المديرية العامة للدفاع المدني تشارك في جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي 2026    أمير القصيم يرعى تخريج 13 ألفا من جامعة القصيم    فضية وبرونزية للسعودية في بطولة آسيا لدراجات الطريق "القصيم 2026"        تعاون بين «Magna AI» و «Zchwantech» بقيمة 700 مليون دولار لدعم الذكاء الاصطناعي السيادي في ماليزيا    الأمير سعود بن نهار يتفقّد ميقاتي السيل الكبير ووادي محرم ويطّلع على جاهزية الخدمات لاستقبال المعتمرين في رمضان    بنك الدم الإقليمي بالقصيم يحصل على اعتماد الجمعية الأمريكية لبنوك الدم (AABB)    انطلاق أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026    1000 شخصية يشهدون اطلاق أول مؤشر عالمي لتقييم رعاية الموهوبين    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة    نائب أمير المنطقة الشرقية يهنئ قائد حرس الحدود بالمنطقة بمناسبة تعيينه    سالم الدوسري ينضم لغيابات الهلال أمام شباب الأهلي    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعيد تأهيل "خيصة" الصيادين دعمًا لسبل العيش في سقطرى    كبدك تعلن نجاح أول زراعة كبد لعام 2026    أجاويد 4 تستعد للانطلاق في عسير بمعسكر تأهيلي ولقاء مع أمير المنطقة ورئيس هيئة تطويرها    سوكبا تمهل المكاتب المهنية 20 يوما لمعالجة ملاحظات الفحص الدوري    استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة    56 بطلا على حلبات الرياض في ختام بطولة حزام المملكة للملاكمة    إصدار التقرير الأول لسجل السرطان الخليجي للفترة 2020-2013م    ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي في الصين إلى 3.3991 تريليونات دولار    موجة ضباب على المنطقة الشرقية    منتدى الإعلام.. يواكب عالمًا يتشكّل    5000 منشط دعوي في مكة    «بيئة حائل» تكثف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ استعداداً لرمضان    ضبط 20237 مخالفًا    إمام المسجد النبوي: الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها    أمانة نجران تغلق مخبزاً مخالفاً    «التوعية بالظواهر الجوية» يزيد ثقافة الوقاية    «دار رعاية نفسية» في جدة.. حاجة مجتمعية    تقارير.. كونسيساو غاضب من ادارة الاتحاد    الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن جرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»    «دعم» تؤهل قيادات تطوعية    رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.. أمراء يؤدون صلاة الميت على محمد السويلم    موجز    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    أوستن مقر الأخضر السعودي في كأس العالم 2026    التعادل يخيم على لقاء القادسية والفتح    القيادة تهنئ الحاكم العام لنيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني    3 حالات تسمح للجمعيات الأهلية بتجاوز أهدافها    حادث يدخل الفنانة نهال القاضي في حالة حرجة    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. نائب وزير الداخلية المكلف يشهد حفل تخريج الدفعة ال (7) من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء) بكلية الملك فهد الأمنية    بسبب«الهواتف» انتحار 3 شقيقات    «آبل» تحذر من هجوم عبر رسائل مزيفة باسمها    وسط تعثر المفاوضات.. موسكو تقصف منشآت الطاقة في كييف    اتفاقيات نوعية تعكس التعاون في مختلف المشاريع.. السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية    ضبط 1455 حالة لممنوعات بالمنافذ    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    خبراء يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية    بحضور قيادات رياضية.. تتويج الأبطال في ختام بطولة مهد الجيل القادم    الظلم... طريق الهلاك    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يختلف الناس في استخدامهم للمصطلحات اللغوية بحسب انتماءاتهم الاجتماعية والحضارية، وذلك لما تفرضه تلك الانتماءات من إطار حول الإنسان الذي يتصرف لغويا في حدوده ولا يستطيع الخروج عليه. ويتم تحديد ذلك الإطار بناء على المواقع التي يحتلها الإنسان على محاور اجتماعية عديدة منها الجنس والأصل الاثني أو العرقي والتعليم والعمل والدخل والمستوى الثقافي. كما ان الحضارة التي ينتمي إليها المجتمع بقيمها وأعرافها ومكتسباتها الثقافية والمادية تسهم إلى حد كبير في تحديد إطار التصرف اللغوي المفروض على إنسان ذلك المجتمع وتعتبر أسماء الألوان -لاحظ أننا هنا لا نتحدث عن الألوان بل أسماء الألوان - من أفضل الأمثلة التي يستخدمها علماء اللغويات الاجتماعية واللغويات الانثروبولوجية للتدليل على التأثير الاجتماعي الحضاري في التصرف اللغوي عند الإنسان، فمثلا تشير العالمتان ديبره بوريسوف Deborah Borisoff وليسا ميرل Lisa Merrill في كتابهما: The Power to Communicate: Gender Differences as Barriers إلى ان النساء في المجتمع الأمريكي يستعملن أسماء ألوان أكثر بكثير من تلك التي يستعملها الرجال فأسماء الألوان مثل توبيه Taupe ولافندر Lavender وموف Mauve وفيوليت Violet ليست شائعة في كلام الرجال، وعند استخدام الرجال لمثل تلك الأسماء فإنهم قد يوصفون بأنهم متأنثون. وتذكر موريل سافيل ترويكي Muriel Saville-Troike أستاذة اثنوغرافيا الاتصال في كتابها The Ethnography of Communication بأنها وجدت في دعايات الملابس الموجهة لأصحاب الدخل المحدود في أمريكا أنه يستعمل عدد محصور من أسماء الألوان، وهي أسماء ألوان أساسية مثل أزرق، أحمر، أخضر، أصفر مع الوصف فاتح أو غامق، بينما في دعايات الملابس الثمينة والموجهة لأصحاب الدخل العالي فتستعمل مجموعة أكبر من أسماء الألوان وهي غالباً أسماء ألوان فرعية مثل خوخي، خمري، فوشي، زفير، تركواز، زمرد، توبيا، رغوة البحر.
أما جودي برجون Judy Burgoon وتوماس سين Thomas Saine فيذكران في كتابهما The Unspoken Dialogue: An Introduction to Nonverbal Communication بأنهما وجدا في المجتمع الأمريكي ان الأشخاص ذوي التعليم العالي وأصحاب الدخل العالي يفضلون الألوان الهادئة ذات الأطياف القريبة بتباين بسيط بينها، بينما ذوو التعليم البسيط وأصحاب الدخل المتواضع يفضلون الألوان الصارخة ذات الأطياف المختلفة والدرجات الشديدة بتباين كبير بينها أما الغريب حقاً في أسماء الألوان فهو ما اكتشفه العالمان برنت برلين Brent Berlin وبول كي Paul Kay ووثقاه في كتابهما Baric Color Terms: Their Universality and Evolution والصادر عام 1969م والمعاد نشره في عام 1990م عن جامعة كاليفورنيا، ويتمثل الاكتشاف في ان هناك أحد عشر اسماً أساسياً للألوان وهي: أبيض، أسود، أحمر، أخضر، أصفر، أزرق، بني، أفلاطوني، بمبي، برتقالي، رصاصي، وتوجد هذه الأسماء في اللغات بمقدار التطور الحضاري والتقني للمجتمعات، فكلما تقدم المجتمع زاد عدد أسماء الألوان الأساسية في لغته، كما ان هذه الأسماء توجد في اللغات بترتيب معين وهو كالتالي:
1- جميع لغات العالم فيها أسماء للأبيض والأسود.
2- إذا كان في اللغة ثلاثة أسماء أساسية للألوان فإن الثالث يكون اسما للأحمر.
3- إذا كان في اللغة أربعة أسماء فالرابع هو اسم للأخضر أو الأصفر، ولكن ليس للاثنين معا في هذه المرحلة.
4- إذا كان في اللغة خمسة أسماء يكون فيها اسم للأخضر واسم للأصفر.
5- إذا كان في اللغة ستة أسماء يكون فيها اسم للأزرق.
6- إذا كان في اللغة سبعة أسماء يكون فيها اسم للبني.
7- إذا كان في اللغة ثمانية أسماء أو أكثر يكون فيها اسم للأفلاطوني والبمبي والبرتقالي والرصاصي أو لبعض منها.
ويتلازم أسماء اللونين الأبيض والأسود دائماً معاً، كذلك فإن اللغة التي فيها أحد أسماء الألوان الأربعة الأخيرة (المرحلة السابعة) تميل بشكل قوي لأن تكون فيها بقية الأربعة الأسماء الأخرى. أما تفسير وجود هذه الأسماء الأحد عشر للألوان فهو ان تلك الألوان يمكن إدراكها كوحدات لونية منفصلة من قبل جميع البشر Pan-human Perceptual Universals وتنتمي كل من لغات العالم إلى إحدى المراحل السبع السابقة، وفي أي زمن معين لايمكن ان تنتمي أي لغة أكثر من مرحلة واحدة، كما ان اللغة التي في مرحلة معينة لابد ان تكون بالضرورة قد مرت بالمراحل السابقة تاريخيا وبالترتيب نفسه ترتيب المراحل كذلك فإنه قد وجد بأن الطفل يكتسب أسماء هذه الألوان بترتيب اكتساب اللغات لها نفسه. وقد وجدت كارل ميلز Carl Mills في بحث لها بعنوان Universality and Variation in the Acquisition of Semantic Categories : English Color Terms بأن الأخطاء في تسمية الألوان عند الأطفال من متحدثي اللغة الانجليزية تحدث أكثر ما تحدث في أسماء الألوان الأفلاطوني والبمبي والبرتقالي والرصاصي، وهي الألوان التي تمثل مرحلة اكتمال تطور اللغة وتطور النمو اللغوي بالنسبة لاسماء الألوان الأساسية، أما أسماء الألوان الأبيض والأسود والأحمر والأخضر فلم تحدث فيها أي أخطاء، وهذه هي أسماء ألوان المراحل الأولية، أما أسماء ألوان المراحل المتوسطة وهي الأصفر والأزرق والبني فحدثت فيها أخطاء بسيطة. ومن اللغات التي تقع في المرحلة الأولى وبها اسمان فقط واحد للأسود وآخر للأبيض هي لغة جالي في غينيا الجديدة وبالي في جنوب الهند. ومن لغات المرحلة الثانية التي بها أسماء للأبيض والأسود والأحمر فقط لغة أرواك في سورينام وبمبرة في السودان وتيف في نيجيريا وناسبوي في جنوب الباسيفيكي، وسواحيلي في تنزانيا، وتودا في جنوب الهند وتونجا في موزامبيق.
ومن اللغات التي تقع في المرحلة الثالثة بها أربعة أسماء ألوان للأبيض والأسود والأحمر والأخضر لغة هانونو في الفلبين وايبيبو في نيجيريا وايلا في الكونغو.
ومن اللغات التي تقع في المرحلة الثالثة أيضاً ولكن بها أسماء للأبيض والأسود والأحمر والأصفر هي لغة ارونتا في استراليا وبيساين في الفلبين وبوكا بوكا في جزر الباسفيك. ومن لغات المرحلة الرابعة التي بها خمسة ألوان للأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر هي لغة الأباشي الغربية هوبي ونافاهو وباباجو في أمريكا وايكسكاتك ومازاتك وسيرابوبلوكا وتاراسكان وتزلتان وتزوتزل في المكسيك -وهي من لغات الهنود الحمر- وباتاك في سومطرة ودازا في نيجيريا واسكيمو في كندا.
ومن لغات المرحلة الخامسة التي بها أسماء ألوان للأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق هي لغة بدايو في اثيوبيا وهوسي ونوبي في نيجيريا ومندرين في الصين وماساي في السودان وتاميل في جنوب الهند.
ومن لغات المرحلة السادسة التي بها اسماء الوان للأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبني هي لغة باري في السودان ومالايالم في الهند ونزيرس في أمريكا وسيوي في ليبيا.
ومن لغات المرحلة السابعة التي بها اسماء ألوان للأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبني وواحد أو أكثر للأفلاطوني والبمبي والبرتقالي والرصاصي هي العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية واليابانية والعبرية والكورية والروسية، ومعظم لغات العالم المتحضر بشكل عام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.