سيطرت صفة التأجيل على مجريات الحياة الاجتماعية، وطالت أيضاً بعض المصالح الحكومية، مع بداية النصف الثاني من شهر رمضان الكريم، وباتت عبارة"بعد العيد"متداولة على ألسن العديد من المواطنين والمسؤولين، يذيلون بها عباراتهم الدالة على تجميد المواضيع وتأجيلها لما بعد عيد الفطر المبارك. ورأى متابعون أن صفة التأجيل ليست وليدة هذا الموسم، وإنما هي متمكنة من الغالبية، وباتت ضمن ثقافة التعامل مع الآخرين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم، مؤكدين أنها صفة تدعو إلى نوع من الكسل المتعمد، والركون إلى الراحة، مطالبين بتغيير هذه الثقافة لدى الناس. وفوجئ سالم الغامدي برد المسؤول في شرطة مرور الفحص الدوري بأنه لن يستطيع أن يتسلم لوحة سيارته الجديدة إلا بعد إجازة عيد الفطر المبارك"قبل شهرين، أنهيت إجراءات تجديد رخصة السيارة، من أجل الحصول على اللوحات الجديدة، وطلبوا مني الحضور بعد أسبوعين لتسلم اللوحات، إلا أنني جئتهم بعد شهرين نظراً لسفري خارج البلاد، وكنت أتوجّس من طول فترة غيابي تلك، إلا أنني فوجئت بأن اللوحات الجديدة لم تصل بعد من الرياض، وأن موعد استلامها سيكون بعد عيد الفطر المبارك"، مشيراً إلى أن"ما حدث معي، حدث مع كُثر كانوا يترددون على مكتب مرور الفحص الدوري، إذ توقعوا عدم تسلم لوحاتهم إلا بعد إجازة العيد". وأضاف"أعلم أن هناك نوعاً من الكسل الممزوج بالتأجيل يسيطر على بعض الموظفين في الدوائر الحكومية، فيضطرهم لتعليق كل المواضيع لما بعد العيد، وكأن النشاط سيسيطر عليهم مع أول يوم دوام، وستنجز كل المعاملات المؤجلة في وقت قياسي"، داعياً إلى"محاربة هذه العادة، وتعويد الشباب منذ الصغر بأن التأجيل صفة غير مرغوب فيها، وتؤدي إلى تراكم المعاملات وتعطّل المصالح". واستثمرت سعاد العوض مناسبة قرب عيد الفطر المبارك، وطلبت من زوجها تنفيذ ما وعدها به، بالبحث عن سكن جديد أكبر وأفضل، ومن ثم الانتقال إليه قبل انتهاء شهر رمضان الكريم، إلا أنه رفض، وأجل الأمر لما بعد العيد"زوجي رفض بحجة ضيق الوقت، علماً بأن الوقت فيه متسع كافٍ للبحث عن سكن آخر والانتقال له، إلا أن الكسل هيمن عليه، لا أعرف لماذا التأجيل بعد العيد، لدرجة تخيلت معها أن في هذا الوقت ستنفتح أبواب السماء على مصراعيها، وتتحقق كل الأمنيات للناس كافة". وكاد الشاب عمر الريس يتسلم وظيفته الجديدة في إحدى شركات القطاع الخاص، إلا أن مسؤولي الشركة أجلوا إنهاء الإجراءات لما بعد إجازة العيد"قدمت أوراقي إلى شركات عدة، وخضعت لاختبارات التعيين فيها، وأحمد الله أنني وفقت في اختبارات إحدى هذه الشركات، التي طلبت مني إحضار أصول شهادات الخبرة والدراسة، تمهيداً للتعيين". وأضاف"بعد أن جهزت لهم ما طلبوه مني، أخبرني مسؤول شؤون الموظفين في الشركة أن المدير العام لها أجّل توقيع قرارات التعيين لما بعد عيد الفطر، علماً بأن الدوام في القطاع الخاص متواصل إلى قبيل عيد الفطر، بخلاف الإجازة المقررة في القطاع العام، التي ستبدأ في ال 23 من رمضان الجاري، ومستمرة حتى العاشر من شوال المقبل".