قد تكون أكاديمية التربية الخاصة التي تعنى ضمن مهامها بفئة المصابين بالتوحد غائبة عن البعض، وهي التي تقدم جهوداً ملموسة لخدمة هذه الفئة الغالية على الجميع. ويرقب أنشطة الجمعية ويدعمها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز رئيس مجلس أمناء الأكاديمية. وعن التوحد وتعريفه ونسبة الاصابة به بالمملكة وعدد المخدومين من المصابين وكذلك عن جهود وأنشطة الأكاديمية يحدثنا هنا المدير الاداري للأكاديمية الأستاذ عبدالله بن محمد الرشيد.. فإلى ذلك الحوار: تعريف وإحصائية * ما تعريف التوحد؟ وما نسبته؟ وهل هناك إحصائيات جديدة توضح عدد حالات التوحد في المملكة؟ - يعتبر التوحد من الاضطرابات النمائية المتداخلة المعقدة الذي تم تصنيفه وتمييزه عن الاعاقات الأخرى من قبل ليوكانر عام 1943م. وبالنظر إلى نسبة انتشار التوحد عالمياً فهناك تفاوت في الاحصائيات، ولكن عندما نذكر نسبة انتشار اضطرابات طيف التوحد فقد تصل إلى 5 - 6 حالات في كل 1000 حالة، حالة في كل 166 مولود، وبالإشارة إلى ما ذكرته الأكاديمية الأمريكية للتوحد فإن التقديرات تشير إلى حوالي 4 - 5 أطفال من كل 10.000 طفل. إلا أن الدراسات المحلية التي كان آخرها (المشروع الوطني للتوحد واضطرابات النمو المماثلة) المنفذ من قبل جامعة الملك سعود ممثلة في كلية الطب وبدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وبمشاركة مجموعة من المختصين والذي استغرق أربع سنوات كانت نتائجه الأولية وجود ما يقارب 100.000 حالة أي ما يعادل حالة توحد في كل 166 مولودا. والمخدوم منها 5000 حالة فقط على مستوى مناطق ومحافظات المملكة المختلفة. تركي بن ناصر داعماً * متى بدأت المملكة في تقديم الخدمات لفئة التوحد؟ وكيف كانت بداية نشاط أكاديمية التربية الخاصة؟ - بدأت المملكة في تقديم خدماتها الرسمية لفئة التوحد في عام 1418ه من خلال كل من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشؤون الاجتماعية. أما بدايات أكاديمية التربية الخاصة فكانت في عام 1417ه، وجاءت فكرة إنشائها من قبل عدد من أولياء أمور حالات التوحد وعدد من المختصين، وعرضت الفكرة على صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز رئيس مجلس أمناء الأكاديمية وجاءت فكرة إنشائها نتيجة لعدم وجود أخصائيين مدربين ومؤهلين في تعليم وتأهيل أطفال التوحد وعدم وجود خدمات مناسبة لهم آنذاك. ومنذ ذلك الحين والأكاديمية مشمولة برعايته حيث اتخذت من قصر سموه بالمعذر مقراً لها. وللعلم كان هناك تحركات شخصية من قبل مجموعة الآباء والأمهات لتفعيل وإبراز قضية التوحد من خلال وسائل الاعلام المختلفة وأيضاً مقابلة ومخاطبة الجهات ذات العلاقة بتقديم الخدمات اللازمة. * يرتبط مسمى الأكاديمية بالجمعية السعودية الخيرية للتوحد.. ما نوع هذه العلاقة؟ - كما أشرت سابقاً فإن أكاديمية التربية الخاصة مشمولة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز منذ إنشائها، وفي شهر رجب من عام 1424ه أنشئت الجمعية السعودية الخيرية للتوحد لتكون مظلة للخدمات المقدمة لفئة التوحد في المملكة وتم تشكيل أعضاء مجلس إدارة الجمعية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز وبعضوية عدد من أصحاب السمو والوزراء والمختصين وأولياء الأمور.. ومنعاً للازدواجية وحرصاً على التكامل والتنسيق فقد وجه سموه في عام 1425ه بدمج وإلحاق نشاط وإدارة الأكاديمية لتصبح جزءاً من الجمعية وهيكلها الإداري. وبهذا سيكون مركز أكاديمية التربية الخاصة المركز الأول للجمعية ونواة لمراكز متعددة في مختلف مناطق المملكة بإذن الله. خدمات وبرامج * ما الخدمات والبرامج المقدمة في المركز؟ - تسعى أكاديمية التربية الخاصة إلى توفير الخدمات التعليمية والتأهيلية والتدريبية الملائمة لفئة التوحد من خلال مكونات أساسية لبرنامج يشتمل على الآتي: 1- التشخيص والقياس: يتم التشخيص والقياس من خلال العيادة الشاملة لتشخيص التوحد والاضطرابات المماثلة التابعة للجمعية السعودية الخيرية للتوحد التي اتخذت جزءا من مبنى الأكاديمية مقراً لها. وتهدف العيادة إلى تشخيص جميع الاضطرابات النمائية تشخيصا دقيقا قدر الإمكان لتحديد درجة ونوع الاضطراب ومستوى الأداء الحالي من بروتوكول وطني للتشخيص أعده فريق استشاري طبي، وتم اعتماد هذا البروتوكول من وزارة الصحة وتعميمه على جميع مستشفياتها. 2- التربية والتأهيل: من خلال برنامج تربوي فردي يشتمل على مهارات اللغة والتواصل والمهارات الاجتماعية والمهارات الاستقلالية والمهارات الحركية، ويستند هذا البرنامج إلى فلسفة التدريس المنظم وبرامج تعديل السلوك، ويستفيد من هذا البرنامج (70) حالة توحد ما بين ذكور وإناث مقسمة إلى ثلاثة أقسام: قسم التدخل المبكر - قسم البنين - قسم التأهيل المهني. 3- التأهيل المهني: من البرامج المقدمة برنامج التهيئة والتأهيل المهني الذي يهدف إلى كشف ميول هذه الفئة مهنياً وتدريبهم على بعض المهن كالتصوير والتجليد والتغليف الحراري والطباعة وبعض مهارات النجارة. 4- البرنامج المسائي: يهدف هذا البرنامج إلى تقديم الخدمات لفئة التوحد غير المخدومة التي تنتظر قبولاً في البرنامج، ويقدم البرنامج في الفترة المسائية. 5- تدريب الأسرة: نظراً لأهمية مشاركة الأسرة (الأب، الأم، الإخوة) في البرنامج التربوي وتعميم ما يكتسبه الطفل من مهارة للمنزل قامت الأكاديمية باعداد البرامج التالية: (الأب، الأم الزائرة، تدريب الآباء والأمهات، التدعيم المنزلي). 6- التدريب: يهدف هذا البرنامج إلى اعداد وتنظيم دورات تدريبية لكل من أولياء الأمور والعاملين في مجال التربية الخاصة، ويشمل هذا البرنامج محاضرات توعوية وسلسلة دورات تدريبية وأيضاً لقاءات أسرية. * حول موضوع التشخيص وأهميته، تعاني كثير من الأسر من عدم وجود تشخيص دقيق وكثيراً ما يحدث تضارب بين جهات مختلفة في التشخيص، كما يشتكي كثير من مراجعي عيادة التشخيص التابعة للجمعية من طول فترة الانتظار على قائمة التشخيص وانتظار تحديد الموعد. - يعتبر تشخيص التوحد والاضطرابات النمائية الأخرى من أكثر المسائل صعوبة وتعقيداً، ويتطلب التشخيص فريقا متعدد التخصصات من أطباء وأخصائيين نفسيين واجتماعيين واخصائيي لغة وتواصل وذلك لتشخيص هذه الاضطرابات تشخيصاً دقيقاً، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء العيادة الشاملة لتشخيص واضطرابات النمو المماثلة التي افتتحت في شهر صفر من 1426ه برعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز وبحضور معالي الدكتور حمد المانع وزير الصحة ومعالي وزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ عبدالمحسن العكاس.. وجاء إنشاء هذه العيادة بعد توقيع اتفاقية تعاون ما بين وزارة الصحة والجمعية السعودية الخيرية للتوحد. وفيما يتعلق بموضوع اختلاف وتباين التشخيص للحالة الواحدة من جهات مختلفة فهذا يرجع من وجهة نظري إلى عدم توافر مقاييس دقيقة لتشخيص اضطراب التوحد، إضافة إلى عدم وجود فريق متعدد التخصصات لتشخيص التوحد الذي يعطي دقة أكثر في التشخيص، وعدم وجود الخبرة الكافية للجهة القائمة على التشخيص، كما أن هناك تداخلات وتشابها في أعراض اضطراب التوحد والاضطرابات الأخرى. أما بالنسبة لقائمة انتظار تشخيص حالات العيادة، فإن السبب الرئيسي يرجع إلى عدم وجود عدد كاف من أعضاء الفريق المتعدد التخصصات المؤهل للعمل في هذه العيادة، وكما ذكرت فإن العمل في مجال التشخيص يحتاج إلى شخص على مستوى عال من الخبرة والمعرفة. * بالنظر إلى رسوم رعاية وتأهيل حالات التوحد نرى ارتفاع أسعارها.. ما الأسباب؟ وهل ربحية تلك المؤسسات أحد الأسباب حيث إن هذه الرسوم مختلفة بين المراكز؟ - تقدر التكلفة الفعلية لحالة التوحد عالمياً بما يعادل 50.000 - 100.000 ريال سعودي، ويرجع ذلك إلى ندرة المراكز المتخصصة والكوادر المؤهلة للتعامل مع التوحد، إضافة إلى الوسائل والمستلزمات اللازم توفيرها؛ ما يجعل رعاية فئة التوحد هي الأكبر تكلفة بين مختلف برامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وبالنظر إلى الرسوم الدراسية التي يتقاضاها مركز أكاديمية التربية الخاصة من الأسرة والبالغة (15.000) ريال سنوياً فإنها لا تغطي 30% من النفقات الفعلية.. ونظراً إلى أن المركز تابع للجمعية السعودية الخيرية للتوحد ويعتبر مؤسسة خيرية غير ربحية فقد أقر مجلس إدارة الجمعية برنامج كفالة طفل توحدي الهادف إلى توفير الدعم لمراكز الجمعية لضمان استمرارية خدماتها الإنسانية وأيضاً تحقيق التكامل بين أفراد المجتمع من خلال اتاحة الفرصة لأهل الخير لرعاية وتأهيل حالات التوحد. أما فيما يتعلق بربحية المراكز واختلاف وتفاوت أسعارها فأعتقد أن تحديد الرسوم يرجع إلى دراسة وجدوى اقتصادية تضمن استمرار بقاء تلك المراكز سواء كان الهدف ربحياً أو خيرياً. مستقبل التوحديين * دائماً ما يتبادر هذا السؤال: ما مصير هذه الفئة عندما يكبرون هل من الممكن تأهيلهم للعمل أو زواجهم؟ - هذا صحيح. إن مستقبل فئة التوحد يشكل عبئاً على الأسرة، فهي تسأل ما مصير الطفل التوحدي عندما يكبر؟ ودائماً ما تسأل هل ممكن أن يعمل ويكون عضوا فعالا في المجتمع؟ وهل ممكن أن يتزوج؟ إن عمل حالة التوحد وتأهيله مهنياً يرجع إلى قدرات وإمكانية الحالة ومدى امكانية تأهيله مهنياً على بعض الحرف والمهن الممكن ممارستها، وبحمد الله وتوفيقه استطعنا من خلال برنامج التأهيل المهني توظيف اثنين من شباب التوحد في بعض القطاعات. أما قضية زواج هذه الفئة فسمعت بإحدى الحالات، وكان رجلا الذي تم زواجه مؤخراً من امرأة طبيعية. * في الآونة الأخيرة وجهت اتهامات بقصور الجمعية السعودية الخيرية للتوحد وأنتم أحد مراكزها.. ما تعليقكم؟ - بالنسبة إلى ما ذكر في الصحف مؤخراً أعتقد أن هذا شيء طبيعي جداً، فالقصور موجود؛ لأن هناك عملا ولا يوجد عمل بلا قصور؛ فالكمال لله سبحانه. وما أود قوله إن الجمعية السعودية للتوحد بعدم حضورها لمناسبة اقامتها فلا يعني عدم حضورها اهمالها أو عدم رغبتها مقابلة الأسر، بل تعمل على مهمة أكبر من ذلك خصوصاً إذا ما علمنا أن كادر الجمعية محدود جداً. وتعتبر الجمعية السعودية للتوحد الجمعية الوطنية الوحيدة المعنية بالتوحد، وهي بمثابة مظلة لتنسيق وتوحيد الجهود بين القطاعات المعنية بتقديم الخدمات.. وبالرغم من قصر عمر الجمعية الذي لا يتجاوز (4) سنوات فقد قامت ولله الحمد بإنجاز العديد من الأعمال التي لا يتسع المقام لذكرها. وأود القول إنه من المناسب أن نتعاون لمساندة هذا الصرح الخيري ونتخذ شعار (لنتوحد لمواجهة التوحد) شعاراً للعمل. * ما رأيك في تزايد عدد المراكز المعنية بتقديم الخدمات لفئة التوحد؟ وهل هناك تعاون وتنسيق بينكم؟ - في ظل تزايد عدد الإعاقات بصفة عامة رأت الدولة فتح المجال للقطاع الخيري والخاص بإنشاء مراكز تعنى بتقديم الرعاية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك مساندة للقطاعات الحكومية في هذا الجانب. وفيما يتعلق بتوحيد الجهود وتنسيق الخدمات بين هذه المراكز فإن ذلك مع الأسف الشديد غير موجود، فكثير من هذه المراكز أو المؤسسات تدعي أنها الأفضل؛ فهي من يضع البرامج وأيضاً من يقيمها، وهذا غير صحيح؛ فالتقييم العلمي والصحيح لأي برامج لا بد أن يكون من قبل جهة مختلفة تتضمن فريقا يشمل تخصصات ذات علاقة بمجال البرنامج، بل إن التنافس أصبح بين القطاعات الحكومية والخاصة؛ فالجهود كثيرة إلا أنها مبعثرة.