يعتبر الدكتور موفق رياض مقدادي، في كتاب له، إن قصص الأطفال لا يرتجى منها التسلية فحسب، بل توسيع خيالهم «لتكون متنفساً لطاقاتهم، ومن طريقها تتفتح عقولهم وانفعالاتهم الأولى كالفرح والحزن والخوف والقلق، الى جانب تزويدهم المعلومات المعرفية والعلمية». ويتحدث مقدادي عن دراسة عرضها في كتابه «البنى الحكائية في أدب الأطفال العربي الحديث»، عن سلسلة «عالم المعرفة» التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت. ويقول إن الدراسة حاولت «بحث البنى الحكائية لادب الاطفال الحديث، من خلال نماذج قصصية للأطفال، شعرية ونثرية، بالاستناد إلى تقنيات السرد الحديثة». ويضيف أن أدب الأطفال من الفنون الحديثة في الادب العالمي، ظهر في فرنسا في القرن ال17، لكنه تأخر في العالم العربي إلى أواخر القرن ال19 «عندما بدأت ارهاصات مصحوبة بالتأثير الثقافي الوافد من الغرب»، فكان أول من قدم كتاباً مترجماً للأطفال هو رفاعة الطهطاوي (1801-1873) فترجم «حكايات للأطفال وعقلة الإصبع»، وأدخل قراءة القصص في المنهج المدرسي... «إلا أن البداية الحقيقية كانت على أيدي أحمد شوقي وكامل كيلاني، وأخذ الاهتمام بالكتابة للأطفال يتزايد». ويرى مقدادي إنه من الضروري أن تتفق اللغة التي يُكتب بها للأطفال مع قاموسهم اللغوي، «وهذا ما راعاه بعض الكتاب، لكن بعضهم اتجه إلى الغموض والتعقيد، بمضامين وأساليب رمزية لا تتناسب مع مستواهم اللغوي». وفي مجال الحديث عن الراوي، استخلص مقدادي إن اهمية الراوي تكمن في أنه «يسيطر على ما سيروي او كيفية روايته، ولا تعود الأحداث هي الأهم بل كيفية السرد». واستطرد: «إذا كان الراوي الكلّي المعرفة في أدب الكبار، يعدّ راوياً سيئاً لأنه كاتب فشل في أن يظهر بمظهر عدم المتدخل، فإنه لا يعدّ كذلك في أدب الأطفال بسبب خصوصية الطفل الذي يحتاج إلى شرح وتفسير وتعليق لأنه قد لا يدرك المقصود إن لم يتدخل الراوي». ويقول إن الكتّاب العرب اهتموا بالبيئة القصصية المكانية والزمانية، فظهر المكان الحقيقي والخيالي في قصص الأطفال إضافة الى تفعيل البيئة المكانية العربية: الريف والحقول والأحياء والمخيم والسواحل والأنهار والسدود». ويشير إلى مشاكل يجب تجنبها في الأدب المقدم للأطفال: «أولاً، غالباً ما تفتقر هذه الكتب إلى تحديد للمرحلة العمرية التي تتوجه إليها. ثانياً: تفتقر المادة في كثير من الأحيان إلى التغليف الجذاب والحجم المناسب والطباعة الأنيقة والورق الجيد والصور والرسوم الواضحة. ثالثاً: يعتمد الكثير من القصص على الحظ والمصادفة والسحر والجن والعفاريت، ما قد ينمّي في الأطفال الميل الى الاعتقاد بأن النجاح في الحياة لا يعتمد على الجهد الشخصي والعمل بقدر ما يعتمد على الحظ أو على جني أو ساحر يصنع السعادة للطفل. وهذا لا يعني الابتعاد عن الخيال، لكن هناك حاجة إلى ان تكون القصة قريبة من الواقع ايضاً، وتعالج أموراً حياتية يعيشها الطفل العربي راهناً». ومن المشاكل أيضاً، بحسب المقدادي، «معلومات مضللة عن الحياة، خصوصاً عندما تصف القصة أناساً بأنهم سعداء وأذكياء دائماً وأن الدنيا يملأها العطف والحب، فيما تطرح قصص أخرى بشراً تعساء وأغبياء، حياتهم مليئة بالأسرار والخوف... لا أحد ينكر أن الحياة فيها الوجهان، لكن الأفضل أن تقدم بصورة متوازنة، بدل طرفي النقيض».