لا حظوظ تبدو للمعلمين في الأفق، وأظن أن الشاعر الراحل أحمد شوقي لم يتنبأ جيداً بالحال والمآل في زماننا الحالي الجميل على غيرهم، والأغبر عليهم، وإلا كان متراجعاً عن بيته الشهير بعد أن صار الوقوف للمعلم ضرباً من الخيال، فضلاً عن الوفاء له، وتحول بقدرة قادر من أن يكون رسولاً ليصبح مُوجَعَاً وخجولاً. كشف مدير إدارة الاختبارات المهنية بالمركز الوطني للقياس والتقويم الدكتور عبدالله السعدوي، تدنِّي نسبة نجاح المعلمين والمعلمات في اختبار الكفايات بما لا يتجاوز 50 في المئة، وهي - بلا شك - نسبة ضعيفة وترمي الكرة بثقلها في مرمى التعليم العالي وجامعاتنا التي تتحدث دوماً عن المخرج كأرقام، لكنها لا تتفضل بشرح تفصيلي عن نوعية المخرج. أصابع الاتهام تذهب للجامعات في تدني مستوى المعلمين لتدني المواد التعليمية وتراجع مستوى الأكاديميين، أصابع أخرى تتهم وزارة التربية والتعليم، لأنها تريد أن يكون المعلم نموذجاً في كل شيء، وهي تدربه على التعاميم أكثر من تطوير القدرات وتدريبه، تقذف به في البدايات ومراحل التعيين المبكرة للحدود والهجر وتوزعه بعشوائية على الخريطة فتصنع له أرضية غير صالحة للعطاء مع مرور الأيام، أصابع أخرى ترمي الاتهام على المجتمع الذي لا يقدّر قيمة المعلم ويحسبه عابر سبيل لا مؤدياً رسالة، ولا أعيب على المجتمع لأن الرؤوس التي تقابلها في المنازل من مخرجات المدارس تشرح لنا أن الواقع لا يبشر بخير، وإن دفعتنا بعض جمل التفاؤل الموقتة، والمضحك المبكي أن هناك من يرى أن على المعلم أن يعود لمقاعد الدراسة كي يستعيد شيئاً من المحصلة العلمية وكأن المادة العلمية التي سيعود إليها ليست المادة ذاتها التي عبر من خلالها قبل أعوام. الكلام أسهل ما يكون لكن الفعل دوماً على قارعة الطريق لا أحد من المتحدثين يجرؤ ويتناوله ثم يقاتل من أجل تنفيذه في الميدان. على الصعيد الشخصي أرى أن اختبار الكفايات لعبة جميلة تم استحداثها كأكبر إثبات على فشل جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية وخبراتنا الإدارية، لأن المنتج الحالي من القيادات والقيادات الشابة هم من خبز هذه المؤسسات والجامعات، نشكك في أنفسنا بأنفسنا، للأسف أصبحنا نتعامل مع هذه الاختبارات كثوابت قاطعة ونحملها القراءة الدقيقة لواقعنا، بل نضعها المحك الرئيس لقياس القدرات والإمكانات. ليت أن اختبار الكفايات يمر على منسوبي وزارة التعليم ومنسوبي الجامعات وأساتذتها، ليته يمر أيضاً على المنظرين والمتشائمين من الأرقام والمصرحين بالنسب حتى نعرف أيضاً كم نسبة الراسبين من الكبار وحملة الدال وعشاق الكراسي، ولكي نعرف أيضاً هل هم بحاجة إلى العودة إلى مقاعد الدراسة أم يحالون للتقاعد كحل سلمي. هي مجرد أمنيات وبلغوا تحياتي وسلامي لاختبار الكفايات. [email protected] alialqassmi@