ملك البحرين يهنئ خادم الحرمين وولي العهد بذكرى يوم التأسيس    بونو يتحدث عن اهتمام ريفربليت وكواليس عرض بايرن    يوم التأسيس.. قصة وطن انطلقت ملامحه الأولى من الدرعية    صيام مرضى القلب يحكمه استقرار الحالة الصحية من شخص لآخر    الطقس وتأثيره على النفس: لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في هذا التوقيت؟    اليوم السعودي للزواج الصحي.. حماية مبكرة لمستقبل الأجيال        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة    الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم: الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج وتقييم الأمراض المناعية    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    الدفاع الروسية: تدمير 77 مسيرة أوكرانية مسيرة خلال الليل    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    الصين تطلق نشرة إنذارية لمواجهة رياح قوية وعواصف رملية    ترمب يفرض رسومًا شاملة جديدة    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات ببورصة "وول ستريت"    ذكريات من الصفة    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    نائب أمير تبوك يرفع الشكر للقيادة على الدعم السخي للحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    أمير الرياض يكرّم الفائزين في المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها ال 27    المملكة توزّع (2,000) سلة غذائية في غانا    الفيحاء يتغلب على التعاون بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    القادسية يتغلب على الأخدود برباعية    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    كينونيس يزاحم بقوة على صدارة هدافي دوري روشن    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    الهلال يُعلن موقف ثيو هيرنانديز من مواجهة الاتحاد    خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان بمبلغ 70 مليون ريال للحملة الوطنية للعمل الخيري    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    ضبط 3 إثيوبيين في عسير لتهريبهم (45) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    جامعة أمِّ القرى تنظِّم برنامجًا ثقافيًّا احتفاءً بيوم التَّأسيس    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    أولى جُمَع رمضان في المسجد الحرام.. مشهد إيماني تتجلّى فيه الطمأنينة وعظمة المكان    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    ولي العهد يزور المسجد النبوي    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    الشعيبة 5 تتجاوز السعة التصميمية 11% وتسجل رقمًا عالميًا في كفاءة الطاقة    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    الجبير: السعودية ستقدم مليار دولار لتخفيف معاناة الفلسطينيين    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من ثقافية الجزيرة انطلق
نشر في الجزيرة يوم 19 - 08 - 2017

حول محمد عبدالرزاق القشعمي، يمكن أن تختط كتابة عن أديب له رائحة الضياء..، أو(روح شديدة الإضاءة)..كما قال أستاذنا محمد العلي عن (بدايات..). أديب قضى نحواً من خمسين عاماً، مع الأدباء وحولهم. صحب رموزهم، وخبر شؤونهم. وأخذ عن بعضهم رواية، وعرف بداياتهم وعثراتهم، وكفاحهم، ومنجزاتهم، وإحنهم، ومباهجهم. ويمكن أن تعده جوَّاب المراحل والأمكنة.. بكل ما فيها.
يمكن أن تختط كتابة عن مثقف..لا يعتصر الكلام أو ينمقه، ولا يكرره، أو يصفِّيه، ولا يتعالم أو يتعاظم، ولا يصطف أو يتمذهب، ولا ينتقص أو يجامل.
يمكن أن تختط كتابة.. عن قارئ قديم منذ أزمنة النور الأولى، عندما كان ثمة كفاح، وكانت القراءة فضيلة لا يدركها كثيرون. وكانت طريق المعرفة الصعب. إذ ظلَّ يقرأ ويقرأ، ويطالع ويختزن. وكلما ازداد قراءة؛ كبر في داخله الإنسان.
من الزلفي إحدى حواضر نجد جاء..، دلف إلى الثقافة والكتاب ودُورِهما قبل خمسين عاماً، فأدرك نورَهما، وأدركه نورُهما. وشعَّ في خطواته بين الدروب والناس؛ ضياء المسلك، ونبل الفعل. وذاكرة خصيبة ظلت تختزن التجارب، والمراحل والناس والأسماء والحكايات، وقصة الثقافة والمدنية في بلادنا، نثر بعضها في (بدايات)، وفي مدوَّنات أخرى..قاربت الثلاثين.
لم يهيئ نفسه ليكون كاتباً، ولم يكن يوماً في وارده هذا الخيار. ولم ترنُ نفسه الزكية لنجومية أو مجد، ولم تكن تأنس لاسمه مسطراً في الصحائف والمدونات، وقد قضى شطراً من عمره في أفيائها. وظلَّ يقرأ، بذهن واعٍ، ونَفَس صبور، وإرادة حرة.
على صفحات (الجزيرة) هذه.. قبل نحوٍ من خمسة عشر عاماً، وبدعوةٍ مني؛ سطَّر (كلماتٍ..) عن صديقه الرمز الراحل عبدالكريم الجهيمان، في ملف أعدته (الجزيرة الثقافية) آنذاك. وكانت تلك كلماته الأولى، ولم أكن حينها أعرف محمد القشعمي، حتى هداني إليه المبدع النبيل علي الدميني. كتب القشعمي حينها بإلحاح مني، وبتواضع جمٍّ منه. كتب (كلمات..) ما أن استوت وظهرت وشاعت، حتى تبيَّن القشعمي، أن لديه فيضًا مما يمكن أن يُكتب..، رصيد ثرّ من التجارب والرؤى والأفكار، والحسّ اليقظ الجسور. وكان قطع حينها شوطاً من عمره البهيج، واكتملت كهولته، وتجاوزها...، واستوى خِلقةً في هيئة رجل طويل أشيب، فيه سيماء الدهشة والوقار. من زمرة الطيبين الأنقياء، الذين يدلفون الفؤاد كحبة قطر طهَّرتها السماء، تغشى الأرض فتزهر. وتلامس النفوس، فتنحني تجلَّة لرجل طويل أشيب، في عينيه حقول من الضياء، ترنو إلى أبعاد ندية تصلك بأغوار نفسٍ لا تلوي على غير الصدق. ينصت إليك بأدب، ويتحدث بعفوية، فيما عَرفَ وفَقِه ووعى من تاريخ الأدب والثقافة، وشؤونهما.
يمكن أن تختط كتابة عن إنسان يحفل بالكلمة..، وبالناس وبالصادقين، وبأصفيائه منهم، وبالثقافة وهمومها، والصحافة وتاريخها وشجونها، والروَّاد وحكاياتهم، وكفاحهم.
يمكن أن تكتب عن رجل جاء وبقي في قلوبنا وعقولنا. يعرفه المثقفون جميعهم، ويعرف جلَّهم. يقدِّرونه قدره، ويقدِّرهم بقدره الرفيع، ومقامه الأجلّ.
آخر ما كُتب عن الصحافة السعودية تاريخها ومسيرتها؛ كان بقلم محمد القشعمي، رصد بداياتها في الحواضر الوطنية كافة، وعُني بروَّادها، ورؤساء تحريرها. وكذا حركة الطباعة وبداياتها. استثمر عمله الإداري الثقافي، في سبر تلك البدايات بحس توثيقي، شغوف بالكشف والتسجيل. وتحمَّل عبء هذه المهمة بلا كلل.
قارب قضايا طريفة ومهمة، وألفى إلى ميدان سير روَّاد الأدب والصحافة، فصنَّف غير مؤلَّف في ذلك.
مرحلة محمد عبدالرزاق القشعمي الكاتب، كانت تالية لتكوين المثقف، ونضوج خبراته، واتساع أفقه وتجربته. وكانت تالية لتكوين الإنسان..، الذي عرفناه كبيراً، يصل ويتواصل..، ويُبهج ويثري، بتلقائية رصينة، وعفوية واعية.
محمد القشعمي الذي سطَّر المؤلفات، هو نفسه الذي يأتيك صوته الندي عبر الهاتف، وهو نفسه الذي تصافحه قلباً بقلب. في مؤلفاته كثير منه، وفيه الكثير منها..كما حديثه وحواره وضحكاته وقفشاته.
وبعد..، عندما طُلب إليَّ الكتابة عن محمد القشعمي، كانت الكلمات حَيرى، والاستهلال عسير، والبداية شاقة..!. فمن أين أقف على أطراف هذا المدّ العاطر الزاخر الأليف. ومن أي النوافذ أطلُّ على ساحة عمر بهيج، يتراءى كما النخيل الفاتن البهي، والحكايات الندية.
طفقت استرجع بداياتي، مع صاحب ال(بدايات)، وإذا بأروقة الذاكرة والفؤاد.. تنتهي إليه، وتسوقني إلى بعضه الكبير؛ شيم وقامة وقيم.. كلمات ولقاءات وذكريات. أبا يعرب.. طبت وطابت ذكراك. والسَّلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.