إن أسمى معاني التوافق النفسي المهني تتجسد في ربط المهنة بحاجات المجتمع ومتطلباته ؛ ولا توجد مهنة إنسانية صغر شأنها أو كبر إلا ولها مجال إنساني يسهل عليها الدخول منه واستثماره والعمل فيه ومن أجله. فما بالكم إن كنا نتحدث عن الطب والأطباء أصحاب المهنة السامية الرفيعة في القدر والشأن. الحقيقة ما دفعني اليوم لكتابة هذا المقال هو نشاط قام به النادي الطبي الطلابي بكلية الطب بجامعة أم القرى بالتعاون مع عمادة شئون الطلاب وهو عبارة عن حملة توعوية لمرض نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز ) , وعنوان هذه الحملة كان ( أطفال بلا إيدز ) حيث هدفت الحملة إلى توعية أفراد المجتمع لمفهوم مرض نقص المناعة المكتسبة ؛ وتعريف المرأة الحَامل على الفحص من خلال التحليل لفايروس الإيدز في مرحلة الحمل المبكرة ؛ وذلك للتمكن من السيطرة والتعامل معه وحماية الجنين من التعرض والإصابة بهذا المرض. والملفت في الموضوع هو تمرس طلاب الطب في الإلقاء والشرح ؛ وإيمانهم العميق الذي ترجمه صدق عملهم في إيصال رسالة هذه الحملة لكافة شرائح المجتمع ؛ فلم تكن الحملة مقتصرة على عمر معين أو فئة معينة وإنما كانت في ساحات الأسواق وفي مساحات مفتوحة تسمح بالتجمع والإجابة على الأسئلة والاستفسارات المتدفقة من كل حدب وصوب. ونجد أن هؤلاء الأطباء الشباب قد وفقوا في اختيار مسمى الحملة والذي دعمه وجود ركن خاص بتوعية الأطفال بهذا المرض وفق ما يناسب أعمارهم واهتماماتهم وقدراتهم ؛ فنحن الآن في عصر الانفتاح المعرفي ومن المهم جداً تقديم المعلومات حول أهم الأمراض الخطيرة والمنتشرة للأطفال بصورة سلسة تجعلهم على وعي بها وبأخطارها وأضرارها. إن مثل هذه الحملات تنقل المعرفة الأكاديمية المسطرة في الكتب والمجلدات والأبحاث في صورة سهلة ومبسطة للمجتمع الخارجي الذي بات شغوفا بمتابعة المستجدات في الساحات الطبية من مختلف أنواع الأمراض والبرامج وأنواع العلاج وغيرها من المعلومات التي لا تُفهم في ظاهرها ما لم تقدم بصورة يسهل استيعابها وهضمها. وقفة شكر وتقدير لهؤلاء الشباب ولهذه الأفكار النيرة التي تعود على المجتمع بكل ما هو مثمر ومفيد ؛ كما نقف إجلالا وتقديراً لعميد كلية الطب الدكتور عبدالعزيز خوتاني القائد الطموح الذي يتابع مثل هذه الحملات ويدفعها للأمام ويشجعها على الرغم من مهام العمل التي لا تنتهي والانجازات التي تتوالى ما بين محاضرات وورش عمل وأبحاث علمية وملتقيات محلية وعالمية يحظى بها هذا الصرح العظيم بأم القرى؛ سائلين الله عز وجل لكلية الطب وطلابها ومنسوبيها مزيدا من التألق والرفعة والسداد ؛ والله الموفق لما يحبه ويرضاه.