في حين تؤكد الخطوط الجوية السعودية ترحيبها بالمنافسة التي سيشهدها سوق النقل الجوي في المملكة، بدخول طيران الخليج والخطوط القطرية أعلنت مع نهاية العام الحالي أنها خسرانة، بل إن خسائرها السنوية تصل إلى 1700 مليون، وذلك ليس إهمالاَ، بل بسبب تدني أسعار تذاكر الرحلات الداخلية مقارنة بالأسعار المعمول بها في الدول الأخرى، وثباتها لأكثر من 16 عامًا على ذلك؟! المغزى من هذا الإعلان معروفة، فالخطوط السعودية تريد أن تقول: لا تطالبونا بتعديل أو تطوير عملنا الإداري أو الفني لأننا أساسًا غرقى في الديون؟ وتعودنا منذ زمن أن نعمل تحت ضغط الديون، وديون بهذا الحجم لا ينفع معها أي تطوير، وليأتي للسوق من يأتي ويخرج منه من يخرج فهذا شأن لا يخصنا، ولا يعنينا في شيء، لأن هناك من يسدد عنا ديوننا مهما تعاظمت ومهما استمرت. سياسة المجلس الاقتصادي الأعلى تقوم على أساس ترشيد الإنفاق العام، وتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي وحيد أو رئيسي للدخل العام، وفي وقت تربح فيه الدولة من شركة الاتصالات ما يقارب 6 مليارات سنويًا تخسر في الخطوط 1,7 مليار سنويًا! فلو كانت عندنا شركتان للاتصالات كانت أنفع لوزارة المالية في تحسين الإيرادات مقابل المصروفات العامة. خطوطنا العزيزة، لم تكتفِ بإعلان الخسائر، بل أشارت إلى أنها تحتاج إلى تمويل بمقدار 32,5 مليار ريال، تمثل المتبقي من قيمة الأسطول 18 مليارًا، إضافة إلى تمويل شراء أسطول إضافي من الطائرات يبلغ 35 طائرة لخدمة النقل الجوي بما يقارب 12 مليارًا، وحاجتها إلى إجراء تخفيض أعداد القوى العاملة الحالية خلال المرحلة المقبلة من خلال برنامج تحسين القوى العاملة، وتشجيعهم على التقاعد المبكر، بقيمة 2.5 مليار ريال. والسؤال هنا ليس كيف ندبر للسعودية 32,5 مليار، فقد التزمت الدولة بذلك، وليس متى تربح الخطوط السعودية، فإن ذلك غير مطروح للنقاش، ولكن السؤال: متى تقف على قدميها؟! متى تستغني عن المساعدات الحكومية، ومتى تنال استقلاليتها، ومتى يتم خصخصة معظم أعمالها، ومتى يتم ضبط أسلوب إدارتها لتصبح شركة تدار على أسس اقتصادية بحتة..؟!