مع انه لا تزال هناك ستة اشهر امام المرشحين لتقديم وثائق ترشيحهم لانتخابات الرئاسة الاميركية التي ستجرى العام المقبل، فإن ذلك لم يمنع 15 شخصاً من استيفاء الاجراءات الرسمية للترشيح. وستشهد الأشهر المقبلة ظهور مزيد من المرشحين عن الحزب الليبيرالي، والحزب الشيوعي الاميركي، وحزب العمال الاشتراكي، وحزب "النباتيّين" وحزب "الأنوثة"، وحزب "بورتوريكو القومي"، وغيرها من الاحزاب. غير ان معظم المرشحين، الذين قد يصل عددهم لاحقاً الى 20 شخصاً، سينسحبون قبل حلول موعد الانتخابات في تشرين الثاني نوفمبر 1996. كما ان بعضهم سيأمل في ان يكون أداؤه جيداً في الانتخابات التمهيدية الى درجةٍ تشجع المرشحين الرئيسيين على ان يعرضوا عليه خوض المعركة معهم نواباً عن الرئيس ليكسبوا بذلك اصوات مؤيديهم. وقد يقبل آخرون عروضاً للمشاركة في الادارة، او مناصب مهمة. التساؤل المهم الآن: هل يوجد بين المرشحين الذين قد يصبح احدهم نائباً للرئيس المقبل، من سيكون مفيداً لقضايا منطقة الشرق الاوسط؟ ربما كان من الصواب القول ان مرشحين او ثلاثة سينتهجون نهجاً ايجابياً ازاء العالم العربي وعملية السلام في الشرق الاوسط. فالمرشحون الديموقراطيون، بشكل عام، ليسوا من المؤيدين لاسرائيل فحسب، بل غالباً ما ينزعون الى تفضيل المعارضة اليمينية في اسرائيل على حركة السلام. كما انهم معادون للمسلمين البوسنيين بصفة اساسية، برغم حديثهم مراراً عن ضرورة الوقوف ضد "الابادة في البوسنة". ولأن المؤسسة اليهودية في اميركا تؤيد - الى حد كبير - كتلة ليكود ضد حكومة اسحق رابين العمالية، فإن القضايا الاساسية التي تهتم بها تلك المؤسسة هي تلك التي تثير الانقسامات والخلافات بين ليكود والعمل: هل يجب ان تبقى السفارة الاميركية في تل ابيب ام تنقل الى القدس؟ وهل يجب تنفيذ اتفاق اوسلو بحذافيره أم يجب التحايل على مسألة الانسحاب الكامل من الضفة الغربيةوالقدس المحتلة؟ وهل يجب الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية أم الاصرار على انسحاب جزئي؟ وما هو الدور الذي ينبغي ان تقوم به الولاياتالمتحدة في البوسنة؟ وهل يجب تشديد العقوبات على ايرانوالعراق أم تخفيفها؟ وجهت "الوسط" هذه الاسئلة الى المرشحين الذين اعلنوا انهم رشحوا انفسهم او يعتزمون اعلان ترشيح انفسهم للرئاسة، إما مباشرة او من خلال المتحدثين بأسمائهم، او بالرجوع الى آخر بياناتهم وتصريحاتهم، وحاولت تقويم فرص وحظوظ كل منهم، وما سيفيدون به الشرق الاوسط اذا فازوا. الديموقراطيون - كلينتون ونائبه آل غور تميزت ادارة الرئيس بيل كلينتون بأنها عيّنت في المناصب العليا من السود والنساء وابناء اميركا اللاتينية اكثر مما عيّنت ادارتا الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش معاً. وخصصت لليهود، الذين يبلغ عددهم حوالي 2.5 في المئة من مجموع سكان الولاياتالمتحدة، عدداً من المناصب اكثر مما خصصته لهم الادارتان السابقتان، بما في ذلك بعض المناصب المهمة، ومنها مدير شؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى، ومنسّق عملية السلام في الشرق الاوسط، والسفير الاميركي لدى اسرائيل. اما "الانصاف" المحدود الذي تتسم به الادارة الحالية فيعود في الواقع الى وزير الخارجية وارن كريستوفر الذي بقي في منصبه اطول مما كان متوقعاً. ولهذا فإذا أُعيد انتخاب كلينتون، فإن الكثير من الأمور سيعتمد على الشخصيتين الاساسيتين اللتين ستحلان مكان كريستوفر ومستشار شؤون الامن القومي الاميركي انطوني ليك، اما آل غور نائب الرئيس الحالي فهو اكثر موالاة لاسرائيل من كلينتون نفسه. - جيسي جاكسون يعد هذا القس الاسود الديموقراطي الوحيد الذي تحدى كلينتون. وكان ترتيبه الثاني في انتخابات الحزب الديموقراطي التمهيدية العام 1988 لكن كلينتون حرمه من منصب نائب الرئيس، ومن المرجح ان يُحْرَم منه ثانية. وهو، مثل معظم السود، مؤيد للعرب، ولأفريقيا واميركا اللاتينية، لكنه يرتاب في الآسيويين. ومن الصعب التكهن بمواقفه، خصوصاً اذا اخذنا في الاعتبار التحولات السابقة في سياساته. الجمهوريون - لامار الاكسندر من المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس. كان حاكماً لولاية تينيسّي ووزيراً للتعليم في ادارة بوش. لكنه نادراً ما يتحدث عن السياسة الخارجية. ولأنه اسكوتلندي اصلاً، فان معظم كبار معاونيه من الاميركيين الذين يتحدرون من اصل اسكوتلندي او ايرلندي. وهو متفتح الذهن، ويمكن مع ذلك التأثير فيه. - بات بوكانان من الجناح اليميني في الحزب. كان كاتب خطابات الرئيس ريغان. وهو شخصية تلفزيونية معروفة. ومع انه كاثوليكي، فهو يرفض آراء الفاتيكان تجاه الشرق الاوسط. ويقول سكرتيره الصحافي كي. بي. فوربس "انه على اتفاق مع ليكود. كما انه يعارض مشاركة اي قوات اميركية في القوات العازلة التي يمكن ان ترابط في الجولان، مثلما يعارض اخلاء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية". كذلك يعارض بوكانان تورط الولاياتالمتحدة في البوسنة، ويطالب بانتهاج سياسة اكثر صرامة تجاه كل من العراقوايران. وفرص نجاحه بوجه عام ضئيلة للغاية. - السناتور روبرت دول زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. وهو يحظى بأكبر شعبية الآن في استطلاعات الرأي العام مع انها لا تتجاوز 19 في المئة. وهو الذي اقترح مشروع قانون نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس بحلول العام 1999. يعارض السناتور دول ارسال اي قوات اميركية الى الجولان، وقيام بلاده بأي دور في البوسنة، الا اذا كانت القوات الاميركية ستخضع لقيادة اميركية، او قيادة تابعة لحلف شمال الاطلسي، وليس للامم المتحدة، وهو يعتمد الى درجة كبيرة على مساهمات اليهود المالية في حملته الانتخابية، لكنه عنيد، ومستقل الرأي. - روبرت دورمان احد اعضاء الكونغرس، وهو كاثوليكي من اليمين المتطرف. ليست لديه افكار اصلية في مجال السياسة الخارجية، ولا يمكن التكهن بمواقفه. اذ لم يعلن اي موقف واضح في معرض الرد على اسئلة "الوسط". لكنه اساساً من مؤيدي اسرائيل. - فيليب غرام عضو في مجلس الشيوخ، استطاع ان يجمع تبرعات لحملته اكثر من اي مرشح آخر ولكن شعبيته لا تتجاوز 11 في المئة فهو بالتالي يأتي بعد السناتور دول. ويخضع غرام الآن للتحقيق في الطريقة التي انفق بها اموال الحملة الانتخابية. كما انه فقد تأييد بعض اعضاء الجناح اليميني والمسيحيين الاصوليين لأنه استثمر اموالاً في فيلمين إباحيين انتجهما صهره. ويرغب السناتور غرام في تولي حقيبة الخزانة. ويتمتع - على كلٍّ - بتأييد اليهود. - ألن كيز المرشح الاسود الوحيد بين الجمهوريين. وهو ديبلوماسي سابق، ومن المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس، لأن من المرجح ان يقبل بسهولة اي عرض من ذلك القبيل. وهو اقرب الى سياسة بوش تجاه الشرق الاوسط منه الى السناتور دول او السناتور غرام. - ريتشارد لوغار كان رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وهو افضل المرشحين الجمهوريين جميعاً خبرة ومعرفة بالسياسة الخارجية - باستثناء جيمس بيكر. لكنه لم يعلن اي موقف صريح من القضايا الرئيسية. وهو جمهوري معجب ببوش، ومن المرجح ان يرسم سياسته الخارجية تبعاً للتطورات. - السناتور ارلن سبيكتر مع انه جمهوري ليبيرالي في مجال السياسة الداخلية، فهو يهودي على علاقة وثيقة باللوبي اليهودي المؤيد لكتلة ليكود. ومعظم مساعديه من اليهود. - بيتر ويلسون حاكم ولاية كاليفورنيا… يحظى بشعبية كبيرة هناك، غير انه امتنع عن اتخاذ مواقف واضحة من قضايا السياسة الخارجية، باستثناء القضايا التي تؤثر في التجارة بين اميركا ودول المحيط الهادي. ومن غير المحتمل ان يختلف كثيراً عن السناتور دول الذي قد يختاره نائباً له لأن كاليفورنيا تتمتع بأكبر عدد من الاصوات بين الولايات الاميركية في النظام الانتخابي الاميركي. - نيوت غينغريتش يرأس مجلس النواب، وتشغل زوجته منصب نائبة رئيس شركة اسرائيلية مهمتها تشجيع الاستثمارات الاميركية في اسرائيل، كما انها من الاعضاء المسجلين رسمياً ضن اللوبي اليهودي. ويتمتع غينغريتش الآن بتأييد نحو 10 في المئة من الشعب الاميركي، رغم انه لم يعلن بعد ترشيح نفسه. ويرجح المراقبون انه سيكون اكبر المتحدين للسناتور دول. ومع ان اللوبي الاسرائيلي ربما اعتبره مرشحاً "لا يُخشى منه" فان طبيعة عمل زوجته ستجبره على انتهاج خط اكثر توازناً وإنصافاً، لانه معروف بعناده ومقاومته للضغوط. - جيمس بيكر وزير الخارجية السابق الذي يمقته اليهود بسبب نصيحته للرئيس بوش، عندما قال له "لماذا تصغي الى اليهود؟ تذكّر انهم لم يصوّتوا لنا نحن الجمهوريين". لكنه بدأ في الآونة الاخيرة يلتزم الحذر في تصريحاته عن القضايا المهمة كقضية الشرق الاوسط. ونظراً الى دوره في عملية السلام، فان من المرجح ان يكون افضل المرشحين قبولاً لدى السفراء العرب في واشنطن. المستقلون - روس بيرو على رغم البيانات الاخيرة التي اصدرها، فان المراقبين يعتقدون انه لن يخوض انتخابات الرئاسة. غير انه اذا اعلن ترشيح نفسه، فسينتهج، حسب تصريحاته الاخيرة، سياسة انعزالية. ويرجح انه قد ينتهج سياسة محافظة تجاه الشرق الاوسط. كولن باول الرئيس السابق في اركان الجيش الاميركي، منصف، ومستقل، وعنيد. واذا رشح نفسه مع الحزب الديموقراطي فمن المرجح ان يغير سياسة الحزب التقليدية المؤيدة لاسرائيل. ومن غير المحتمل ان يخوض المعركة باسم الحزب الجمهوري لأنه لن يرضى بأن يكون نائباً للرئيس. واذا رشح نفسه مستقلاً فسيحظى بشعبية كبيرة في البداية، لكنه سيخسر الكثير منها حقاً. ومع ذلك فيتوقع ان ينتهج موقفاً متشدداً من جماعات الضغط، وسيكون اكثر تعاطفاً مع العالم الثالث، بما في ذلك العالم العربي.