الذهب يستعد لقفزة تاريخية قد تصل إلى 6.000 دولار    تنوع اقتصادي يقود معارض أبريل    57.86 مليار ريال زيادة بأصول الصناديق الاستثمارية    إغلاق مؤقت لطريق الملك فهد بالرياض لتنفيذ أعمال ضمن مشروع المسار الرياضي    "هيئة الطيران المدني" تُسخر إمكاناتها كافة لدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطارات المملكة    مصر تدين الاعتداءات الآثمة على المملكة ودول الخليج    الأمين العام لمجلس التعاون يبحث مع المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون الخليج الاعتداءات الإيرانية    نائب وزير الخارجية يستقبل وزير خارجية البحرين لدى وصوله الرياض    بركلات الترجيح.. الخلود يكتب التاريخ ويتأهل لنهائي كأس الملك    سمو وزير الخارجية يلتقي وزيري خارجية الأردن وتركيا    الهلال يعبر الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين    الديوان الملكي: المحكمة العليا تُقرر أن يوم غدٍ الخميس هو المكمل للثلاثين من شهر رمضان ويوم الجمعة هو يوم عيد الفطر المبارك    دعم مستمر للصحة والغذاء باليمن وأفريقيا.. وضع حجر أساس مركز صحي في حمص    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    مسجد القلعة بالحناكية يستعيد بريقه التاريخي    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    الهلال يكسب الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين    الوسط الرياضي يودع (أباتشي النصر).. بعد صراع مع «التصلب الجانبي الضموري»    الفلبين وأميركا تؤكدان مجدداً على تحالفهما الدفاعي القوي    الزنداني يؤكد على دور المرأة والتعليم في نهضة اليمن    3632 مشروعًا حصيلة مبادرة «أجاويد 4» في عسير    العمر ليس مجرد رقم    كوكب الزهرة يزيّن سماء الشمالية    القبض على باكستاني في الشرقية لترويجه (2.5) كجم "(شبو)    ثقة عالمية باقتصادنا رغم التوترات    (إسرائيل) تعلن قتل وزير الاستخبارات الإيراني وتتوعد بمزيد من الاغتيالات    جامعة الفنون.. آمال وطموح    الرقص على صفيح المناسبات    نجوم الأمس    أثر وظائف رمضان    المسجد الحرام.. مشاهد إيمانية تفيض خشوعاً وسكينة    الرئيس اللبناني يدعو إلى نبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة    صلاح يحقق إنجازاً استثنائياً ويقود ليفربول لدور الثمانية الأوروبي    «الحناء».. رمز الجمال وإرث الأمهات    «الشؤون الإسلامية» بعسير تهيئ 2066 جامعًا ومصلى للعيد    حكمة القيادة السعودية تجنب الإقليم الانزلاق إلى صراعات واسعة    ابن سلمان مجد الزمان    لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه    العربية هوية وطن ولسان حضارة    أمير الرياض يعزي في وفاة حمد الجميح    النفط يصعد 5% بعد تهديد الحرس الثوري الإيراني    السنغال ستطعن ضد تجريدها من كأس الأمم الأفريقية أمام المحكمة الرياضية    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    جموع المصلين يشهدون ليلة ختم القرآن في الحرمين.. منظومة استثنائية لذروة روحانية    رمضان في رحاب النبوي.. منظومة خدمة متكاملة    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    3 ملايين زائر لفعاليات رمضان في جدة التاريخية    أكد تطوير المنظومة.. الصمعاني: العمل التطوعي العدلي يدعم مستهدفات رؤية 2030    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    الدفاع: اعتراض وتدمير 38 مسيرة استهدفت المنطقة الشرقية    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    محمد بن سلمان صمام الأمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آمال كثيرة ومخاوف أكثر
نشر في الحياة يوم 26 - 01 - 2012

للسنة الرابعة على التوالي بادرت مؤسّسة الفكر العربي في بيروت، والتي كانت سبّاقة عربيّاً لجهة إصدار تقرير مختصّ بالتنمية الثقافيّة، إلى إصدار «التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية»، وهو رابع تقرير من نوعه يصدر في المنطقة العربيّة عن مؤسّسة أهلية عربيّة بتمويل عربي، يرصد واقع التنمية الثقافية في الدول العربيّة كافة، ويشارك في إنجازه عدد كبير من الباحثين من مختلف أنحاء العالم العربي، إضافة إلى هيئته الاستشارية، ويركّز اهتمامه على الإسهام في إرساء قيمة المعرفة والنقد والمراجعة وحوار الذات، من خلال توفير قاعدة معلومات غالباً ما يشكو الباحثون العرب والمهتمّون من تشتّتها أو ندرتها، حول قضايا التنمية الثقافيّة في عالمهم من منظور «أدوات» الثقافة، وليس من باب «الخطاب» الثقافي.
تضمّن التقرير الرابع على جاري عادته خمسة ملفات أساسيّة هي: التعليم (التعليم الجامعي وسوق العمل: اختلالات على الجانبين)، المعلوماتية (قضايا الشباب العربي على الإنترنت: مؤشرات ودلالات)، حركة التأليف والنشر (كتابات الشباب العرب: محاولة للرصد)، الإبداع في السينما والمسرح والأغنية: (السينما عشية الربيع العربي)، (المسرحيّون العرب والنفق المظلم) (المضمون الثقافي للأغنية العربية)، فضلاً عن ملف الحصاد الثقافي السنوي.
واللافت هذا العام، الإضافة التي مثّلها الملف الخاص بالّلغة العربيّة: «اغتراب اللغة أم اغتراب الشباب»، والذي استند إلى استطلاعٍ للرأي أجرته مؤسّسة الفكر العربي في 9 دول عربية، طاول ميدانياً ثماني فئات معنيَّة بقضية الّلغة العربية من بينها فئة الشباب.
لا يخفى الجهد المبذول من جانب القيّمين على هذا التقرير الذي يمكن وصف مساره بالهرمي، نظراً لطابعه التراكمي. إذ تتمّ حركة البناء في حقل التنمية الثقافية بجهود ذاتيّة في أرض عربيّة تعوزها الأرقام والمعطيات. فعلى صعيد التعليم مثلاً، كان التقرير العربي الأول قد تناول تنوّع مؤسّسات التعليم العالي، الفرص الدراسيّة، أزمة ضبط الجودة والإنسانيّات والعلوم الاجتماعيّة في صلب التنمية، المرأة في التعليم العالي، آفاق التطوير، ثم جاء التقرير الثاني ليتعمّق في قضية «التمويل واستقلاليّة الإدارة في التعليم العالي»، وليركّز الثالث على المكانة البحثية للجامعات العربية. فإذا بالتقرير الحالي، وبتناوله التعليم الجامعي وسوق العمل يأتي متمّماً، وفي شكل تراكمي جوانب وزوايا مهمّة من مشهد التعليم العربي، بتناوله واقع التعليم العالي في كلّ من المشرق والمغرب والخليج، من خلال لبنان وسورية والأردن ومصر الجزائر والسعودية، وباستناده إلى خلفية تاريخية لواقع التعليم العالي في كلّ من هذه البلدان، هيكليته، أنظمته، أسلوب إدارة مؤسّساته، عدد جامعاته الحكومية والخاصة من تكنولوجية وغيرها، وكذلك معاهده التعليمية، وسياسات القبول، والتقويم، والامتحانات، وتطوّر أعداد الطلاب، وطرائق التدريس والمناهج والخطط التطويرية، فضلاً عن الخطط الرامية إلى المواءمة بين المناهج الجامعية وحاجات التنمية وسوق العمل... إلخ. بحيث كشفت الدراسات التي شملها ملف التعليم وجود معوّقات ومشكلات متشابهة نسبياً، على رغم اختلاف الأسباب وفق تاريخ كلّ بلد على حدة وظروفه الخاصة والإقليمية. وينسحب الأمر نفسه على سائر الملفات أيضاً.
نحو جودة التعليم أولاً
على صعيد التعليم أولاً، يتبيّن للقارئ أن ثمة قضايا مشتركة تعاني منها الدول العربية، مثل التضخّم السريع لقطاع التعليم العالي، حيث ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي في تونس (في سن 19- 24 سنة) خلال 22 عاماً فقط (أي من 1987 إلى 2009) من 6 في المئة إلى 49 في المئة، وساهم تزايد النموّ السكاني ومعدلات القيد في المرحلة الثانوية في بلد مثل مصر في تحقيق زيادة مطردة في عدد الطلاب المقيّدين في مؤسّسات التعليم العالي المختلفة، حتى بلغ عدد الطلاب في عام 2010 حوالى 2.5 مليون طالب، بزيادة قدرها 777 ألف طالب عن العام 2000، وارتفع معدّل القيد الإجمالي في التعليم العالي خلال (2001 -2009) حتّى فاق عدد طلاب التعليم العالي في نموّه الزيادة في عدد السكان.
فيما تمثّلت السمة الأخرى المشتركة بالفجوة القائمة بين مخرجات التعليم العالي من جهة، وسوق العمل من جهة ثانية، سواء لعدم ملاءمة مستوى الطلبة الخرّيجين لمتطلبات العمل واحتياجاته، أم لعدم المواءمة بين أعداد الطلبة الملتحقين بالتخصّصات والبرامج الدراسية، وأعداد المؤهّلين التي يحتاجها سوق العمل من خرّيجي هذه التخصّصات، أم بسبب التركيز على التخصّصات النظرية التي لا تتواءم واحتياجات سوق العمل. هذا فضلاً عن مشكلات التمويل، خصوصاً أن الموازنة المخصّصة للتعليم العالي لا تذهب لتطوير نوعية الطلاب واستحداث برامج جامعية فقط، وإنما تذهب أيضاً نحو تحسين المرافق التعليميّة وغيرها من أعمال الصيانة. الأمر الذي جعل من نقص الإمكانات المادية، وعدم وضع برامج تمويليّة تتناسب مع حجم الإنفاق، مشكلة عامة تتمثّل بإنفاق الدول العربية 2 في المئة فقط من ناتجها القومي على التعليم والبحث العلمي وبإنفاق عام على التعليم لا يتجاوز 120 دولاراً للطالب الواحد مقابل 750 دولاراً للدول المتقدمة.
لكن هذه المشكلات العامة لا تنفي وجود اختلافات، منها مثلاً سعي بلد كالسعودية - الذي يشهد شأنه شأن سائر البلدان العربيّة توسّعاً أفقياً للتعليم العالي - إلى التوسّع العمودي، المتمثّل بالارتقاء بنوعيّة التعليم العالي لزيادة فاعليّته، وتوجيهه نحو تحقيق أهداف السياسة الوطنيّة للعلوم والتقنيّة والابتكار، ليس من خلال زيادة عدد الجامعات ومؤسّسات التعليم العالي الحكوميّة والخاصة فحسب، وإنما من خلال الاهتمام بنوعيّة التعليم، بحيث احتلّت المملكة العربيّة السعوديّة المرتبة الثانية عالميّاً في نسبة الدارسين في الخارج مقارنةً بعدد السكان، وأسفر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي مثلاً، عن بلوغ عدد المبتعثين العام 2010 قرابة (120.000) مبتعثٍ في 60 دولة من دول العالم، يدرسون في ألمع الجامعات العالمية المشهود لها بالتميّز العلمي.
وفيما تضمّ الجامعة اللبنانية الرسميّة قرابة 40 في المئة من مجموع طلبة التعليم العالي، يشير وجود نحو 60 في المئة من المنخرطين في التعليم العالي في مؤسّسات خاصة إلى قوة هذا القطاع، وذلك بعكس ما هو عليه الحال مثلاً في سورية حيث تبلغ نسبة الطلاب السوريّين في الجامعات الحكومية 93 في المئة من إجمالي عدد الطلاب الجامعيّين مقابل 7 في المئة في الجامعات الخاصة، أو في مصر التي تستوعب جامعاتها الحكوميّة نحو 95 في المئة من طلبة الجامعات، مقابل 5 في المئة للجامعات الخاصة.
لكن بالعودة إلى المشكلات المشتركة في قضايا التعليم العالي في البلدان العربيّة، يطلعنا التقرير على الخلل الحاصل بين التعليم الجامعي وسوق العمل، حيث ترتفع نسبة البطالة لدى الحاصلين على شهادات جامعية. إذ ارتفعت هذه النسبة في تونس من 8 في المئة عام 1999 إلى 22 في المئة عام 2008، وخصوصاً لدى خريجي الاختصاصات الأدبية والإنسانية والاجتماعية، وارتفعت نسبة البطالة في الأردن لدى حاملي مؤهل بكالوريوس فأعلى من 12.2 في المئة في العام 1990 إلى 23.8 في المئة في العام 2008، ويعاني لبنان من بطالة أصحاب التعليم العالي بنسبة 23.6 في المئة، ويرتفع معدل البطالة في مصر من 1.2 في المئة للأميّين إلى 18.4 في المئة للمتعلمين تعليماً عالياً... ما يعني وجود تضاد بين مستوى التعليم ومعدل البطالة في عدد من البلدان العربيّة، ما يستدعي التفكّر في الآليات والخطط لاستيعاب الزيادات المطّردة في عدد الطلاب الجامعيّين، إلى حدّ ورود توصية في الجزء الخاص بمصر مثلاً، تقضي بالمحافظة على معدّل القيد الحالي في التعليم العالي المقدّر بحدود 30 في المئة، وعدم الانسياق وراء الخطط التي كانت موضوعة للارتفاع به إلى 35-40 في المئة.
ثقافة شبابيّة
ملف المعلوماتية الذي ركّز في التقرير الحالي على قضايا الشباب العربي على الإنترنت، وبما دار في الفضاء الرقمي التفاعلي العربي خلال عام 2010، من مدوّنات ومنتديات وصفحات ومجموعات «فايسبوك» عربية، بيّن انتشار 53 قضية مثل، قضية الأدب والثقافة والفكر، قضية التربية والتعليم، قضية الاقتصاد، قضية الإعلام وحرية التعبير، قضية إسرائيل، قضية حقوق الإنسان، الطائفية... إلخ. وبناء على عيِّنة البحث التي تشكّلت من 107 ألف و659 وحدة تحليل، موزعة على 16 ألفاً و631 منتدى، و12 ألفاً و934 مدوَّنة، و78 ألفاً و94 صفحة ومجموعة على «الفايسبوك»، فضلاً عن مواد التحليل التي بلغت 661 ألفاً و715 مادة تحليل في المنتديات، و120 ألفاً و757 مادة في المدوَّنات، و155 ألفاً و107 مواد في «الفايسبوك»، بإجمالي 937 ألفاً و579 مادة، بناءً على كلّ هذه المعطيات إذاً، تبيّن من جملة ما تبيّن أن العرب كتبوا عبر منتدياتهم في 2010 نحو 661 ألفاً و715 مشاركة في 53 قضية مختلفة، وأن الردود على هذه المشاركات وصلت إلى 29 مليوناً و600 ألف و540 تعليقاً، بمتوسط 44.7 تعليق على المشاركة الواحدة، فيما استحوذت قضايا الاقتصاد على نصيب الأسد من هذه التعليقات، حيث بلغت حصتها 32.7 في المئة من إجمالي التعليقات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.