تستحق القفزة النوعية التي تحققت للوطن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مجال تطوير وتجويد التعليم في كافة مجالاته وعلى الأخص التعليم العالي، تستحق هذه القفزة وقفة إكبار، حيث يمكن القول دون أدنى مبالغة أن ما تحقق من إنجازات على هذا الصعيد خلال السنوات السبع الماضية يعتبر معجزة حقيقية بكل المقاييس، فقد احتلت ميزانية التعليم في بلادنا ربع حجم الميزانية، وارتفع عدد الجامعات من (8) إلى (33) جامعة، وتجاوز عدد المبتعثين للدراسة في الخارج (140) ألف مبتعث ومبتعثة، وتم تأسيس عدد من الجامعات النوعية ذات المستوى العالمي المتميز كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وصاحب ذلك كله تحسين أوضاع الهيئة التدريسية بالبدلات والمكافآت، واهتمام خاص ببرامج تقنية النانو، والمبادرة إلى تشجيع تطبيقاتها ودعمها، وبناء المدن والمستشفيات الجامعية، وغير ذلك من المبادرات الكبرى التي يشهدها هذا القطاع الحيوي الهام الذي أولاه قائد مسيرتنا المباركة – حفظه الله – أولوية في أجندته الطموحة ومشروعه الوطني التنموي الضخم للانتقال بالوطن من الانتماء إلى مجموعة الدول النامية إلى مجموعة الدول المتقدمة علمًا وتقنية واقتصادًا ومعرفة إيمانًا منه بأن النهضة بالتعليم والارتقاء ببرامجه هو الاستثمار الأمثل، وجسر العبور الآمن نحو التطور والنضج المعرفي والحضاري . تدشين المليك المفدى عددًا من مشاريع المدن الجامعية في عدد من مناطق ومحافظات المملكة ووضع حجر الأساس لمرحلتها الثانية، بتكلفة إجمالية تبلغ واحدًا وثمانين مليارًا وخمسمئة مليون ريال يعكس تطلعات خادم الحرمين الشريفين إلى تهيئة بيئة تعليمية متميزة لشباب الوطن وحرصه على تأسيس بنية تحتية قوية تلبي متطلباتهم واحتياجاتهم في صناعة مستقبل أمتهم، ويعتبر حلقة جديدة في سلسلة الإنجازات التعليمية في هذا العهد الجميل الذي يستحق أن يطلق عليه عهد التنوير بما يذخر به من نهضة حضارية شاملة أساسها العلم ووقودها الإيمان وغايتها الإنسان، وهو ما يمثل طفرة نوعية وكمية في التعليم العالي الجامعي بالمملكة، بما يدعو إلى التفاؤل والاستبشار بأن هذا الوطن الأمين يسير بوتيرة متسارعة نحو تحقيق أهدافه وآماله الوطنية تحت قيادة حكيمة ومخلصة تنشد التقدم لوطنها والرخاء لشعبها .