أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى التاسعة والثلاثين ل «يوم الأرض» بالتظاهرات والمسيرات، وسط توجه رسمي بطي صفحة المفاوضات الثنائية وتدويل القضية الفلسطينية. وفيما كانت الفعاليات في البلدات العربية في إسرائيل متواضعة بعض الشيء، شهد كل من الضفة الغربية وقطاع غزة مسيرات شعبية واعتصامات وزراعة أراض مصادرة أو مهددة بالمصادرة. و«يوم الأرض» هو يوم إحياء ذكرى مقتل ستة من العرب في إسرائيل برصاص الشرطة الإسرائيلية أثناء قمعها تظاهرات لفلسطينيي الداخل ضد مخطط مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل. عرب ال 48 وفعاليات متواضعة وفي العام الحالي، اقتصر إحياء ذكرى «يوم الأرض» في البلدات العربية في إسرائيل، على تنظيم مسيرة في بلدة دير حنا في الجليل، وأخرى في النقب في الجنوب بمشاركة بضعة آلاف فقط، في حين شهدت بلدات أخرى فعاليات محلية. كما اختارت قيادة الجماهير العربية عدم إعلان إضراب عام أو تعطيل المدارس في هذه المناسبة. وانتقدت أوساط قيادية عدم توافق «لجنة المتابعة للجماهير العربية» على وضع برنامج أفضل للفعاليات في هذه الذكرى التي يتفق الجميع على اعتبارها «حدثاً مفصلياً في تاريخ فلسطينيي الداخل»، في وقت لا تتوقف الحكومات الإسرائيلية عن وضع مخططات جديدة لمصادرة ما تبقى من أرض بأيدي العرب. وعزا المنتقدون تواضع الفعاليات إلى الأزمة التي تعيشها «لجنة المتابعة العليا» والخلافات داخل مركباتها واستقالة رئيسها. الضفة تنعى المفاوضات وفي الضفة، أقيمت أمس مسيرة مركزية لإحياء «يوم الأرض» في مدينة نابلس شارك فيها آلاف المواطنين يتقدمهم عدد من قادة الفصائل، قبل أن تتوجه إلى الحاجز العسكرية الإسرائيلي المقام على المدخل الجنوبي للمدينة حيث جرت مواجهات واسعة مع الجنود أصيب فيها 15 مواطناً بالغاز المسيل للدموع. كما جرت مسيرات مماثلة في مراكز المدن الرئيسة، وفي أراض مهددة بالمصادرة زرعت فيها أشجار الزيتون. وبينما كان الفلسطينيون في الضفة يحيون «يوم الأرض»، كان وفد سياسي رفيع المستوى يعد للتوجه إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للاحتفال بحصول فلسطين على عضويتها. وقال مسؤولون فلسطينيون إن ذكرى «يوم الأرض» العام الحالي ستشكل نقطة تحوّل في التاريخ الفلسطيني من العملية السياسية القائمة على البحث عن حل تفاوضي بوساطة أميركية، إلى تدويل القضية الفلسطينية. وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث ل»الحياة» أن الفلسطينيين انتقلوا من المفاوضات التي وصفها ب»الكارثية» إلى «التدويل»، مضيفاً: «خلال السنوات العشرين الماضية من المفاوضات، ضاعفت إسرائيل أعداد المستوطنين أربعة مرات، وسيطرت على 62 في المئة من مساحة الضفة، وهوّدت القدس وعزلت قطاع غزة عن الضفة». وأكد أن «المفاوضات انتهت إلى غير رجعة، ونحن نعمل في هذه المرحلة على الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وتوجيه ضغط دولي على إسرائيل عبر المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية، ورفع دعاوى جرائم حرب على قادة إسرائيل». وأضاف: «لجأنا إلى الضغط الدولي والمقاطعة والمحاكم الدولية من أجل حماية حل الدولتين، حماية الدولة الفلسطينية من الاستيطان والتهويد، وعلى العالم أن يصل إلى تلك النقطة التي وصل إليها في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا». من جانبه، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات إن الجانب الفلسطيني يطالب الولاياتالمتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعقد مؤتمر دولي للسلام يجري خلاله تحديد مواعيد ومراحل وآليات الانسحاب الاسرائيلي من اراضي الدولة الفلسطينية المتمثلة في الضفة، بما فيها القدس وقطاع غزة». واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اسقط القناع عن وجه اسرائيل واظهرها على حقيقتها الرافضة لحل الدولتين. وتابع: «على كل من يعترف بحل الدولتين ان يتحرك الآن لحماية هذا الحل عبر الاعتراف بفلسطين، فلا يمكن لأميركا واوروبا ان تطالبا بحل الدولتين، وهما تعترفان فقط بدولة واحدة وهي اسرائيل، ولا تعترف بالدولة الثانية وهي فلسطين». غزة مع «التدويل» و»الوحدة» وفي غزة، أحيا المواطنون «يوم الارض» بزرع أشجار وتنظيم مسيرات جماهيرية، ورسم لوحات تعبر عن التمسك بالأرض والصمود والمقاومة طريقاً لتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي. ورفع المشاركون في مسيرة نظمتها القوى الوطنية والاسلامية، وانطلقت من مفترق السرايا وسط غزة وصولاً الى حديقة الجندي المجهول غربها، أعلام فلسطين ورايات الفصائل ولافتات تؤكد التمسك بالأرض وبحق العودة والتخلص من الاستيطان في فلسطين، كما رددوا هتافات بهذا الصدد. ودعت القوى الوطنية والاسلامية خلال مؤتمر صحافي عقدته في حديقة الجندي المجهول القيادة الفلسطينية الى التوجه الى الأممالمتحدة للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين، وكذلك التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين على جرائمهم في حق الشعب الفلسطيني. وشددت على أن المسؤولية الوطنية تتطلب من كل القوى، بما فيها «حماس»، التعاطي الايجابي مع توجهات المجلس المركزي الاخيرة. وطالبت بإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني من خلال انهاء الانقسام وتمكين حكومة التوافق الوطني من أداء مهامها من أجل تسهيل عملية اعادة اعمار القطاع وفتح المعابر وفك الحصار وتوفير التيار الكهربائي والمياه ومعالجة مشكلة البطالة والفقر وفق خطة وطنية. وشددت على تفعيل اللجان والدوائر الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وزرع مواطنون وناشطون مئات أشتال الزيتون في قرية جحر الديك الزراعية جنوب شرقي مدينة غزة، خلال احتفال نظمته جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية). وشدد نائب المدير العام للإغاثة الزراعية تيسير محيسن في كلمته على أهمية تكريس الوحدة الوطنية في مواجهة المشروع الإسرائيلي والتمسك بالأرض والدفاع عنها. كما شدد على أهمية اعمار المنازل المدمرة واستصلاح الأراضي الزراعية، وفضح انتهاكات اسرائيل بحق الأرض الفلسطينية. وطالب ممثل القوى الوطنية رياض اللوح باستعادة الوحدة الوطنية، خصوصاً أن القضية الفلسطينية تتعرض الى خطر شديد يتمثل في استمرار الحصار والاستيطان، ورفض إسرائيل تلبية استحقاقات الشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. الارض في مسابقة فوتوغرافية وتعهدت منسقة دائرة الضغط والمناصرة والإعلام في الإغاثة الزراعية عفاف أبو غالي بمواصلة دعم المزارعين. وأعلنت تكريم أفضل خمس صور فوتوغرافية فائزة في مسابقة نظمتها الإغاثة الزراعية تتعلق بالأرض والحياة والموت والدمار لتشجيع المصورين الصحافيين، خصوصاً الشبان، على الاهتمام بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وفي ساحة سرايا غزة، رسم فنانون تشكيليون ودارسة فنون وأطفال مئات اللوحات الفنية المختلفة، فيما بدا أنه مرسم كبير في الهواء الطلق. وعبر الرسامون في لوحاتهم عن عشقهم الأرض التي ترعرعوا فوق ترابها، وعشقوها من خلال روايات أبائهم وأجدادهم. وظهرت في لوحاتهم خريطة فلسطين التاريخية وأعلام فلسطين وأشجارها وزيتونها ومعاناة أهلها وحبهم للأرض وغرسها. الى ذلك، جددت حركة «الجهاد الإسلامي» تأكيدها أن خيار المواجهة والاشتباك مع الاحتلال الاسرائيلي الطريق الوحيد لدحر الاحتلال الذي يقتل الفلسطينيين وينتهك حقوقهم وكرامتهم. وشددت في بيان أمس على أن الأرض ستبقى محور الصراع مع الاحتلال، ولن ينتهي هذا الصراع قبل تحرير كل شبر منها وتطهير كل حبة رمل من ترابها. وتعهدت حماية وحدة الأرض والشعب، والا تسمح بتمرير أي مخطط يهدف الى عزل أو فصل أي جزء من فلسطين. وقالت إن المقاومة، التي حمت هذه الوحدة وجسدتها في ميدان الشرف دفاعاً عن كل فلسطين وقدمت في سبيل ذلك خيرة أبنائها بين شهيد أو أسير أو مبعد، ستبقى حاملة وصاياهم، محافظة على عهدهم تحمي الشعب وتصون وحدته.