جمعية إحسان بجازان تكرم متطوعيها المتميزين في شهر رمضان    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    هيئة الهلال الأحمر بالشرقية تكثف جهودها خلال عيد الفطر 1446ه    مصادرة العديد من الفواكة الغير صالحة للاستهلاك بمنطقة عسير    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى الاثنين المقبل    المملكة تدعم أبطال ذوي التوحد    أكثر من 30 فعالية في (٨) مواقع تنثر الفرح على سكان تبوك وزوارها    بلدية محافظة الأسياح تحتفي بعيد الفطر وتنشر البهجة بين الأهالي    في افتتاح كأس آسيا بالطائف .. الأخضر السعودي تحت 17 عاماً يواجه الصين    أخضر السيدات يدشن معسكر الدمام ويواجه سريلانكا وهونغ كونغ    "التجارة": نفاذ نظاميّ السجل التجاري والأسماء التجارية اعتباراً من اليوم    احتفالات مركز نعام بعيد الفطر المبارك 1446ه    العثور على «صقر الأسياح» في العراق    القادسية يتغلّب على الرائد ويتأهل لنهائي كأس الملك    قمر صناعي صيني لبث الإنترنت    المملكة تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى    الدولار يتراجع بنسبة 1% أمام اليورو إثر إعلان ترامب بشأن الرسوم الجمركية    فرحة العيد    عيد الشعبة غير    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر    متخصص في الاقتصاد الدولي : تنفيذ الرسوم الجمركية متبادلة قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في الأسواق المالية الأمريكية    بماذا أعددنا ل«يونيو»؟    هل هناك حاجة لزيادة عدد الفرق؟    ماذا عن هؤلاء يا لجنة الاستقطاب؟!    مجمع الملك سلمان يُطلق برنامج «شهر اللغة العربية» في إسبانيا    تشهي التخطئة    ضبط إثيوبي في جازان لتهريبه (155,400) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    المملكة توزّع 467 سلة غذائية في مدينة بيروت بلبنان    الرياض تحتضن منتدى الاستثمار الرياضي 2025 الاثنين المقبل    جناح مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في بولونيا يحظى بإشادة الزوار الإيطاليين والمبتعثين    هيئة العقار تدرس وضع حد لرفع الإيجارات    السفير الرقابي يقيم حفل استقبال ويشارك رئيس الجمهورية بصلاة عيد الفطر المبارك    فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟    وزارة الصحة الأمريكية تبدأ عمليات تسريح موظفيها وسط مخاوف بشأن الصحة العامة    ترحيب سعودي باتفاق طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان    طيفُ التوحدِ همٌ أُمَمِي    نواف بن فيصل يُعزّي أسرة الدهمش في وفاة الحكم الدولي إبراهيم الدهمش    رجال أعمال صبيا يسطرون قصص نجاح ملهمة في خدمة المجتمع وتنمية الاقتصاد المحلي    مدرب الشباب ينتقد التحكيم عقب الخسارة أمام الاتحاد    العيد يعزز الصحة النفسية    8 دول في أوبك+ تجتمع الخميس وتوقعات ببدء خطة رفع الإنتاج    تجربة سعودية لدراسة صحة العيون في الفضاء    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    باحثون روس يطورون طريقة لتشخيص التليف الكيسي من هواء الزفير    جوارديولا يُعلن مدة غياب هالاند    جمعية " كبار " الخيرية تعايد مرضى أنفاس الراحة    أكسيوس: ترمب سيزور السعودية مايو المقبل    أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان    الأمير سعود بن نهار يستقبل المهنئين بعيد الفطر    "أمانة الطائف" تنهي استعداداتها لعيد الفطر المبارك    جمع مهيب في صلاة عيد الفطر في مسجد قباء بالمدينة المنورة    إدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة بيشة تُنهي استعداداتها .    مختص ل «الرياض»: 7% يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي خلال الأعياد    ترامب: لا أمزح بشأن سعيي لفترة رئاسية ثالثة    إنجاز إيماني فريد    بين الجبال الشامخة.. أبطال الحد الجنوبي يعايدون المملكة    عيد الدرب.. مبادرات للفرح وورود وزيارات للمرضىع    الرئيس عون: لبنان دخل مرحلة جديدة بعد عقود من العنف والحروب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السوريون في الجزائر ... سائحون رغماً عنهم ويعيشون على الإعانات
نشر في الحياة يوم 30 - 07 - 2012

لم يجد أيمن حرجاً في انتقاد الرئيس السوري بشار الأسد واتهامه بالوقوف وراء كل المآسي التي يعيشها الشعب السوري، وهو يبيع حلويات شامية بمحل استأجره في أحد الأحياء الراقية بأعالي العاصمة الجزائرية. وكان أيمن انتقل إليها هارباً من سورية منذ حوالى 5 أشهر، ويحاول أن يضع زبائنه في صورة الأحداث الدامية في بلده، وكيف انقطعت اتصالاته مع عائلته في دمشق ولم يعد يعرف عنها شيئاً، متلقياً من زبائنه الجزائريين عبارات الدعم والمواساة.
ويعتبر أيمن محظوظاً مقارنة بعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، الذين اختاروا الجزائر ملجأً لهم هرباً من آلة الموت والدمار في بلادهم. وإن كان أيمن قد وجد بعض المال ليفتتح تجارة ويعيل نفسه وعائلته، فإن آلافاً غيره يواجهون مصيراً بائساً فرضته عليهم ظروف الحرب، وكان لبعض المحظوظين منهم عائلات وأقارب من الجالية السورية المقيمة في الجزائر لاستقبالهم وإيوائهم والبحث لهم عن أماكن عمل لتسوية أوراق إقامتهم، اما الآخرون، فيعيشون على إعانات المحسنين، ومنهم من يبيت في العراء، فيما سلك كثيرون طريق التسول، علماً أن تواجد اللاجئين السوريين لا يقتصر على العاصمة الجزائرية، بل توزعوا على كل الولايات حتى الجنوب.
«عندما وصلت الجزائر، أحسست أني ولدت من جديد»، يقول حسن، وهو شاب في منتصف الثلاثينات، التقته «الحياة» في ساحة «سكوار بور سعيد» المحاذية لميناء العاصمة. حسن كان مستلقياً على العشب وبيده جريدة جزائرية ناطقة بالفرنسية افتُتحت صفحتها الاولى بموضوع عن اللاجئين السوريين وأوضاعهم الصعبة. جلس حسن، الذي يتحدر من مدينة حمص، مع صديقه محمود من المدينة نفسها يتظلّلان فيء شجرة في احدى زوايا الساحة، إلى جانب عشرات العائلات السورية. تحدث الشاب بمرارة عن الواقع الذي يعيشه، بعدما وجد نفسه مضطراً للهروب من الموت الذي كان يلاحقه في كل زاوية من زوايا مدينة حمص المنكوبة، تاركاً وراءه أمه وزوجته وولديه. وكان فر إلى تركيا ومنها إلى الجزائر، ولكنه لم يستطع أن يؤمن سفر عائلته، بسبب عجزه المادي. يقول حسن: «أنا هنا بالجسد فقط، أما روحي وعقلي فتركتهما ورائي في حمص». ويروي حسن: «كنت أشتغل سائق تاكسي وأؤمن قوت يومي جيداً، الحرب جعلتني أفرّ وأجد نفسي من دون دخل وأجهل كيف سيكون مصيري، وفوق كل هذا ينفطر قلبي يومياً لفراق اهلي».
وعن حاله في الجزائر يقول: «الأمر الأهم أننا بأمان، والإخوة الجزائريون يؤدون واجبهم على أكمل وجه، فكل يوم يجهزون لنا افطار رمضان، وهناك من يعيننا حتى مادياً».
تركَنا محمود متوجهاً صوب حلقة تجمّع فيها الناس حول رجل ملتح راح يَجْرِد أسماءهم ضمن لائحة بهدف توزيع المال عليهم كإعانات بمبادرة شخصية منه، كما أخبرنا بعد عودته. وكان محمود خسر عمله أيضاً إثر تفجير المصنع الذي كان يعمل فيه في حمص، فاضطر الى المغادرة بسبب الاوضاع الامنية السيئة. يقول: «فقدت كل شيء، حتى سيارتي الهوندا احترقت بالكامل». ويضيف: «كنت أود أن ألتحق بالمقاومة، لكن لا يوجد سلاح، وانضمامي كان سيكون عبئاً».
والمشكلة الفعلية التي تواجه حسن ومحمود أنهما لا يتمتعان بوضعية لاجئ، بل دخلا بتأشيرة سياحة صالحة ل90 يوماً فقط، وبعدها تصبح إقامتهم غير شرعية. يقول محمود: «ننتظر ان تجد لنا السلطات الجزائرية حلاًّ وتخصص لنا مخيماً في انتظار ان تعود الامور إلى نصابها في سورية ونعود». ويقول صديقه حسن: «اتصلت بالكثير من السوريين المقيمين هنا في الجزائر ممن لديهم تجارة ومشاريع، لكنهم لم يقبلوا توظيفي، وحتى العمل في الورش لن أجني منه مالاً كافياً لاستئجار بيت او غرفة في فندق».
وعلى مقربة من الشابين جلس شاب آخر حاملاً ابنه ذا السنوات الثلاث، وغير بعيد تجمع عشرات من اللاجئين من مختلف الاعمار، نساء واطفال وشيوخ، في حلقات صغيرة. سعيد المتحدر من ريف دمشق، وصل منذ نحو 10 أيام، وقال إنه جاء وعائلته المكونة من عشرة أفراد من دمشق بالطائرة، وكل ما كان يمكله من مال أنفقه على ثمن التذاكر ولم يعد يملك فلساً. يعيش سعيد وعائلته على اعانات المحسنين، لافتاً إلى أنه اختار الجزائر لكونها لا تفرض تأشيرات على السوريين، ولخوفه من الفرار إلى الدول المجاورة.
كان سعيد تاجر أقمشة يعيش حياة ميسورة، ثم انقطعت به السبل ووجد نفسه سائحاً في الجزائر رغماً عنه، يقضي يومه وعائلته إما في حديقة بورسعيد، أو يتجول في احياء العاصمة في انتظار وجبة الافطار التي يتبرع بها المحسنون، قبل أن يعود أدراجه إلى احد الفنادق المتواضعة القريبة من بور سعيد للمبيت، الذي يكلف 10 دولارات في الليلة، يدفعها مرات ويسددها عنه المحسنون مرات أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.