المملكة في دافوس.. إنجازٌ متصاعد يرسِّخ الحضور الدولي ويعزّز صناعة القرارات العالمية    وزير الصناعة والثروة المعدنية: مشاركة المملكة في منتدى "دافوس" تجسّد التزامها بدورها الفاعل في المحافل الدولية    أصول الصناديق الاستثمارية العامة تقارب (218) مليار ريال بنهاية الربع الثالث 2025م    "التعاون الإسلامي" يرحب بالبدء بالمرحلة الثانية وتشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة ويؤكد وحدة الأراضي الفلسطينية    السعودية الثانية عالميا والأولى عربيا في تقديم المساعدات الإنسانية بين الدول المانحة لعام 2025    270 ألف طالب وطالبة يعودون لمقاعد الدراسة في 1700 مدرسة في الطائف    جمعية مراكز الأحياء تنفذ مبادرة للايتام    محاكم ديوان المظالم ترفع إنجازها بنسبة 97٪ خلال عام 2025م    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين طائر الحبارى الآسيوي    نائب أمير منطقة جازان يعزي شيخ قبيلة بني شراحيل في وفاة شقيقته    الديوان الملكي: وفاة صاحب السمو الأمير بندر بن عبدالله آل عبدالرحمن آل سعود    "ناسا" تجهز صاروخها الجديد للدوران حول القمر    سفير المملكة لدى غينيا يشارك في حفل تنصيب رئيس الجمهورية    2.6 مليار شخص لا يتحملون الغذاء الصحي    %45 غائبون عن الحفلات الغنائية والموسيقية    غزَّة.. تصاعد الكارثة الإنسانية وخروقات الاحتلال رغم دخول المرحلة الثانية لوقف النار    فندق على القمر والغرفة بمليون دولار    تأكيد على إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف.. ترحيب سوداني – مصري بمبادرة ترمب حول مياه النيل    تقدم في الرقة.. الجيش السوري: غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة    نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة يدخل حيز النفاذ    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء وضمك    تحت رعاية خادم الحرمين ونيابة عن ولي العهد.. أمير الرياض يحضر حفل كؤوس الملك عبدالعزيز والملك سلمان    نهائي مرتقب لكأس أمم أفريقيا.. المغرب يتسلح بالأرض والجمهور ويحلم بلقب ثان أمام السنغال    وفاة «باباي البرازيلي» بسبب حقن الزيوت    «روبوتان» يتحدثان لساعتين لأول مرة    مُحافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين    حمداً لله على سلامتكم    أمير القصيم يطلع على جهود بلدية المذنب.. ويكرم متبرعين بدمائهم    المملكة.. إغاثة شعوب العالم    ضبط 18 ألف مخالف    «أغبى لص».. صور نفسه وهو يسرق    «زاتكا»1079 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ    القيادة تعزّي رئيس جمهورية قبرص في وفاة الرئيس الأسبق    مع نظرة مستقبلية مستقرة.. فيتش تؤكد التصنيف الائتماني للمملكة عند (+A)    دارة الملك عبدالعزيز و«التعليم» توقعان مذكرة تفاهم لخدمة المبتعثين    "قرص الجمر".. أجواء الرحلات الشتوية    أصالة ترفض وشام تغني    ياسر جلال يضع حداً ل«شائعات المرسيدس»    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    خطيب المسجد الحرام: "سورة العصر" منهج إسلامي متكامل    إمام المسجد النبوي: الإسراء والمعراج من آيات الله الكبرى    جراحة دقيقة ورعاية تخديرية متقدمة تنجزان عملية عالية الخطورة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالحمراء    «أحمر الطائف» يفعّل مسار الجلطات القلبية    تسيير قافلتين صحيتين إلى الخرج    عمى الألوان وسرطان المثانة    تحديث معايير جودة مياه «الصرف المعالَجة»    جيسوس يُعلق على تعاقدات النصر الشتوية    تشكيل الهلال المتوقع أمام نيوم    أسواق الشرق الأوسط تدخل مرحلة تباين جديدة بعيدا عن النفط    طارق السعيد يكتب.. الاتحاد كيان يُحارب بلا درع إداري    الرئيس الأوغندي يفوز بولاية رئاسية جديدة    لا إله إلا الله.. هل هي الكلمة الطيبة؟    الشارع الثقافي بالكورنيش الشمالي.. في مشهد واحد    أمير منطقة جازان يعزي شيخ قبيلة بني شراحيل في وفاة شقيقته    هيئة جازان تفعّل المصلى المتنقل والمحتوى التوعوي بمهرجان الدرب الشتوي    دعوة العالية تطلق البرنامج الافتتاحي للجاليات برعاية الراجحي الخيرية    برعاية رئيس مركز قوز الجعافرة.. سهم أبو عريش بطلًا لبطولة الساحل الشتوية 2025    رئيس جمهورية السنغال يُغادر جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خضوع «ماتيل» يسوقها نحو قدرها
نشر في الحياة يوم 28 - 01 - 2013

تشبه ماتيلدا (اسمها الأصلي) في «حكاية ماتيل» (دار النهار، بيروت 2012) بطلات الأساطير اللواتي يختارهن القدر ليحاصر الواحدة منهن، فلا تستطيع منه فكاكاً. هكذا وقع نظر شاب طائش عليها فاختطفها عنوة ليتزوجها، من دون أن تتمكن من مقاومته. ولربما استطاعت أن تغيّر قدرها لو ولدت في غير الزمن الذي حدثت فيه الحكاية.
تختصر الكاتبة والصحافية اللبنانية مي ضاهر يعقوب حدود السرد بحياة امرأة جميلة وذكية في مطلع عشرينات القرن الماضي، فلا تتطلع إلى رواية شاملة تتطرق فيها مثلاً إلى ذبح المسيحيين في ظل السلطنة العثمانية، من أرمن وسريان وكلدان في العقد الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، حيث يلاحظ القارئ أن الأشخاص الذين تتحدث عنهم ذاقوا مرّ المذابح وتشردوا حتى وصلوا إلى لبنان. وفكرة طمس ذكر ماتيل في عائلتها قلّص إمكان تشعب الرواية لإيراد آراء إخوتها وعلاقتهم بها.
«حكاية ماتيل» فيها من الغرابة ما يُغري بالسرد، ولكن إن نظرنا إلى الروايات التي يتناول فيها الكتّاب حكايات المهاجرين اللبنانيين فقد نقع على ما يشابهها، ما عدا «خطف العروس»، حيث تكمن عقدة الحكاية.
ففي زمن غير الزمن الذي جرت فيه الأحداث، كان يمكن مايك أن يخطف ماتيلدا المخطوبة إلى شاب آخر، من دون أن تضطر ماتيلدا إلى الاقتران به. فالتقاليد والأعراف وحكم المجتمع حددت قدر ماتيلدا في ذلك الزمان الذي يبدو أننا لم نخرج من أجوائه تماماً في الشرق، بدليل استمرار ما يسمى»جريمة الشرف».
لم ينفع ماتيلدا يومها وقوف البطريرك الماروني الياس الحويك إلى جانبها واقتناعه بأنها بريئة وضحية تهور مايك ووقاحته إلى حد أخذها إلى البطريركية عنوة ليتزوجها. فكرت ماتيلدا كما يفكر المجتمع، فهي ستبقى ذليلة بسبب تلك الحادثة، حتى وإن صدّق خطيبها جوزيف براءتها وتزوجها، سيظلّ الناس يتهمونها بشرفها. فإما الحب مع اتهام المجتمع لها إلى آخر العمر وإما الخضوع للقدر، وهكذا كان.
كان يمكن أن تغدو ماتيلدا امرأة مقهورة في بلادنا، كمعظم النساء اللواتي يقعن على رجال مثل مايك، فتذبل في المهانة والضرب والفقر، لكنّ مايك رسم الجزء الآخر من حياتها أيضاً عندما اختار الهجرة إلى الأرجنتين، التي وإن كانت بلاداً من العالم الثالث مثلنا، فإن قوانينها أرحم بحق المرأة، كما يتبين لنا لاحقاً.
الجمال والذكاء والهجرة «صنعت» شخصية ماتيلدا التي استحقت أن تُروى قصتها، كما استحقت نساء أخريات مهاجرات، لم يهنأن بالزواج ولكن نجحن في الأعمال لأنهن تحررن من عبء نظرة المجتمع إلى المرأة في بلادنا، وإن بقين مغلولات بمفاهيم الشرف والمحافظة عليه وعلى سمعة العائلة. فالهجرة ليست تحلّلاً من الروابط لأن الجاليات اللبنانية والسورية والعربية عموماً تجتمع في مكان واحد وكلٌّ يعرف الآخر.
هكذا كانت هؤلاء النسوة رائدات في صنع النموذج المعاصر للفتاة الشرقية اليوم، التي تتعلم وتعمل وتبدي رأيها ولكنها تبقى محافظة على قيم مجتمعها في ما يخص جسدها والتصرف به. وهو ما يحلو للمجتمع الشرقي التغني به أمام تحرر المرأة الغربية، وقد سبقت أولئك النسوة مسيرة المرأة الشرقية بقرابة خمسين سنة من المعاناة والعمل المضني وقهر الجسد والمشاعر، فكنّ مناضلات كلّاً على حدة بحيث فعلت أحداث حياتهن فعلها في محيطهن، حتى وهنّ بعيدات.
في هذه الرواية تقسم المبادئ قسمين واضحين جليين: فقير أوغني، نبيل أو دنيء، محب أو حاقد، لا مكان لتفاصيل أخرى، فكل يحمل طباعه الواضحة التي لا تحتمل التغيير برغم مرور الزمن.
هل كانت لتتغير حكاية ماتيل وتصبح غير قابلة لأن تكون موضوع رواية لو أنّ أباها وافق على أن يراها ويسامحها؟ ربما. أو لو أنّها استطاعت هي أن تتحدى المجتمع ببراءتها لأن الذنب ذنب خاطفها من دون شك؟ نعم. ولكن شتان ما بين النظرية والتطبيق وتحدّي مجتمع بكامله. قدر المرأة في بلادنا من تلك الذهنية التي تعتبر المرأة والأولاد ملكية خاصة للرجل يستطيع أن يفعل بهم ما يشاء.
كان يجب أن يكتمل قدر ماتيلدا الاستثنائي بزواجها ثانية من غير دينها، وهنا نلاحظ تقدمية بعض رجال الدين أمام تخلف المجتمع. فموقف البطريرك الذي حاول تخليص الفتاة من الانسياق إلى نظرة المجتمع هو موقف عادل وتقدمي، كما موقف الكاهن جان الذي كان يرعاها في الأرجنتين ويحاول مساعدتها إذ نصحها بالزواج من محمد الذي تحبه بصرف النظر عن الاختلاف في الدين، الذي يبدو أنه يضعف في المهجر ليتغلب عليه الإحساس القومي وصلات اللغة والفولكلور والطعام التي تجمع هؤلاء الناس على اختلاف مشاربهم.
من حسن حظ ماتيلدا أن نهاية حكايتها كانت سعيدة، ولكن كم وكم من النسوة عانين ما عانت هي، ومازلن يعانين، والقوانين لم تتغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.