أضحى مفهوم الثقافة كقوة ناعمة من المفاهيم الحديثة المستجدة على التفكير الإنساني، فهذه القوة لجأت إليها عديد من الحضارات للتأثير في الآخر، ونظراً لأهمية هذا الموضوع وبروزه عالميا أقامت الهيئة العامة للثقافة أول من أمس ندوة تحت عنوان "الثقافة بوصفها قوة ناعمة رؤى وبرامج"، نظمها نادي المنطقة الشرقية الأدبي، وشارك فيها نخبة من المهتمين والقائمين على هذا الجانب، وهم: د.عبدالله الفوزان الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وعضو مجلس الشورى، د.عبدالله اللحيدان مستشار وزير الشؤون الإسلامية المشرف على برنامج التبادل المعرفي، ود. ثاني عبدالحميد رئيس البعثة التجارية في سفارة جمهورية بنين في الرياض، ود. خالدالبديوي مدير مركز الملك عبدالعزيز الوطني في الشرقية. الأمسية أدارها رئيس مجلس إدارة النادي محمد بن عبدالله بودي، الذي أكد في تقديمه بروز الثقافة كقوة ناعمة، وتطور هذا المفهوم في إطار السياسة، فهي كما قال ليست القراءة والكتابة، ولكنها قراءة الإنسان في كل تجليات حياته. وأشار بودي إلى اهتمام المملكة بهذا الجانب، عبر قيامها بتبني وإطلاق عديد من البرامج عبر المؤسسات الرسمية والأهلية. وبعد ذلك، أوضح المتحدث الأول د.عبدالله الفوزان أن ما سيقدمه ليس بحثا علميا، ولكنه مجموعة من الأفكار، بدأها بتعريف الثقافة والقوة الناعمة، مشيرا إلى اتساع هذا التعريف وتغيره من وقت إلى آخر، وانقسام الثقافة في المجتمع الواحد إلى عدة ثقافات. وبالنسبة إلى مصطلح القوة الناعمة تطرق إلى ما طرحه العالم جوزيف ناي في تناوله مفهوم القوة الناعمة، التي تعتمد على ثلاثة مصادر، منها الثقافة الجاذبة بكل عناصرها. وقدم د.الفوزان جوانب من تطبيق المصطلح عالميا، مستشهدا بمواقف محللين ومسؤولين من دول العالم. وقدم الفوزان لمصادرها وطرق قياسها منهيا حديثه بالإشارة إلى أن العولمة تحمل فكرة القوة الناعمة. وأنهى مداخلته بسؤال: هل لدينا القدرة لجعل ثقافتنا قوة ناعمة؟ وفي ورقته قدم د.عبدالله اللحيدان لمحاولات تلمس طرق لإيجاد مكان للمملكة عالميا تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية، مبينا أن هناك برامج ثقافية تهدف إلى طرح معالم التسامح في الثقافتين العربية والإسلامية في الغرب، وما تتضمنه من جوانب تطبيقية للتبادل المعرفي عبر برنامج معرفي إسلامي متخصص تقدمه وزارة الشؤون الإسلامية بعدة لغات، يحمل اسم (برنامج التبادل المعرفي)، وأوضح شعار البرنامج وأبرز إنجازاته. وتناول د. ثاني عبدالحميد في ورقته موارد القوة الناعمة التي أبرزها الثقافة وما تقدمه المملكة عبر الجامعات والبعثات لطلاب المنح والوفود من مختلف دول العالم. وأشار إلى دور المملكة في نشر التعليم والثقافة في الدول الإسلامية عبر عديد من الفعاليات، منها إنشاء معاهد لتعليم اللغة العربية. فيما قدم د. خالد البديوي في مشاركته الدور الذي تقوم به المملكة على مستوى العالم عبر برنامج (سلام للتواصل الحضاري) من تصحيح المفاهيم عن المملكة ومتابعة وتحليل ما يكتب عنها في الخارج، والاهتمام بالدراسات والأبحاث التي تقدم الصورة الذهنية الجيدة للمملكة. وبرنامج "واعد"، الذي يتجه إلى تأهيل قيادات شابة قادرة على التواصل مع الثقافات، وقد استفاد منه 60 شابا وشابة. وقد شهدت الأمسية التي ختمها رئيس النادي بشكر المشاركين، تقديم إصدارات النادي الأدبية والهدايا التذكارية لهم، وعديدا من مداخلات الحضور والأسئلة التي أكدت أهمية الموضوع وتأثيره. Your browser does not support the video tag.