بعد انفصاله عن ماكلارن وطلاقه مع فيراري، وبعد خروجه السنة الماضية من بطولة العالم لسباقات فورمولا "1" صفر اليدين، خيّل الى عشاق سباق السيارات ان ألن بروست سيخلع خوذته وسيمنح نفسه "هدنة المحارب" عله يعثر على فريق يستطيع من خلاله ان يعود الى المنافسة لاستعادة عرشه الضائع. ولكن بروست ألغى الهدنة فجأة من دون ان يستأنف القتال، وفتح باب الاثارة على مصراعيه وأوقع الجميع جماهيراً وابطالاً ومالكي سيارات في دوامة الترقب والتوتر والاحتمالات المتضاربة، كأني به هو الذي أدمن السرعة فوق حلبات السباق قد اوتي موهبة التروي والتأني والمماطلة قبل ان يوقع عقداً جديداً مع فريق ليجييه - رينو لهذا الموسم. الفرصة الملائمة والواقع انه كانت امام ليجييه فرصة العمر لكي يوقع عقداً مع ألن بروست، وهو ليس مجرد بطل خارق فاز ببطولة العالم ثلاث مرات، انما هو اخصائي في ميكانيك السيارات وله خبرة واسعة في حلبات السباق، وكانت امام بروست الفرصة الاخيرة على الارجح - هو الآن على عتبة السابعة والثلاثين - لكي يقود سيارة من الممكن ان ينافس بها على اللقب الذي انتزع منه، ومع ان لقاء المصلحتين، مصلحة ليجييه ومصلحة بروست، كان يحتم التعجيل في عقد صفقة الزواج، الا ان الرياح لا تجري دائماً بما تشتهي السفن، وبمقدار ما كان ليجييه يلح على التوقيع بمقدار ما كان بروست يماطل، علماً انه قام بتجربة السيارة الجديدة على حلبة بول ريكار في فرنسا، وعلى حلبة الاستوريل في البرتغال، مما اوحى بأن الصفقة ستنجز، وان المسألة مسألة تفاصيل مالية وتقنية. وخلال ذلك كان الفريقان يقتربان من مرحلة العد العكسي، فالخامس من شباط فبراير هو من الناحية النظرية المهلة الاخيرة لكي يقدم مالكو السيارات لائحة بأسماء السائقين المعتمدين، ويفترض في بروست ان يحسم امره قبل هذا التاريخ، وهذا ما جعل العقد المشار اليه لغزاً محفوفاً بالاثارة والغموض، على غرار الالغاز التي تطالعنا في افلام الفرد هيتشكوك وتحبس انفاسنا حتى اللحظة الاخيرة. الأسباب ومن حقنا ان نتساءل: ما هي الاسباب التي حالت حتى الآن دون توقيع العقد؟ مما لا شك فيه ان بروست يتطلع الى توقيع صفقة العمر مع ليجييه - رينو، فهو لا يريد ان يكون مجرد سائق، بل يريد ان تكون له كلمة مسموعة على الصعيدين الاداري والتقني وبذلك يضمن مستقبله بعد تخليه عن القيادة، ويبدو ان غي ليجييه رغم استماتته في اجتذاب بروست الى فريقه يريد ان يتعاقد معه بصفة سائق فقط. ومن النواحي التقنية لا يستطيع بروست ان يجازف برصيده الشخصي وان يقامر بسمعته قبل ان يطمئن الى سلامة السيارة وقدرتهاعلى المنافسة من خلال التجارب الميدانية، ولو لم تكن التجارب الاولى مشجعة لكان بروست نفض يده من الموضوع وطوى الصفحة بانتظار فرصة اخرى.. والمتتبع للاوقات التي سجلها بروست في التمارين التجريبية على حلبة بول ريكار وعلى حلبة الاستوريل يلاحظ التحسن الذي طرأ على أداء السيارة الجديدة، فقد سجل بروست على حلبة بول ريكار 79.3.1 دقيقة و12.3.1 دقيقة ثم 3.1 دقيقة واخيراً 71.2.1 دقيقة، محطماً الرقم القياسي الذي سجله ريكاردو باتريزي على هذه الحلبة بسيارة وليامس رينو وهو 99.2.1 دقيقة. اما على حلبة الاستوريل فقد سجل بروست 25.16.1 ثم 09.15.1 دقيقة الا انه ما زال متخلفاً عن سيارة وليامس - رينو بثلاث ثوان. ويذكر البعض ان تردد بروست في التعاقد مع ليجييه مرده الى ان رون دينيس مدير فريق ماكلارن عرض عليه مبلغ مليوني دولار لقاء بقائه عاطلاً عن العمل خلال الموسم الحالي على ان يتعاقد معه لموسم 1993. كما يذكر آخرون ان بروست حصل على وعد من شركتي رينو وإلف بأن يتبارى تحت لواء وليامس خلال سنة 1993 اذا حصلت كارثة على صعيد نتائجه مع ليجييه خلال هذا الموسم. ويبدو ان ألن بروست يقارن بين مختلف العروض ويوازن ويمحّص ويتحرّى، آخذاً بالاعتبار شتى الاحتمالات، ويتروى كيلا يندم على التوقيع بعد فوات الاوان. ويبدو ايضاً ان مسلسل الاثارة لم يتم فصولاً بعد، لأن اللائحة التي قدمها ليجييه لم تضم اسم بروست، بل اقتصرت على السائقين نيبري بوتسن وأريك كوماس، ومع ذلك يبقى احتمال مشاركة بروست في سباقات الموسم الحالي قائماً لان النظام يسمح لكل فريق باشراك سائقين بديلين من اللذين سُجّلا اساساً، علماً ان البند الذي يتضمن اشارة الى ما يعرف "بالقوة القاهرة"، وهو تعبير مطاط يحتمل تأويلات عدة تتيح لليجييه ان يشرك بروست في مرحلة لاحقة بعد سباق او اكثر من سباقات الجائزة الكبرى. وهذا الافتراض يبقى معقولا لان بروست يدرك تمام الادراك انه لن يستعيد لقبه في هذا الموسم على متن سيارة ليجييه الا بمعجزة، وعدم مشاركته في السباقات الاولى يجعله يشارك لاحقاً وهو في حالة استرخاء، فاذا تحسن اداء السيارة في عهدته وتحسنت بالتالي نتائجها يصبح قادراً على فرض هيمنته المطلقة على ليجييه في موسم 1993. وفي انتظار ما يخبئه لنا الموسم الجديد من مفاجآت ضمن بروست لنفسه لقباً جديداً اذ توج نفسه قبل بداية الموسم بطل الإثارة بلا منازع. ألن بروست من مواليد فرنسا 1955. بطل العالم لسباق فورمولا "1" ثلاث مرات 1985، 1986، 1989. اشترك في 183 سباقاً من سباقات الجائزة الكبرى وأحرز 44 انتصاراً رقم قياسي. جمع في سباقات الجائزة الكبرى 5.699 نقطة رقم قياسي.