لا تُعتبر مصطلحات الهدر والفاقد من الطاقة والمياه جديدة، بل تأخذ صفة الاستدامة أكثر من غيرها طالما اقترنت بالإنتاج والاستهلاك لمشتقات الطاقة والمصادر الطبيعية المتوافرة مثل المياه، في حين تتباين تأثيرات المهدور والمفقود من الطاقة بين دولة وأخرى، حيث يكون التأثير مباشراً في الموازنات والحياة اليومية لدى المجتمعات الفقيرة وغير المنتجة للطاقة، وأقل لدى الدول الغنية والمنتجة. وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «نفط الهلال» إلى أن «الدول فشلت في السيطرة على حجم الفاقد من الطاقة الكهربائية والمهدور من المياه على رغم الإجراءات المتخذة، ما يشكل تحديات كبيرة في سبيل الاستعداد لتوفير الأحجام المطلوبة من الطاقة لتعويض الفاقد تارة وتلبية زيادة الطلب الطبيعي والطارئ تارة أخرى، وخصوصاً في أوقات الذروة». ولفت التقرير إلى أن «الحاجة الدائمة لزيادة الاستثمارات في هذا الاتجاه تُعتبر مهمة جداً نظراً إلى ضخامة الاستثمارات المطلوبة والصعوبات المصاحبة لتوفيرها، خصوصاً لدى الدول النامية والفقيرة التي تحتاج إلى مصادر الطاقة والمياه في شكل دائم ومتزايد، في الوقت الذي لا تتوافر لديها الموارد المالية الكافية لذلك، كما أن الوضع لم يختلف كثيراً لدى الدول المنتجة لمشتقات الطاقة حيث يزداد الاستهلاك والهدر وتتواصل الاستثمارات لزيادة الإنتاج من الكهرباء، في مقابل زيادة في الاستهلاك غير الإنتاجي». وأكدت «الهلال» أن «معظم الدول في سباق دائم على استهلاك الطاقة والمياه وبغض النظر ما إذا ما كانت منتجة لمشتقات الطاقة أم لا، وسواء توافر لديها مصادر المياه بكثرة أم لا، كما أن استهلاك الكهرباء في تصاعد دائم وبغض النظر عن إمكان زيادة الإنتاج، في حين تشير التوقعات إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية سيتضاعف خلال السنوات القليلة المقبلة، بينما يمكن اعتبار كلف المياه والكهرباء والنفط الرخيصة مقارنة بالصعوبات والتكاليف المصاحبة لإنتاجها والحفاظ على إمداداتها». وأضاف التقرير أن «سعر لتر واحد من البترول لدى الكثير من الدول يساوي سعر لتر واحد من المياه، كما أن أسعار المياه لدى دول أخرى أقل من سعر لتر البترول، والخطورة تتمثل في التعامل مع هذه الثروات في ظل انخفاض أسعارها للمستهلك الأخير وقدرة الأجهزة الرسمية وغير الرسمية على ضبط الاستهلاك». وأشار إلى «بدائل متنوعة من الأجهزة والمعدات التي تعمل على توفير استهلاك الطاقة في مقابل غياب إطار ملزم لاستخدامها في المنازل وأماكن العمل، كما أن الاستهلاك العام من قبل الأفراد لا يراعي احترام مصادر الطاقة والمياه ولم تتدرب المجتمعات على ذلك، ما ينعكس على نشاطاتهم اليومية على رغم قوة عمليات التوعية واستمرارها». وأورد التقرير أبرز الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في الخليج، ففي السعودية أطلقت «أرامكو السعودية» باكورة مشاريعها الصناعية في حقل غاز مدين في منطقة تبوك، حيث بدأت أعمال التوريد والإنشاء لمعمل الغاز التابع لها شمال المملكة، بإرسائها مقاولة تنفيذ تلك الأعمال على شركة «لارسن توبرو العربية السعودية». وأكدت «أرامكو السعودية» أن المشروع يهدف إلى إنتاج ومعالجة 75 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز غير المرافق، و4500 برميل يومياً من المكثفات، كما سيتضمن إنشاء خطي أنابيب لتسليم غاز البيع والسوائل الهيدروكربونية إلى محطة كهرباء متطورة بالقرب من ضباء لتوليد الكهرباء بكفاءة عالية، وتجنب حرق الديزل العالي القيمة. ووقعت «سيمنس» عقدين مع «الشركة السعودية للكهرباء» بنحو بليون ريال (267 مليون دولار)، يقضي الأول بتوريد خمسة توربينات غاز ستضيف 388 ميغاوات لشبكة الكهرباء السعودية، والثاني بإنشاء محطة كهرباء الخرج 2 الفرعية بقوة 380 كيلوفولت. وفي الإمارات أعلنت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» إنجاز نحو 23 في المئة من الأعمال الإنشائية للمحطتين الأولى والثانية في مفاعل براكة للطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء نهاية العام الماضي. ومن المخطط تشغيل أول محطة بحلول عام 2017 والمحطات الأخرى بحلول عام 2020، على أن تلبي نحو 25 في المئة من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الدولة، فيما تلبي الطاقة المتجددة نحو سبعة في المئة. وفي العراق طلبت شركة «أكسا» التركية لإنتاج الطاقة الكهربائية من الجهات التنظيمية في تركيا الترخيص لها بتصدير الكهرباء إلى العراق الذي يسعى إلى تعزيز إمدادات الكهرباء والقضاء على الانقطاعات المتكررة. وأكدت «أكسا» أن ذراعها لمبيعات الجملة تسعى إلى بيع بليون كيلووات - ساعة من الكهرباء سنوياً إلى العراق. وخصصت شركة «بي بي» البريطانية 2.85 بليون دولار هذه السنة لتطوير حقل الرميلة النفطي مقارنة ب 2.2 بليون العام الماضي. وتخطط الشركة لطرح ثلاث مناقصات لحفر 150 بئراً نفطية جديدة في النصف الثاني من السنة، على أن تغطي كل مناقصة 50 بئراً. ودعت «بي بي» شركات أعمال هندسية إلى بناء منشأة لمعالجة إنتاج يبلغ 300 ألف برميل يومياً، وتتنافس أكثر من 20 شركة للفوز بالمشروع، في حين يُتوقع اتخاذ قرار في هذا الشأن بداية عام 2014. وفي عُمان أعلنت كل من شركة «تنمية نفط عُمان» (بي دي أو) و»غلاس بوينت» للطاقة الشمسية بدء التشغيل أول مشروع لاستخلاص النفط المعزز باستخدام الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط. وينتج المشروع 50 طناً يومياً من البخار الخالي من انبعاثات الكربون والذي يُضخ في العمليات الحالية لاستخلاص النفط المعزز حرارياً في حقل «أمل» الغربي التابع للشركة العمانية. ويعمل النظام بقدرة سبعة ميغاوات.