قال الدكتور ثامر بن حمدان الحربي مدير معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى وكيل جامعة أم القرى للشؤون التعليمية الدكتور ثامر بن حمدان الحربي إنه يؤيد تظليل صحن المطاف في الحرم المكي وفق معايير محددة تراعي روحانية المكان، مشيرًا إلى أن غالبية المشروعات الكبرى في المشاعر المقدسة من نتاج دراسات المعهد ومن أبرزها جسر الجمرات ومنع المركبات الصغيرة من دخول المشاعر. وتحفظ على بناء خيام من دورين او عمائر ضحمة على سفوح الجبال في منى لزيادة الطاقة الاستيعابية في المرحلة الراهنة وقال “رفع الطاقة الاستيعابية مطلوب لكن كيفية البناء كيف تكون؟ هذا ما نسعى للقيام به من خلال دراسات شاملة لجميع أوجه المشروع وفق معايير محددة». واشار إلى اعتماد (30) بحثًا محكمًا تحكيمًا علميًا دقيقًا لهذا العام تهتم بشأن المشاعر المقدسة ومكةالمكرمة مؤكدًا التركيز على مشكلة الحركة والنقل مع بناء معايير تخطيطية وتصميمية للاستفادة من سفوح جبال منى وتقييم تجربة تشغيل القطار. واقر بأن بعض ابحاث المعهد كانت بعيدة عن مشكلات الحج الرئيسية. * كيف يتم التنسيق بينكم وبين الجهات الحكومية والأهلية العاملة في خدمة الحجاج؟ ** المعهد أنشئ منذ (30) عامًا وله أهداف محددة وواضحة من أهمها إنشاء بنك للمعلومات وان يكون جهة استشارية للجهات ذات العلاقة والمحافظة على الطبيعة كما خلقها الله، ويبدأ النشاط للموسم الدراسي وليس البحثي في المعهد من بعد كل موسم حج حيث نعلن عن استقبال مقترحات الأبحاث لمدة شهر أو شهرين وهي ليست مقصورة على باحثي المعهد بل على كل من يريد أن يبحث أو أن يجري أي دراسة للحج وكما هو معلوم المعهد ليس جهة تنفيذية بل جهة بحثية محايدة تعطي الاستشارات وغالب ما يظهر من تقارير ودراسات دقيقة ذو شفافية عالية. * أنتم متهمون بأن معظم أبحاثكم في المعهد غير قابلة للتطبيق ولهذا لم يطبق أكثرها على أرض الواقع.. فماذا تقولون؟ ** أنا لست مع هذه المقولة 100% لكن أبحاث المعهد عبارة عن أبحاث علمية منها ما يطبق سريعًا بمجرد ورود فكرته وبعض التوصيات تنادي بمشروعات أقوى. ومع كل ذلك نجد كل استشرافات المستقبل من قبل المعهد تراها مطبقة كما هو الحال في المشاعر وعلى سبيل المثال مشروع جسر الجمرات نادى به المعهد منذ عام 1408ه ولم يألُ جهدًا أن يقيم ويرفع تقريره سنويًا لما يحدث لجسر الجمرات وبالمتابعة والمثابرة ومشاركة المعهد في تصميماته ووضع الخطط التشغيلية له حتى استوى ما هو عليه الآن، وكذلك حجز مواقف السيارات نادى به المعهد وطبق الآن على مداخل مكة ومداخل المشاعر المقدسة هذه وغيرها كلها من أفكار المعهد. كما أن المعهد تنبأ بدراسات مشروع لحوم الهدي والأضاحي بعد الهدر والتلوث البيئي الذى كان يصاحب المشروع، كما تنبأ بنفق المعيصم الموجود حاليًا بعد أن كان ذا مسار واحد، فأوصينا في كثير من دراساتنا بإيجاد نفق مواز ومصاحب له وهو ما حدث، ومن أفكار المعهد منع دخول المشاعر للسيارات التي تقل عن حمل 25 راكبًا كما طالبنا في أكثر من مناسبة بإيجاد وسائل نقل أخرى للحج كالنقل الترددي والبدء في مشروع القطار واحدة من أفكارنا وإن كنا لم نشارك في تصميمه. وأستطيع القول بأن معظم ما هو موجود ومنفذ في المشاعر المقدسة قد يكون من أفكار ودراسات وأبحاث المعهد. وقد اعتمد في هذا العام (30) بحثًا وبرنامجًا، بعد التحكيم العلمي الممحص والفحص البحثي الدقيق الذي سنسير عليه ومعهدنا يتميز في دراساته وأبحاثه باستشرافات المستقبل بحكم الخبرة ومعلومات التي لديه ومن خلالها يستطيع المعهد أن يقدم بعض الأفكار الجديدة أو يتنبأ (إن صحت العبارة) بما سيحدث، ولهذا فنحن راضون كل الرضا عما قمنا ونقوم به وما يقال: (إن أبحاثنا حبيسة الأدراج) أقول إن فيها نوعًا من الصحة وليست كل الأبحاث. * أيضا أنتم متهمون بأن الجهات البحثية بالمعهد ما زالت بعيدة عن المشكلات الرئيسية في الحج.. ما ردكم؟ ** أشاركك هذه المقولة، لكن المعهد له أولوياته نأتي لمشكلة كبرى محددة في كل موسم فنبدأ بمحاولة حلها ومناقشتها، والآن مثلًا الذي يشغل المعهد هو الحركة والنقل. أقول إننا ننظر للمشروعات الكبيرة جدًا ولذلك قد تغفل بعض المشروعات الصغيرة. الخيام متعددة الأدوار * الإسكان في منى قصة طال انتظارها كثيرًا في أروقة المعهد إلى الآن بدءًا من تطوير الخيام ثم مشروع التفكير إلى المباني... فأين وصلتم في هذا المشروع؟ ** المعهد عنده الأفكار وبعض المبادرات للاستفادة من سفوح الجبال لاستيعاب الحجاج خاصة في سفوح الجبال عبر الخيام متعددة الأدوار والخيام المنطبقة... وغيره، وقد قمنا بتقييم تجربة الأبراج الستة وخرجنا ببعض التوصيات ورفعت للجهات ذات العلاقة وفي هذه السنة لدينا بحث لبناء معايير تصميمية على سفوح الجبال. ونحن مع رفع الطاقة الاستيعابية لكننا أيضًا نراعي روحانية المشاعر المقدسة شكلًا ومضمونًا، فلا بد من تطوير المعيار بما يتلاءم مع البيئة ومتطلبات الإسكان كما أن المعهد ينظر بشمولية فليس الإسكان لمجرد الإسكان فقط فالحاج يريد أن يتنقل ويأكل ويشرب ويتسوق ونحن في هذا العام سنقوم ببناء معيار تصميم وتخطيط للبناء على سفوح الجبال أيا كانت لتكوين النظرة الشمولية وهذا ما نهدف إليه، أن مشروع الأبراج الستة لو نظرنا له من ناحية رفع الطاقة الاستيعابية بعدد الساكنين فيها لقلنا هذا جيد لكن لو درسناه بمعايير محددة وراعينا الحركة الرأسية والوصول والنقل والطعام والشراب وارتباطها بالوادي من عدمه لوجدنا أنه يحيط بها بعض الإشكاليات من البناء عكس الطبيعة. دراسة شاملة * من خلال ما ذكرتم عن مقترح دراستكم. هل الملائم من وجهة نظركم للبناء الخيام أم المباني؟ لست مع إنشاء خيام دور أو دورين ولست مع بناء أبراج من (10) أدوار أو أكثر. ورفع الطاقة الاستيعابية مطلوب لكن كيفية البناء كيف تكون؟ هذا ما نسعى للقيام به من خلال دراسات شاملة لكافة أوجه المشروع وفق معايير محددة. مدينة في منى * سمعنا عن مشروع لمدينة إسكان كاملة في منى على وشك الإقرار.. ماذا عن هذا المشروع؟ وهل يأتي بناء على تقييمكم لتجربة الستة المباني؟ ** ليست لدينا أي فكرة عن هذا المشروع، قد تكون تمت دراسته من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية لكن أتمنى إن وجدت تراعى فيها الدراسة الشمولية التي ذكرناها آنفًا، إن إيجاد العمائر والأبراج لإسكان الحجاج شيئًا جميلًا لكن حينما ننظر له من نظرة شمولية متكاملة نجدها مقصورة من الموقع والحركة ونحوها. *** أشرتم في حديثكم إلى بحوث عن النقل والحركة.. فما الجديد في هذا الشأن؟ نحن دائمًا نوصي في أبحاثنا بضرورة ادخال وسائل اخرى للنقل وقد كلفنا الآن بتقييم تجربة تشغيل القطار وقد استعددنا لذلك بإجراء اتصالات مع معاهد عالمية لعدم خبرتنا في مجال السكة الحديدية ونحن الآن في طور الانتهاء من تقييم تجربة تشغيل القطار بكل ما تعنيه الشمولية بعد القيام بورش عمل متواصلة وأبحاث ودراسات في ذلك ونحن في الحقيقة لا بد لنا من بناء بنك معلوماتي توثيقي لكل مراحل الحج. ونحن متفائلون بنجاح تجربة القطار 100% وسيصبح ذا قيمة كبيرة مضافة ما دام لم يختزل شارعًا للمركبات أو مشاة. * هناك من دعا إلى القيام بدراسة لتظليل (المطاف) في الحرم المكي.. فماذا عن هذه الفكرة؟ ** مثل هذه الحلول لا بد أن تراعى فيها كثير من الأمور ابرزها روحانية الحرم المكي الشريف. ولا شك ان إيجاد ظل يحمي الطائفين مطلوب لكن لا بد من مراعاة بعض الأمور الدينية في الهندسة والتصميم. أنا مع التظليل لكن ليس التغطية لأن الحرم له بعض المعطيات يجب أن نحافظ عليها ما استطعنا (روحانية الحرم والطابع المعماري الموجود والكعبة واحترامها). * يقول البعض إنكم تواجهون في عملكم ضغوطًا من بعض الجهات مما كان سببًا مباشرًا في تعثر أبحاثكم وعدم ظهورها للواقع؟ ** أقولها وبكل شفافية لم يفرض علينا أي توجه أو ضغط من أي جهة كانت، ولو جاءتنا لما أعرناها أي اهتمام. * هل اصطدمتم ببعض الآراء الشرعية في بعض دراساتكم البحثية؟ ** لا، لأن من أهداف المعهد ألا يدخل في الأمور الشرعية (الفتوى) ولهذا لم نصطدم معها، ولا نعمل إلا بالتنسيق وقد دعونا بعض أعضاء هيئة كبار العلماء كالشيخ عبدالوهاب أبو سليمان والشيخ المنيع والشيخ المطلق وغيرهما ونحن نستأنس برأيهم. مقولة خطيرة * أنتم متهمون كذلك بحجب آراء الآخرين، ولا تعترفون بدراسات ومقترحات بعيدة عن نطاقكم ككادر جامعي.. فماذا تقولون؟ ** هذه مقولة خاطئة، وأقول من عنده مقترح يثبته يأتي به إلينا، نحن لدينا لجنة من عدة جهات تدرس المقترحات وكل من لديه مقترح وقد يأتينا عن طريق الإمارة معاملة رسمية وخطاب استفسار يتابع هذا الحدث وهذه الشكوى بحق المعهد فنثبت لهم أن هذه الفكرة أيًا كانت قد عرضت في لقاء علمي موثق عندنا بتاريخ كذا وكذا بالتوثيق والأدلة، فنرد عليها ولهذا أجزم أن هذه المقولة التي تتهمنا مقولة بعيدة عن الصحة، ومن عنده مثال يقول فيه إن المعهد أخذ بحث أو فكرة تصميمية فعليه أن يأتي إلي وأثبت له بالحقيقة والبرهان من أين أتت؟ وكيف؟