كشفت الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» توقيع اتفاقية مع شركة نأفانتيا الإسبانية لبناء 5 سفن أفانتي 2200 الحربية عبر أسلوب نقل تكنولوجيا تصنيع تلك السفن وأنظمة الدفاع وأنظمة غرف إدارة المعارك ونظم إطلاق النيران ونظم إدارة المنصات إلى المملكة، حيث يتزامن توقيع الاتفاقية مع الشريك الإسباني في وقت تشهد فيه الصناعات العسكرية السعودية تركيزا واهتماما كبيرا من جانب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على اعتبار أن الصناعات العسكرية أحد القاطرات المهمة التي ستحد من خروج رؤوس الأموال السعودية إلى الخارج في صفقات التسليح، وسترفع من إجمالي الناتج المحلي، وستزيد من مستوى التطور التكنولوجي لدى عناصر البنى التحتية العلمية في المملكة، وستعمل على خلق فرص عمل مميزة قد تعيد تشكيل سوق العمل السعودي في قطاعات الهندسة المختلفة والقطاعات الفنية الأخرى. ويعد المشروع هو الأكبر من حجمه ونوعه في المملكة فيما يخص قطاع الصناعات العسكرية للمجال البحري، حيث يمكن القول إن المملكة لا تركز فقط على الصناعات العسكرية المتعلقة بالقوات البرية والجوية ومستلزمات الدعم اللوجيستي، بل إنها شرعت في الدخول لمجال الصناعات العسكرية البحرية كجزء من مشروع يهدف إلى تطوير القوة البحرية للمملكة في المرحلة القادمة باعتبارها أحد معالم القوة الصناعية الداخلية للمملكة والقوة العسكرية البحرية والقوة الإقليمية الجيوسياسية السعودية. وبالنظر إلى المردود الاقتصادي للمشروع على الاقتصاد السعودي نجد أن نقل تكنولوجيا تصنيع السفن الحربية وأنظمة الدفاع إلى المملكة -بعد إضافة التعديلات التي تحتاجها القوات البحرية الملكية- سيزيد من التراكم التكنولوجي لدى المملكة ولدى الأيدي العاملة التي سيتم تشغيلها في المشروعات التابعة لذلك المشروع. كما يُعد تولي الشركة السعودية للصناعات العسكرية إدارة ذلك المشروع -والتي تتميز بأنها ذات طابع استثماري تجاري- فرصة مهمة لنجاح ذلك المشروع بسبب طبيعة اللوائح والنظم الإدارية والتنظيمية التي ستحكم نظم إدارة المشروعات والمصانع وشؤون العاملين والعمليات التجارية الخاصة بذلك المشروع والتي ستتشابه مع قواعد ولوائح القطاع الخاص. كما أن المشروع يركز على إسناد جزء من أعماله إلى القطاع الخاص وهو ما سيشجع الشركات الخاصة على الانفتاح على الخارج والاطلاع على المعايير العسكرية لتسليم منتجات ذات استخدام مزدوج (مدني/عسكري) وسيدفع تلك الشركات إلى تطوير قطاعات البحث والتطوير Research and Development لتقديم أفضل العروض واستقطاب أكبر عدد ممكن من الأعمال الخارجية التي ستقدمها الشركة السعودية للصناعات العسكرية. على الجانب الآخر، من غير المستبعد أن تتوفر فرص كبرى لشركات القطاع الخاص السعودي للعمل مع الشركة الإسبانية في مشروعات أخرى خارج المملكة إذا ما استطاعت تلك الشركات أن تثبت كفاءتها وجودة منتجها وحرصها على تسليم منتجها في الموعد المحدد، فقد تصبح شركات القطاع الخاص مؤهلة كي تدخل في سلاسل الإمدادات الخاصة بالشركة الإسبانية سواء داخل إسبانيا أو في أسواق الشركة الإسبانية الخارجية. وعلى المستوى الجيوسياسي الإقليمي للمملكة، يعد امتلاك القوات البحرية الملكية السعودية خمس سفن من ذلك الطراز إضافة مهمة لمعالم القوة الإقليمية للمملكة وعنصرا يعزز من القدرات السعودية في حماية المياه الإقليمية للمملكة وحماية الأراضي السعودية من أي تهديد يأتي عبر البحر، حيث يحد المملكة تهديدان لأمنها القومي؛ الأول من الجنوب وبالقرب من مضيق باب المندب وهو ما يحتاج إلى سفن تتولى جمع ورصد وتحليل المعلومات الاستخبارية للأنشطة العسكرية غير المشروعة في تلك المنطقة والتعامل معها، والثاني في الشرق عند منطقة مضيق هرمز كي تكون تلك السفن عنصر إسناد لقِطع الأسطول السعودي المرابطة في تلك المنطقة والتي تراقب أي عمليات قد تقوم بها القوات الإيرانية والتي من شأنها عرقلة حركة السفن التجارية وخطوط تجارة النفط العالمي. وبالتالي فإن نجاح القوات البحرية في الحفاظ على أمن واستقرار وسلامة هاتين المنطقتين البحريتين يثبت للحلفاء والغرماء أن المملكة قوة إقليمية لا يستهان بها في نطاقها الجغرافي وأنه يمكن الاعتماد عليها في بناء نظام أمني إقليمي مستقر قادر على التعامل مع التهديدات التي تمس خطوط التجارة العالمية والأمن والسلم الدوليين. Your browser does not support the video tag.