لست رياضية، ولكني شغوفة بمراقبة وتحليل السلوكيات، وعلى رغم فرحتي بفوز نادي النصر في مباراته الأخيرة، التي تم فيها التعدي بالضرب على المراسل التلفزيوني بدر رافع، الذي كان يمارس عمله وهو يعلق بطاقة التعريف الخاصة بطبيعة ونوع عمله، لقد أثرت الحادثة كثيراً على الفرحة التي كان الكثيرون من محبي النصر ينتظرونها بكل الشوق. كنت فقط انتظر النتيجة لأن التميز والأداء العالي يبهجان قلبي من أي لاعب من الفريقين المتنافسين على البطولة. وقد لفت نظري بشدة مشهد الرجل الذي يركض خلفه الكثيرون، حتى ظننت أنه يحمل قنبلة مدمرة ويهدد بتفجيرها علناً أمام آلاف البشر من حضور المباراة، وتوقعت أنه"إرهابي"ينتحل شخصية مراسل لتحقيق أهداف خاصة وغير مشروعة، كما توقعت أنه هارب من حكم قضائي وحانت فرصة القبض عليه، وتخيلت للوهلة الأولى أنه مشهد تمثيلي في برنامج"الكاميرا الخفية"التي ترصد سلوكيات الناس وانفعالاتهم بصورة تلقائية طبيعية! توقعت ان يخطئ شخص واحد فربما كان بطبعه انفعالياً ولديه مشكلة في كبح الغضب، ولا يستطيع السيطرة عليه، ولكن أن يصدر هذا العنف من عدد من الأشخاص الرسميين، وبهذه الجماعية الغريبة أمر يجب النظر فيه وتحليله! فهذا العنف غير المبرر على المراسل المذكور ليس له تبرير منطقي سوى وجود"كم كبير من الغضب والحنق المستتر"، الذي لم يجد سوى فرصة علنية للتنفيس عنه أمام شاشات التلفزيون، وأمام ملايين البشر، في تجاهل تام لقيم الأخلاق الرياضية، والمراعاة الجيدة للسلوكيات التي نطالب بها اللاعبين وكل المعنيين بالشأن الرياضي والقائمين على حفظ الأمن داخل الملعب... فهذه صورتنا التي ستنقلها الكاميرات من دون تزييف، وقد نقلتها كما هي لتعلن عن كم من العنف الذي أصبح - بكل أسف - يلازمنا وكأنه ظَلنا! ومهما كانت الأسباب، لم يكن من الحكمة ترك الأمور تجري كما حدثت، لنظهر بمظهر اقل ما يمكن وصفه بأنه غير لائق بسمعتنا الرياضية والأمنية، وإذا كان المراسل دخل ارض الملعب في توقيت خاطئ ? مثلا - كما كتبت الصحف، فلماذا سمح لغيره بالوجود؟ النظام ومقتضياته يتطلبان توضيح أماكن الوجود وكيفيته، مع التصاريح اللازمة لإجراء أي حوار متلفز، كما يتطلبان التدريب على سلوكياتهم تتناسب وتتناغم مع الظروف والأحوال لمواجهة أي تصرف خاطئ من مراسل أو غيره، والتصرف بحكمة وكياسة لأن الأمر يهم سمعة مجتمع بأكمله. ألف مبارك لنادي النصر الفوز، وعتاب للأشخاص المعتدين على المراسل لنظهر بمشهد تلفزيوني"يسيئ لسمعتنا"! [email protected]