أعرب الرئيس السوري بشار الأسد عن أسفه للأساليب العنيفة التي استخدمتها قواته لقمع أولى الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت العام الماضي، مؤكدا أنه ما زال يحظى بدعم شعبي، وذلك في مقابلة مع صحيفة تركية نشرت أمس ورد الأسد على سؤال لصحيفة "جمهورييت" حول القمع العنيف للحركات الاحتجاجية السلمية الأولى في سوريا في آذار/مارس 2011 "بالطبع نحن بشر ويمكن أن نرتكب أخطاء". وادعى أن المتظاهرين "دفعت لهم المال" قوات أجنبية لزعزعة الامن في سوريا. ومضى بشار فى ترديد مزاعمه قائلاً: "لو لم أكن أتمتع بدعم الشعب لأطيح بي مثل شاه إيران (رضا) بهلوي. الجميع كانوا يعتقدون أن مصيرنا متشابه لكنهم مخطئون". وقال أحمد قاسم، منسق الجيش السوري الحر: إن الثوار باتوا يسيطرون على نحو 40% من الأراضي السورية، مؤكداً أن مصادر أخرى تشير إلى رقم أكبر من ذلك. واعتبر قاسم أن المجلس الوطني السوري ومعارضة الخارج لا يمثلون الجيش الحر، ولا يسيرون بالتوازي مع الحراك الثوري على أرض الواقع. إلى ذلك تركزت الاشتباكات وأعمال القصف أمس في سوريا على المناطق السكنية في حمص ودرعا وإدلب ما أدى إلى مقتل تسعة اشخاص، غداة يوم شهد مقتل ما لا يقل عن 99 غالبيتهم من المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. ولفت المرصد في بيان إلى أن اشتباكات عنيفة دارت بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية مند بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس في أحياء الشعار والميدان والأعظمية التابعة لمدينة حلب شمال البلاد، لتمتد إلى ريف حلب الشمالي منذ فجر الخميس. وفي مدينة حمص وسط سوريا، تتعرض المنطقة المحيطة بحي بابا عمرو لقصف عنيف منذ الصباح "من قبل القوات النظامية السورية". وشهدت مدينة السويداء (جنوب) ذات الغالبية الدرزية، مقتل مواطنين اثر انفجار عبوة ناسفة بسيارة عند منتصف ليل الأربعاء الخميس، بحسب المرصد الذي اعلن ايضا مقتل قائد ميداني معارض في ريف درعا جنوب البلاد اثر اشتباكات مع القوات النظامية السورية على الحدود الأردنية السورية ولم يوفر قصف القوات النظامية منطقة اللجاة وبلدة الجيزة، كما "تعرضت أنحاء مختلفة من محافظة درعا إلى قصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية في مخيم اللاجئين واليادودة وجاسم والطيبة والغربة الغربية والصنمين" منذ ما بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس. وشرقا، احتدمت الاشتباكات بين القوات النظامية السورية وعناصر معارضة في شارع بورسعيد في مدينة ديرا لزور. وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، اقتحمت القوات النظامية السورية مدينة خان شيخون عند منتصف ليل الاربعاء الخميس بعد "اشتباكات عنيفة مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة تكبدت خلالها القوات النظامية خسائر بشرية وبالعتاد وترافق الاقتحام مع تحليق للطائرات الحوامة في سماء المدينة التي نفذت فيها انتشارًا واسعًا صباح أمس"، بحسب المرصد. وأطلق أهالي بلدة خان شيخون نداءات استغاثة خوفا من وقوع مجازر، وذلك إثر هجوم القوات النظامية، وتعرضت بلدة معرة النعمان الى قصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية اسفر عن مقتل ستة اشخاص بينهم عائلة مكونة من رجل وزوجته وطفلهما. وشهدت المحافظة خروج تظاهرات مسائية في كل من بنش وكفر عوق وجسر الشغور. وفي مدينة اللاذقية الساحلية، انفجرت عبوة ناسفة في شارع 8 آذار ما أدى إلى عدد من الجرحى. من جهته أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده"لا تنوي في الوقت الحاضر المشاركة في مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري المقرر عقده اليوم في باريس. وبذلك تنضم الصين الى موقف روسيا حليفة دمشق الرئيسية التي قررت عدم المشاركة في المؤتمر الذي يضم أكثر من مئة دولة عربية وغربية ومنظمة دولية وممثلين عن المعارضة السورية، سعيًا لوضع حد لأعمال العنف في سوريا. وكانت بكين رفضت المشاركة في المؤتمرين السابقين لأصدقاء الشعب السوري في شباط / فبراير ونيسان / أبريل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو ويمين خلال لقاء صحافي روتيني: إنه "يجدر بالأسرة الدولية تركيز جهودها على تطبيق مقررات مؤتمر جنيف". ويعقد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الجمعة في باريس للدفع في اتجاه رحيل بشار الأسد وسعيًا لإقناع روسيا خصوصًا بالتخلي عن تحالفها التقليدي مع نظامه. وترفض الصين اعتبار حكومة بشار الأسد الجهة الرئيسة المسؤولة عن أعمال العنف التي أوقعت اكثر من 16500 قتيل في سوريا منذ آذار/مارس 2011، متهمة السلطة والمعارضة على السواء، وعرقلت الصين مع روسيا قرارين في مجلس الأمن يدينان نظام الأسد.