** في زمننا درسنا في (نحو) المرحلة الثانوية: (شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)، وزاملنا سيّدُ الفكاهة في عنيزة (سعد الخويطر) - رحمه الله - وكان يتندر بأنه يدخل الاختبار ولما يكمل بعد تقليب صفحات الكتاب..! ** ولنا صديق ظريف من (بريدة) لا يعرف في النحو حتى أقسام الكلمة، وقد جاءنا يوماً معتزاً بإجابته في الاختبار النهائي، فقد عرف - أخيراً - إعراب (لو)، إذ هي: كلمة تفتح عمل الشيطان..! ** استعادت الذاكرة هذين الموقفين وهي ترى البيان العربي (المشكول) نائباً عن الفاعل المستتر العائث العابث (كسروياً) كان أم (قيصرياً)، وعادت (لو) متصدية لتحرير الأرض، متصدرة خطابات النضال والأبطال.. أو على طريقة نزار: (لو أني أعرف خاتمتي ما كنتُ بدأت)..! ** تدمرت لبنان، ووجدنا في (لو) المُنقذ من الضلال السياسي، وظن ذوو القرار - الذين سعوا بالحرب المفتوحة حتى النهاية - أن دولة يهود الغاصبة وقادتها المجرمين سيكتفون بالرد عليهم بمثل شعاراتهم..! ** لم يعترف العرب بهزيمة 1967م إلا بعد سنوات طويلة، وأسموها تدليعاً وتدليلاً: نكسة، وها نحن نعيدُ الخطأ ونظن - إثماً - أن قد انتصرنا في الحرب السادسة.. وأي نصر..؟! وأي ثمن..؟!! ** اغفر لنا يا صديقي تندّرنا بك، فقد عرفنا أنك أنحى من (ابن هشام)، فقد فتحت (لو) نوافذ البؤس والدمار والانهيار، و(سدت) (الخطابات) مسدّ المبتدأ والخبر والفعل والفاعل، ولم تعد بنا حاجة لابن مالك وابن معطي ومن جرى مجراهما..!