حضرت قضية «فرز الأصوات» بقوة أمس، في انتخابات غرفة تجارة وصناعة جدة، في دورتها ال 20 لتحدث جدلاً واسعاً بين المرشحين، ظهرت ملامحه عندما حذّرت فئة خلال حديثها ل«الحياة» من إشكال التلاعب في النتائج بعد اعتماد الفرز «الالكتروني» للأصوات، في حين رأت الفئة الآخرى أنه الحل الأمثل لمنع التلاعب، معتبرين الفرز اليدوي الأكثر عرضة «للتلاعب»، خصوصاً أن إمكان تغيير النتائج يكون أسهل. واحتدم الجدل حول آلية الفرز على رغم أن الستار لم يسدل بعد، وما زال هناك تصويت اليوم من خلال فترتين صباحية ومسائية. المرشّح واصف كابلي، قال: «إن الفرز الالكتروني أكثر دقة، وأضمن من الفرز اليدوي، خصوصاً أن الفرز اليدوي يقوم به شخصان، أحدهما يملي على الآخر اسم المرشح، والآخر يسجّل النتائج، وهنا يمكن التلاعب في نسب الأصوات وعددها». وأضاف: «أن التقنية وبرامج الفرز الإلكتروني غير قابلة للتلاعب من جانب الأشخاص، لذا فإن نتائجها ستكون أضمن، إذ إن نسبة الخطأ فيها قليلة». غير أن المرشح سعيد عسيري خالفه الرأي، معرباً عن تأييده للرأي الذي يفضّل استخدام الفرز اليدوي، وقال: «التقنية من صنع الإنسان ومجال الخطأ والتلاعب فيها كبير، أما الفرز اليدوي فنتائجه أضمن، خصوصاً أن هنالك إشرافاً مباشراً عليه من وزارة التجارة». واتفق معه المرشح ماهر بندقجي بقوله: «التلاعب في نتائج الفرز الإلكتروني أكبر، في حين أن الفرز بالطريقة اليدوية أضمن، خصوصاً أنه يتم بإشراف لجنة من وزارة التجارة». وأضاف: «لوحظ دخول بعض المرشحين لقاعات الفرز الإلكتروني، وهذا خلق جدلاً بين أوساط المرشحين حول إمكان وجود تلاعب أو لا». من جانبها، أكدت المرشحة سوسن الشاذلي أن تخوفها من الفرز الإلكتروني يعود إلى سبب واحد، هو عدم استخدام القلم الصحيح في تعبئة خانة الترشيح، وقالت: «هنالك أقلام وضعها المسؤولون من وزارة التجارة، وهي عبارة عن قلم أسود عريض لوضع الإشارة عند الاسم المراد انتخابه، ولكن تخوفي هو استخدام الأقلام الشخصية للناخبين، وهذا سيسقط كرت الانتخاب بالفرز الالكتروني». ولفتت إلى أن جميع التعليمات الواردة كتبت باللغة العربية فقط، مع العلم بوجود ناخبين أجانب لا يستطيعون قراءتها وفهم محتواها. وفي المقابل، أكد المشرف على عملية الفرز الالكتروني عبدالحي حكمي ل«الحياة» أن ما يتداول بين الناخبين في عدم صدقية وصحة الفرز الإلكتروني غير صحيح. وقال: «ليس هنالك مجال للشك في نزاهة الفرز الإلكتروني، خصوصاً أن المرشحين اختاروا مراقبين لعملية الفرز الالكتروني، وهؤلاء مهمتهم المراقبة لعملية الفرز وما يتم في القاعة». وأشار إلى أن وجود هؤلاء المراقبين يهدف إلى زرع الآمان في نفوس المرشحين كافة، مشيراً إلى وجود «ثلاثة مراقبين من وزارة التجارة». وتابع يقول: «ستكون هناك عملية تجريبية لفرز الأصوات عند بدء الفرز، إذ سيتم تجريب آلة الفرز والتأكد من صحة نتائجها من المشرفين على الانتخابات يدوياً، وفي حال تطابق النتائج سيتم الفرز كامل الكروت عن طريق الفرز الالكتروني. وأوضح أن عملية الفرز الالكتروني لا تمنع عمل اختبارات بين الحين والآخر من خلال الفرز اليدوي، لتأكيد النتائج، وقال: «نحن في الغرفة ليس لدينا مانع في مراقبة عملية الاقتراع وفرز الأصوات، لأننا أشخاص مؤتمنون وهذه طبيعة عملنا». واستبعد حكمي إمكان إدخال أصوات لبعض المرشحين من العاملين على الأجهزة الالكترونية، وقال: «كل مرشح بعد الإدلاء بصوته في صندوق الانتخاب، يكتب اسمه ورقم سجله التجاري ويوقع في دفتر لدى رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات من وزارة التجارة، لذا من الصعب التلاعب في زيادة عدد الأصوات لمرشح من العاملين على الأجهزة، لأنه من المفترض أن يتطابق عدد الأصوات في جهاز الحاسب الآلي بعدد توقيعات الأسماء الموجودة في الدفتر الخاص بوزارة التجارة». وأشار إلى أنه كان هناك توجه في هذه الانتخابات للتصويت عن بعد، إذا يستطيع كل ناخب الإدلاء بصوته لمن يريد وهو في مكتبه، ولكن رأت اللجنة المكلفة من وزارة التجارة عدم تطبيقها في هذه الدورة الانتخابية، والاكتفاء بتطبيق عملية الفرز الالكتروني.