فرط الهلال في أهم ثلاث نقاط في مشواره الآسيوي الجديد عندما خسر مواجهة العين الإماراتي هناك في القطارة بهدفين دون مقابل.. وكانت تلك المباراة تكتسب أهمية كبرى للهلال لعدة اعتبارات أهمها أنها تجمعه بمنافسه الوحيد على بطاقة المجموعة، والاعتبار الآخر أن مباريات الإياب للفريقين ستكون أسهل للعين حتى لو كانت ستقام في الرياض لأن الهلال سيدخلها دون تسعة من نجومه الدوليين، لذلك كان مهماً أن يكسب الهلال بكامل نجومه مباراة الذهاب في القطارة أو على الأقل يخرج بالتعادل ليزيح عن كاهل البدلاء (همّ) مباراة الإياب التي أصبحت مسؤوليتها الآن وبعد تلك الخسارة تفوق طاقة البدلاء فنياً ونفسياً وذهنياً. ورغم أن كرة القدم علَّمتنا أن لا شيء مستحيلاً في عالمها وأن الصعب يمكن اجتيازه بالإرادة وهذا ما أثبتته مباراة القطارة حيث كان الهلال هو الطرف الأقوى والأفضل قبل المباراة، لكن لاعبي العين دخلوا بقوة الإرادة فحققوا الصعب وهزموا الهلال. وإذا ما استطاعت الإدارة الهلالية أن تصل إلى صيغة تفاهم مع المدرب الكروي كندينو بشأن تدخلاته الغريبة في تشكيلة الفريق التي هي أشبه بتفكيك البناء القوي الذي صنعه المدرب السابق باكيتا وجعل من الهلال فريقاً قوياً تصعب هزيمته ويحقق الانتصارات بشكل مذهل وعلى طريقة السهل الممتنع. فليس من المعقول مثلاً أن يهدم كندينو خط الوسط القوي وينتزع حجر الزاوية القوي فيه خالد عزيز من أجل سد ثغرة في مركز الظهير الأيمن فتحها كندينو بنفسه عندما أبعد بشكل غريب ومفاجئ وغير مبرر اللاعب ياسر الياس..!! فلم يستطع كندينو بهذا الإجراء سد الثغرة بل إنه فتح ثغرة أخرى في خط وسط فريقه حيث شاهدنا كيف كان لاعبو العين الإماراتي يواجهون قلبي دفاع الهلال وحارس مرماه بسرعة فائقة ودون وجود عوائق في مركز المحور الذي يشكِّل خط الدفاع الأول لأي فريق، لكن كندينو فرَّغ هذا المركز بتحويله لاعب المحور الأول في الملاعب السعودية خالد عزيز لمركز الظهير الأيمن فأصبح العمق الدفاعي الهلالي مكشوفاً تماماً وبلا غطاء مما أرهق تفاريس والدعيع وجعل العبء عليهما كبيراً خصوصاً في ظل سلبية أحمد خليل وعدم قدرة الغامدي والبرقان على ملء الفراغ الذي تركه خالد عزيز. لقد كان الأجدر بكندينو أن لا يبعد ياسر الياس إلا ببديل أفضل وأن لا يكون ذلك أبداً على حساب منطقة هامة وحساسة وأن لا يبني جزءاً من الفريق من خلال هدم جزء آخر. وإذا كانت الهزيمة قد قللت من حظوظ الهلال في التأهل وغياب الدوليين في مباراة الإياب قد عزز من حظوظ فريق العين الإماراتي فإن الإرادة والروح يجب أن تكونا هما سلاح الهلال في مبارياته القادمة ويستطيع في الرياض أن يهزم العين بأكثر من هدفين، لكن ذلك يحتاج إلى عمل تدريبي وإداري على درجة عالية من الدقة والتركيز وأن تكون الروح والإرادة هما سلاح المرحلة القادمة.