«موسوعة بيروت عاصمة علمية للثقافة» كتاب موسوعي ضخم أنجزته الكاتبة والأكاديمية ليلى بركات، التي شغلت موقع المنسقة العامة لسنة بيروت عاصمة عالمية للكتاب وكانت خلال تلك السنة (2009-2010) التي احتفل بها لبنان بمثابة المرجع والمحرك هي الخبيرة في شؤون التفعيل الثقافي وصاحبة الاختصاص في علم ادارة البرمجة الثقافية. الكتاب الموسوعي تطلب منها انجازه جهداً كبيراً فهو كتاب نموذجي سواء في تصميمه ام في توزيع مادته الثرية التي هي مادة بيروت عاصمة الكتاب التي شهدت نشاطات لا تحصى جعلت من بيروت واحدة من العواصم الطليعية ثقافياً. فخلال تلك السنة استطاعت بيروت ان تختصر سنوات من ماضيها الثقافي وسنوات من مستقبلها. ولعل التقديم الذي وضعته للكاتب الموسوعي الذي تحمّلت هي شخصياً تكاليف نشره إيماناً منها بالرسالة التي ادتها في إنجاح هذه السنة، يوضح ابعاد مشروعها هذا. ومما جاء في التقديم: «سنة الكتاب في بيروت... من الغلاف الى الغلاف: هذا ما يتضمّنه هذا التقرير بالأرقام والأسماء والتواريخ والصور. فقد أملت علينا المناسبة الثقافية الكبرى، ونحن من المؤمنين بحضارة التوثيق، أرشفة ما تمّ تحقيقه من برنامج «بيروت عاصمة عالمية للكتاب». انطلق برنامج «بيروت عاصمة عالمية للكتاب» في 23 نيسان (أبريل) 2009، وانتهى رسمياً في 22 نيسان 2010. ومنذ تلك اللحظة شهدت بيروت حركة ثقافية متنوّعة، تكثّفت مع الأيام. وتابعت «بيروت عاصمة عالمية للكتاب» اشراقها الثقافي حتى 22 أيار(مايو) 2010، إذ إننا اضطررنا إلى تمديد تاريخ الاستحقاق شهراً اضافياً، نظراً للتفاعل الكبير لهيئات - ومؤسسات - المجتمع المدني التي تجاوبت مع استراتيجية الحدث الهادفة الى خلق دينامية ثقافية على الصعيد الوطني، والتي لم يكن ممكناً كبح اندفاعها». وتوضح ان هذه الموسوعة تضمّ 567 مشروعاً وأكثر من 1200 نشاط نفّذت كلها. «أنشطة ثقافية متواصلة، جمعت الأدب والفن والعلوم، تردّد صداها في أرجاء الوطن، وفي مساحات الاغتراب: أدب، شعر، رواية، مهرجانات، أمسيات، كتب، معارض، إحصاءات، دراسات، ندوات، لقاءات، منتديات، ورش تدريب... لن تصدّقوا ما ستراه عيونكم: شعبٌ كهذا لا يمكن أن يحمل السلاح يوماً - إلاّ، ربما، تفجيراً لكبت نتج من منعه من التعبير الأدبي والفني؟ 567 مشروعاً وأكثر من 1200 نشاط! لا، هذا لم يعد تقريراً. هذه أسطورة أبطالها هيئات ومؤسسات وأفراد المجتمع المدني». وتضيف: «ماذا حاولنا أن نقول هذا العام؟ أعطوا الثقافة حقّها ووجه لبنان سيتغير. أبعد من إعلان اليونسكو الذي توّج بيروت عاصمة عالمية للكتاب، أصبح هذا العام والموسوعة الحالية التي توثّقه بمثابة دعوة الى الاستثمار في القطاع الثقافي، وذلك لتحقيق التنمية الثقافية المستدامة أوّلاً، ولتوظيفٍ اقتصادي ثانياً، اذ نؤكد في هذه الموسوعة، انطلاقاً من نموذج «بيروت عاصمة عالمية للكتاب»، جدوى الاستثمار في القطاع الثقافي، ولتغيير صورة لبنان ثالثاً. بهذا المعنى، لا، هذا ليس تقريراً. هذه دراسة تنتظر طبقة سياسية تريد تغيير صورة لبنان، ومحاطة بشرائح المجتمع المدني وهيئات القطاع الخاص. هذه خارطة طريق، هي السبيل الى تغيير صورة الوطن لإظهار الوجه الثقافي المشرق. وهذا هو وجهنا الحقيقي. عندما يعرف بلدٌ ما، أي بلدِ، تجربة رائدة ك «بيروت عاصمة عالمية للكتاب»، ينساها ويعود الى حياة روتينية يعوزها المجد، إن كان قومه بسيطاً. ويهمّ بتوثيقها وبحفظها في الذاكرة الجماعية كي تشكّل قيمةً مضافة الى تاريخه، إن كان قومه يقظاً. ويعمل جاهداً لاستخراج العبر منها بغية تكرارها وإنتاجها، إن كان قومه عبقرياً». ما كان أحوج بيروت عاصمة الكتاب إلى هذه الموسوعة الشاملة التي لا تؤدي فقط دور التأريخ بل تسعى ايضاً الى التحليل ودراسة مفهوم الاستثمار في الثقافة التي افادت منه بيروتولبنان خلال هذه السنة، وهو نموذج يجب ان يحتذى دوماً. كتاب موسوعي من 960 صفحة من الحجم الكبير، يوزع مجاناً وبعيداً عن اي مشروع تجاري والهدف الذي وضعته بركات نصب عينيها هو ترسيخ الثقافة كفعل حيّ، يترك أثره في الأفراد والجماعة. وهذا الكتاب الذي كان من المفترض ان تنجزه وزارة الثقافة نفسها ارتأت ليلى بركات ان تصدره هي بنفسها على رغم كلفته الباهظة نظراً الى طباعته الفاخرة وإخراجه الراقي. لكنها ليلى بركات التي اعتبرت حدث العاصمة مشروعها بصفتها العاملة بصمت والساهرة على كل شاردة وواردة، اختارت ان تغامر لتسجل هذه السنة في تاريخ لبنان الثقافي الحديث. وفي مناسبة صدور الكتاب تقيم ليلى بركات حفلة اطلاق له برعاية الرئيس سليم الحص ويلقي خلالها الكاتب طلال سلمان رئيس تحرير جريدة «السفير» كلمة، غداً الخميس، الخامسة بعد الظهر في فندق بلازا - الحمراء.