قبل انطلاق سباق الجائزة الكبرى في كيالامي جنوب افريقيا وهو السباق الأول في موسم فورمولا 1 بأسبوعين كانت كل الدلائل تشير الى ان اللامبالاة ستطبع سباقات هذا الموسم بعد انسحاب نايجل مانسيل بطل العام الماضي وتحوله الى سباقات اندي كار في الولاياتالمتحدة لأن فريق وليامس - رينو رفض تلبية شروطه، وبعد تعذر انضمام إيرتون سينا بطل العالم ثلاث مرات الى فريق له حظ في المنافسة على اللقب. الا ان خبراً نقلته وكالات الانباء عن قيام البرازيلي ايرتون سينا بتجربة سيارة ماكلارن - فورد الجديدة على حلبة سيلفرستون في بريطانيا حرك المياه الراكدة في بحيرة سباقات الجائزة الكبرى وفتح باب التكهنات على مصراعيه ومرد ذلك الى ما لسينا من رصيد عظيم في قلوب عشاق هذه الرياضة والى ان بينه وبين بروست معركة ثأر وتصفية حسابات. وعندما سجل سينا اوقاتاً جيدة في تجاربه الاختبارية تبشر بقدرة السيارة الجديدة على المنافسة اشعل الاثارة في قلوب هواة رياضة السيارات ولا سيما بعد التزامه الصمت حول مشاركته في بطولة هذا الموسم او حول قضائه سنة راحة قسرية على غرار غريمه ألان بروست العام الماضي. مسلسل الاثارة وبعد ذلك توالى مسلسل الاثارة والمفاجآت: سينا يشارك في سباق الجائزة الكبرى في كيالامي مع فريق ماكلارن - فورد، ولكنه لم يتعاقد مع الفريق بعد لخوض جميع سباقات الموسم ما يجعل الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات. وفي التجارب النهائية للسباق اندلعت حرب مواقع بين بروست وسينا تناوب فيها البطلان على تسجيل افضل وقت للفة واحدة وانتهت لصالح بروست بفارق ضئيل جداً لا يتجاوز عشرة بالألف من الثانية. وهذا ما يعد بسباق عاصف ومحموم... وفي الواقع لم يخيب السباق آمال 70 ألف متفرج احتشدوا فوق مدرجات حلبة كيالامي وملايين المشاهدين على الشاشات الصغيرة اذ وفر لهم منذ اللحظة الاولى من المتعة والاثارة فوق ما كانوا يتوقعون، ذلك ان سينا الذي احتل المركز الثاني في التجارب النهائية وراء بروست سرق الاضواء لحظة الانطلاق واحتل مركز الصدارة يليه هيل وبروست وشوماخر ويبدو ان انزلاق دامون هيل رفيق بروست في فريق وليامس - رينو في اللفة الأولى أربك هذا الاخير وأتاح لمايكل شوماخر ان يقتنص الفرصة ويحتل المركز الثاني وراء سينا وبدل ان يكون الصراع ثنائياً بين سينا وبروست صار ثلاثياً لدخول شوماخر على الخط، وأصبحت مهمة بروست صعبة ومعقدة لأن شوماخر دافع عن موقعه بعناد وأكثر من مرة كادت اطارات سيارتيهما تحتك بعضها ببعض عند المنعطفات وتعرض حياتهما للخطر وبعد احدى عشرة لفة لم يجد شوماخر بداً من تقبل الهزيمة بروح رياضية عالية فأفسح في المجال امام بروست لتجاوزه معترفاً بعد نهاية السباق بقوله: "لقد كان اسرع مني في الخطوط المستقيمة وكان من الطبيعي ان اسمح له بتجاوزي". عرض مدهش ولئن استطاع بروست ان يتخطى عقبة شوماخر بعد احدى عشرة لفة فقد احتاج الى 24 لفة استخدم خلالها كل مهاراته في القيادة وكل رصيده من الخبرة والحنكة، وجازف بحياته غير مرة لكي يتجاوز سينا بعد عرض مشترك ادهش الحاضرين وحبس انفاسهم قلقاً على حياة البطلين اللذين واجها لحظات مشحونة بالتوتر ومحفوفة بالخطر وهذه اللحظات العصيبة هي في نهاية المطاف سر سباقات الجائزة الكبرى في اجتذاب ملايين المشاهدين. وفي الجولة السابعة والعشرين تمكن شوماخر من تخطي سينا الذي واجهت سيارته متاعب ديناميكو هوائية، ولما تم له ذلك قرر استبدال اطاراته، وحذا سينا حذوه فأتاح له تبديل اطاراته ان يستعيد المركز الثاني لدى رجوعه الى الحلبة، وعلى خطى منافسيه قام بروست بتبديل اطاراته دون ان يؤدي ذلك الى اي تبديل في الترتيب فاستمر في الطليعة ومما لا شك فيه ان تصدر بروست قد حسم نتيجة السباق لصالحه على أساس ان محركه أقوى من محرك غريميه. ولم تعدل العاصفة الهوجاء التي هبت والامطار الغزيرة التي انهمرت شيئاً من النتيجة فانهى بروست السباق في المرتبة الأولى محققاً انتصاره الخامس والاربعين في سباقات الجائزة الكبرى، وحل ايرتون سينا ثانياً بفارق 824،19،1 دقيقة، وقد جاء ثالثاً مارك بلوندل على سيارة ليجييه - رينو مفجراً مفاجأة من العيار الثقيل. اما شوماخر فقد انسحب من السباق اثر اصطدامه بسينا وهو يحاول تجاوزه في اللفة الأربعين. واللافت في سباق كيالامي وفرة الانسحابات فقد انهت السباق 5 سيارات فقط من اصل 26 سيارة مشاركة. ملحق لملف الاثارة ومع انتهاء سباق كيالامي لم ينته ملف الاثارة فثمة ملحق لا يقل اثارة عن الملف الاساسي وهو ينطوي على جملة من الاسئلة تطرح نفسها بالحاح: هل يشارك سينا في السباقات المقبلة ويتعاقد رسمياً مع فريق ماكلارن - فورد فيعطي بذلك لبطولة فورمولا 1 شحنة من الاثارة هي في امس الحاجة اليها في هذا الموسم؟ ما هي الاجراءات التي سيتخذها المجلس العالمي للاتحاد الدولي لرياضة السيارات بحق بروست في 18 آذار مارس جراء انتقاده الاتحاد؟ هل يحرمه من المشاركة في سباق من سباقات الجائزة الكبرى او اكثر؟ هل يتخذ بحقه عقوبة مع وقف التنفيذ؟ كيف ستكون ردة فعل بروست في حال ادانته؟ ايرضخ للعقوبة ام يعلن انسحابه من البطولة؟ وماذا لو تضامن السائقون مع بروست وانسحبوا بدورهم من البطولة؟ كلها اسئلة تجعل نار الاثارة مشتعلة خارج حلبة السباق حتى اشعار آخر...