كان المنزل ولا زال هو المكان المفضل لاستقبال المناسبات العائلية الصغيرة بالذات، ولكن هذا التفضيل لم يستطع الصمود امام الزخم الذي توفره الاستراحات المعدة لمختلف المناسبات الصغيرة والكبيرة، ما ادى الى تباين في الرؤى نحو تغيير بعض العادات التي كانت سائدة قديماً والتي أصحبت ظاهرة موجودة بيننا، وهي احتيار بعض الأسر لإقامة المناسبات العائلية والعامة والحفلات المختصرة داخل أو خارج المنازل، والتي بلاشك يكون فيها شيء من التكلفة غير العقلانية. وحول هذا الموضوع التقت "الرياض" بمجموعة من الأسر وأصحاب الاستراحات والمختصين في مجال الشأن الأسري، الذين كانت لهم بعض الآراء المتباينة والمشتركة في نفس الوقت. تتوقف على الميزانية بداية يرى فيصل الربيعان أن تقام المناسبات من وجهة نظره في احدى الاستراحات لبعض الاحيان من باب التغيير، معتبراً ذلك من الشيء الجميل، ولكن حسب ميزانية أرباب الأسر أو ممن يريد إقامة تلك المناسبات، وقال: "احيانا يضطر الشخص أن يلغي المناسبة او يؤجلها بسبب ميزانيتها العالية وأن الاستراحات تعتبر تكلفة إضافية". تنتهي في وقت متأخر من جانبه يفضل فهد النويصر أن تقام مناسبات الولائم الخاصة بالرجال في المنزل لكي يكون باستطاعة أهل المنزل مساعدته في الضيافة حسب رأيه، فيما يرى أن المناسبات العائلية ومناسبات النساء يفضل أن تكون في إحدى الاستراحات، لتتناسب مع أجواء الأطفال بوجود ألعاب تستهويهم وتناسب راحتهم والسهر كذلك في جو عائلي جميل، وأن المناسبات المقامة في المنازل حسب رأي فهد تنتهي دائماً في وقت متأخر. اكرام الضيف وعلى نقيض من الآراء السابقة أجمع طلال سيف الدين حكيم وهو شيخ كبير في السن وصاحب أسرة كبيرة بأن تكون المناسبات العائلية والولائم في المنزل فقط دون الحاجة لإقامتها في استراحات مخصصة، حيث يرى من وجهة نظره أنه يجب أن تقام الولائم في المنزل وأن إكرام الضيف يكون بشكل افضل في المنزل. بينما ترى ساره المحمد وهي فتاة عشرينية أن إقامة ولائم الرجال من المناسب أن تكون في المنزل، حتى يكون هناك جهود جماعية ما بين أفراد الأسرة لأي مناسبة تكون، بينما تفضل من باب كسر الروتين حسب رأيها في المناسبات النسائيه أن تقام في إحدى الاستراحات. في حين تفضل أم فهد إقامة المناسبات أياً كان نوعها في إحدى الاستراحات، معللة ذلك في النهاية بحالات الفوضى التي ستكون بعد انتهاء المناسبة، ويصبح من الصعب والمتعب اعادة ترتيب المنزل. حفلات موسمية مبالغ فيها بينما تصف ريم السبيعي بعض مناسبات حفلات التخرج للفتيات وهي طقوس موسمية لدى البعض منهن بالمبالغ فيها وبالمقبولة من بعضها، وهو ما تشهده الفنادق والاستراحات نهاية كل موسم دراسي تعبير من قبل بعض الفتيات بتخرجهن ونجاحهن، وان المنزل موضة قديمة حسب تعبيرها وليست دراجة هذا الوقت في حسبان هذا الجيل من الفتيات اللاتي يبحثن عن الاستماع بجو الصداقة والدراسة بعيداً عن ما يعكر ذلك الجو، في حين ترى أن المناسبات التي لايكون فيها تكلف على الأسرة ومختصرة من الأفضل إقامتها داخل المنزل، حيث أن بعض الاسر يستذكرون من خلالها بعض الذكريات الجميلة لحياتهم مستمتعين بجو عائلي رائع. نظافة الاستراحات وعلى جانب آخر يذكر نايف الرشيد -صاحب استراحة- ان حارس الاستراحة يواجه في النهاية بعض من التعب في تنظيفها بعد خلوها من الأسر خصوصاً الذين بعضاً منهم لايراعون أهمية المحافظة على المكان والممتلك حسب قوله، وقال: "هناك بعض الأسر التي تستأجر لديها أحساس بالمسؤولية تجاه نظافة المكان والمحافظة عليه، خصوصاً من الأسر الصغيرة في عددها". غرامات صارمة ويوافق ماجد الشمري - صاحب استراحة- هذا الراي في موضوع الإهمال وعدم الحرص على نظافة المكان داخل الإستراحة من بعض الأسر، ويشير الى أن تخصيص اماكن مثل هذه الاستراحات يتطلب من الأسر وأربابها المحافظة على ممتلكاتها واتباع ما ينص عليه العقد المبرم مع صاحب الأسرة حتى لايقع هو وغيره من اصحاب الإستراحات المؤجرة في حرج مع المستأجر، وأنه في بعض الأحيان يحدث نوع من التخريب في بعض ممتلكات الاستراحات وتكلف بعض المبالغ التي لا يتم الا إطلاع عليها إلا في صباح اليوم الثاني من مغادرة المستأجر، مطالباً بإيجاد غرامات أقوى من المعمول بها حالياً في نظام الاستراحات تكفل له ولغيره حقوقهم. تفهم المجتمع ويرى الاستاذ فهد الحازمي -مستشار اسري - تفضيل إقامة المناسبات التي تجمع أطراف أخرى غير الأسرة خارج المنزل في الإستراحات التي يجب ان يراعى فيها بأن تكون بمستوى المنزل، بعيداً عن التكلف في الأكل والشرب والعرض وبعيداً الأمور المحرجة والصعبة، ليتسنى لجميع الأطراف أخذ الانسجام والراحة وحتى لاينحسب فيها أشياء أخرى على الأسرة، بينما يرى بأن إقامتها داخل المنزل أفضل للمناسبات والحفلات العائلية المختصرة التي تقتصر على العائلة فقط. ويرى الحازمي أن إقامة المناسبات من المنزل إلى فندق أو استراحات فارهة في ظل وجود الإمكانيات لها تأثير في المجتمع، داعياً إلى تفهم أفراد المجتمع حيال إقامة المناسبات المختصرة جداً للعائلة فقط داخل المنزل، وأن يكون نقل تلك المناسبات خارج المنزل بعقلانية يتاح فيها الراحة للضيوف وغير مكلفة على رب الأسرة. وقال الحازمي: "إن إقامة المناسبات في المنازل والتعرض لأمور محرجة فيه شي من الصعوبة في بالإضافة لنقل المناسبات لمكان آخر بتكلف، وأن على أفراد المجتمع الوعي من التوسع في كثرة المناسبات والحفلات التي تكلف الكماليات والجهد والمال والعبء على أرباب الأسر، وأن يكون هناك اختصار للمناسبات في استراحات مختصرة". اسباب عديدة من جانبه يرى الدكتور محمد العبد القادر- المدير التنفيذي لجمعية وئام للتنمية الاسرية- أن اختلاف الناس في شأن إقامة المناسبات وأماكنها يعود لعدة اسباب منها المتمثلة في الدخل المادي واختلاف الثقافة والظروف الاسرية من حيث حجم الاسرة وعدد افرادها وغير ذلك و عدم الوقوع في الدين، موضحاً بأن تلك الأمور عادية اذا قيدت بعدم مخالفة الشرع. كما حث العبد القادر العقلاء على التوازن والبعد عن المظاهر غير المفيدة و توجيه المجتمع نحو الترشيد والتعقل المتوازن والذي يزيد التكافل. أطفال يلهون في إحدى الاستراحات مع أهاليهم البعض يفضل الاستراحة على المنزل لاستضافة الأسرة فهد النويصر فيصل الربيعان د. محمد العبدالقادر