ارتفاع أسعار النفط مع موجة الجليد التي تضرب أمريكا    المملكة تستضيف خبراء دوليين لصياغة مستقبل الإنسان    المحافظات اليمنية تستقبل منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء    الإعلام البرازيلي يكشف تفاصيل انتقال كايو سيزار من الهلال    إحباط تهريب (23) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر في جازان    نائب أمير تبوك يستقبل ممثل فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة    تأكد جاهزية بونو وأكتشيشيك لمواجهة الهلال والقادسية    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    جمعية التكافل الإنسانية بصبيا تُطلق مشروع «إعمار» لترميم منازل المستفيدين    عثمان الصيني أمينًا عامًّا للجائزة السعودية للإعلام 2026    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يؤكد دعم المملكة للسلام وإعادة الإعمار في غزة    نائب وزير البلديات والإسكان يشرح آلية التحول في القطاع العقاري    نائب أمير جازان يُدشِّن الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال    مركز القلب بالقصيم يطلق مبادرة "إشراقة تعافٍ" لدعم المرضى نفسيًا وجسديًا    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    اليمن: 3 ملايين طفل حرموا التعليم و170 ألف معلم بلا رواتب    المدرب دانجيلو: «أشعر أننا سنرى أفضل مستوياتها هذا الموسم»    بلابل الشعر العربية في أمسية مديد الثالثة بأدبي الطائف    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) إلى الرياض    النصر يُعلن تعاقده مع حيدر عبدالكريم    بدء تطبيق المرحلة الثانية من توطين مهن طب الأسنان    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    الهلال يحافظ على الصدارة رغم التعثر.. والنصر والأهلي يواصلان الضغط مع ختام الجولة 18    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    «أمانة نجران» تُنجز 12 مشروعاً تنموياً ب117 مليون ريال    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    دوريات الأفواج الأمنية في عسير تُحبط تهريب (46) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    في روشن.. الاتحاد يعبر الأخدود بشق الأنفس    واشنطن: عناصر داعش المحتجزون بالعراق خطر يطال الجميع    تسعينية تحطم التلفاز دفاعاً عن «أبطالها»    «كرت أزرق» سوداني مصري إلى برلين    انطلاق تحكيم مشاريع نهائيات «إبداع 2026»    وسع سيطرته بالنيل الأزرق.. الجيش السوداني يفك حصار «الدلنج»    إيران تجدد تحذيراتها: أي هجوم سيقود لاضطراب إقليمي    أكد قوة الاقتصاد والنمو غير النفطي..الفالح: 4.7 تريليون ريال الناتج المحلي الإجمالي للمملكة    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بمناسبة ذكرى يوم أستراليا    «البروتين».. كنز لكنه مدمر للصحة    الأستراليون يصطفون لمشاهدة زهرة «الجثة»    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟    العيسى في دافوس.. رهان على المشتركات الإنسانية    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    حضور عالمي يتجاوز الظرفية    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    المملكة تصنع الفرق عالمياً    الجراح من القلب    مركز التحكيم الرياضي السعودي يوقع مذكرة تفاهم مع هيئة التحكيم الرياضي الخليجية    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    أحد عشر عاما أعادت تعريف معنى القيادة    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    نوه بدعم القيادة ل«كبار العلماء».. المفتي: المملكة شامخة قوية بسواعد أبنائها    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللاعب المسؤول المباشر عن اضطراباته النفسية
أحمد الحراملة في حوار خص به «عكاظ»:
نشر في عكاظ يوم 21 - 09 - 2011

كشف الدكتور أحمد بن عبدالرحمن الحراملة الاختصاصي النفسي الرياضي في مجال العمل الإرشادي والاكلينيكي ل «عكاظ» أن الطريقة التي ندرك بها الأشياء وليس الأشياء في ذاتها هي التي تثير مخاوفنا وتحدد سلوكنا أي أن الأفكار والمعتقدات التي يكونها اللاعبون عن الأشياء والمواقف الرياضية هي التي تثير الاضطرابات النفسية والقلق والتوتر لديهم، ومن هنا فإن الأفكار والمعتقدات السلبية التي يكونها لاعب كرة القدم عن ذاته وعن الآخرين المحيطين به وعن البيئة التي يعيش فيها هي السبب الرئيسي في تشكيل أفكار ومعتقدات اللاعب.
وأوضح الدكتور الحراملة وأن تعديل أفكار اللاعب السلبية تؤدى بطبيعة الحال إلى حدوث تغيير في انفعالاته وسلوكه ومن هذه الخلفية فإن الباحث استطاع خلال ابتعاثه خارج المملكة وفي أكثر من دولة ومن خلال البحث والدراسة والتقصي عدة سنوات إلى وضع أساليب مقترحة معرفية وانفعالية وسلوكية كاستراتيجية للإعداد النفسي يمكن من خلالها السيطرة والتحكم في أفكار ومعتقدات اللاعب السلبية، ومن ثم العمل على استبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر منطقية وإيجابية تساعد اللاعب على تنمية وتطوير مستوى الأداء الرياضي. وذكر الدكتور الحراملة عدة نقاط رئيسية ومهمة وذلك في الحوار التالي:
• ما المفاهيم الأساسية للإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للرياضيين؟
ينظر الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي إلى الطبيعة الإنسانية على أن الفرد كائن حي وإنسان في المجتمع ولكن يعتريه بعض الازدواجية، بمعنى أن اللاعب لديه ميل على أن يسلك بطريقة إيجابية وهو في نفس الوقت لديه ميل إلى أن يسلك بطريقة سلبية وأن الاضطرابات الانفعالية والسلوكية التي يعاني منها اللاعب ترجع إلى أفكاره السلبية ومن ثم يمكن مساعدته في التغلب على هذه الأفكار واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية ومنطقية.
وأضاف أن معظم المشكلات النفسية لا تنجم عن ضغوط خارجية، بل تأتي من وجود الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي يعتنقها اللاعب نتيجة لنقص المعلومات والأفكار الصحيحة لديه، بمعنى أن السبب الحقيقي وراء الاضطرابات النفسية هو اللاعب ذاته وليس ما يتعرض له من خبرات فشل في حياته الرياضية.
التفكير والانفعال
• ما هي الافتراضات والمسلمات التي يقوم عليها الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للرياضيين؟
بداية أن التفكير والانفعال يمثلان وجهين لشيء واحد فلا يمكن النظر إلى أحدهما بمعزل عن الآخر، حيث إن هناك بعض الأساليب التي تثير الانفعال، كما أن هناك بعض الأساليب التي تساعد على التحكم فيه ويعتبر التفكير واحدا من تلك الأساليب وأن ما نسميه بالانفعال ما هو إلا نوع من الفكر الذي يتسم بالتحيز والتطرف لدى اللاعب.
وأن اللاعب لديه ميل للتفكير بشكل إيجابي وسلبي فعندما يسلك ويفكر بطريقة إيجابية يكون فعالا ومنتجا وعندما يفكر بطريقة سلبية يشعر بالخوف والقلق والتوتر خلال المنافسة الرياضية، ومن هنا فعلى اللاعب أن يعمل على تنمية طرق تفكيره الإيجابية.
وأن الضغوط النفسية التي يعاني منها اللاعب هي نتاج أفكاره ومعتقداته الخاطئة والسلبية والتي تشكل البناء المعرفي لديه.
وأن التفكير السلبي يرجع إلى مرحلة الممارسة الرياضية في السنوات الأولى من العمر (الناشئين) وإلى التربية الأسرية والبيئة والمدرسة والمربي الرياضي.
ويجب مواجهة الأفكار السلبية لدى اللاعب من خلال المناقشة والإقناع والشرح والتوضيح وتزويده بالأفكار الإيجابية والمنطقية.
والأداء الرياضي للاعب مرتبط باستجابات الآخرين وهذا التوقع كعملية معرفية له تأثيره على قلق وتوتر المنافسة لدى اللاعب.
ويعزو اللاعبون مشكلاتهم واضطراباتهم الانفعالية والسلوكية إلى الآخرين وإلى الأحداث الخارجية ومن ثم تكون الاضطرابات الانفعالية والسلوكية لديهم قائمة على أحكام خارجية غير واقعية تؤدي إلى نتائج سلبية.
ويميل بعض اللاعبين إلى استخدام بعض الاستراتيجيات الدفاعية ضد أفكارهم وسلوكهم وذلك حفاظا على ذواتهم، بمعنى أنهم يميلون إلى عدم الاعتراف لأنفسهم أو للآخرين بأن سلوكهم وتفكيرهم خاطئ وأكثر سلبية.
أسس عامة
• هل هناك أسس يقوم عليها الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبي كرة القدم؟
بالطبع، فهناك أسس عامة، حيث إن الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي يقوم على مراعاة السلوك الإنساني واحترام حق اللاعب في الإرشاد النفسي وتقبله تقبلا غير مشروط ومساعدته في الاستمرار في عملية الإرشاد والتوجيه.
بينما الأسس الفسيولوجية: فهي تفترض أن اللاعب يولد ولديه نزعة قوية إلى أن كل شيء يريده ينبغي أن يحدث على أحسن وجه في حياته الرياضية، وأنه إذا لم يحصل على ما يريده فورا فإنه يسخط على ذاته وعلى العالم من حوله، وبذلك يكون تفكيره سلبي.
بينما الأسس الاجتماعية والانفعالية: وهي تعنى ضرورة أن يكون اللاعب لديه قدر من الاتزان الانفعالي فلا تكون انفعالاته مبالغا فيها وحادة ولا تكون بسيطة حيث يكون اللاعب متبلدا انفعاليا، إضافة إلى أن يكون لدى اللاعب القدرة على بناء علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين وأن يكون محبوبا ومرغوبا فيه ولكن ليس بالضرورة أن يكون جميع الناس يحبونه.
أما فيما يخص الأسس النفسية: فهي تشير إلى أن الاضطرابات الانفعالية لدى اللاعب تكون مرهونة بنسق أفكاره ومعتقداته السلبية غير المنطقية، كما تتضمن أيضا وجود علاقة إرشادية مهنية بين الأخصائي النفسي الرياضي ولاعب كرة القدم أساسها الدفء والاهتمام مما يساعد على مقاومة الأفكار والمعتقدات السلبية لدى اللاعب والشعار الرئيسي في هذا العمل مع اللاعب أننا نخدم اللاعب ونحترمه ولكن لا نحترم أفكاره السلبية التي تؤثر بطبيعة الحال على مستوى الأداء الرياضي لديه.
الكشف عن الأفكار
• هل توجد أهداف للإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبي كرة القدم؟
نعم، وهي الكشف عن الأفكار والمعتقدات السلبية لدى اللاعبين والتي هي المصدر الأساسي في اضطراباتهم الانفعالية ومساعدة اللاعبين في التغلب على الأفكار والمعتقدات السلبية واستبدالها بأفكار جديدة إيجابية، وذلك من خلال مناقشة وتحليل وتفنيد أو دحض الأفكار السلبية لدى اللاعب وتزويد اللاعب بالمعلومات والأفكار الإيجابية الصحيحة التي تعينه على التوافق النفسي في حياته الرياضية وتحسين مستوى الأداء الرياضي لديه ومواجهة الأفكار السلبية لدى اللاعب ومساعدته على التوقف عنها وحمايته من هذه الأفكار السلبية في المستقبل وإكساب اللاعب المفاهيم التربوية النفسية الصحيحة من خلال نشر الوعي الثقافي التربوي النفسي لدى المهتمين بالتنشئة الرياضية للاعبي كرة القدم.
3 خطوات
• ما النموذج التعليمي أو الإرشادي الذي يتم من خلاله إرشاد اللاعب معرفيا وانفعاليا وسلوكيا؟
هناك ثلاث خطوات تتمثل في التالي:
الخطوة الأولى: وهي تمثل الحرف A) ACTIVATING EVENTS) ويعنى الأحداث أو الخبرات التي يمر بها اللاعب وهي عادة خبرات سلبية وغير سارة مثل خبرة الهزيمة في منافسة معينة، أو التعرض لإصابة شديدة، أو تدني مستوى الأداء.
وهذه الخبرات يتم إدراكها في جو سلبي وبذلك تكون خبرة سلبية أشبه ما تكون بالمثير أو الحدث غير المرغوب فيه والذي يعمل على استثارة القلق والتوتر والغضب والاضطراب لدى اللاعب وربما الانسحاب من ممارسة الرياضة!.
الخطوة الثانية: وتمثل الحرف B) IRRATIONAL BELIEF SYSTEM ويعنى نسق ونظام الأفكار والمعتقدات والقناعات السلبية لدى اللاعب والتي تؤدي إلى إثارة القلق والتوتر والغضب والاضطراب الانفعالي كردة فعل للاعب نتيجة ما يتعرض له من خبرات ومواقف في حياته الرياضية.
الخطوة الثالثة: وهي تتضمن الحرف C ( CONSEQUENCE ) ويقصد به النتيجة الانفعالية والسلوكية لدى اللاعب وهي دائما تكون مرتبطة بنسق ونظام الأفكار والمعتقدات والقناعات لدى اللاعب، فإذا كان نسق هذه الأفكار سلبيا كانت النتيجة هي التوتر والقلق والاضطراب النفسي.
نموذج سابق
• كيف تتم عملية الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبي كرة القدم بعد الكشف عن أفكارهم ومعتقداتهم السلبية؟
بكل تأكيد هناك خطوات إرشادية وعلاجية تتمثل أيضا بثلاث خطوات أخرى سأتناولها باختصار وهي مرتبطة بالنموذج التعليمي السابق وهي تعتبر أسلوب إرشادي للاعبي كرة القدم لتعديل واستبدال أفكارهم السلبية إلى أفكار إيجابية، الأمر الذي ينعكس على تطوير وتنمية مهاراتهم النفسية وتحسين مستوى الأداء لديهم، وتغيير انفعالات اللاعبين السلبية إلى انفعالات إيجابية وهو الهدف الرئيسي للإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبين وهي باختصار شديد.
الخطوة الأولى: وهي تمثل الحرف D)Disputation) ويتضمن مناقشة الأفكار والمعتقدات السلبية مما يجعل اللاعب يتحدى نفسه ويتحدى أفكاره واعتقاداته ويحتج على عدم منطقيتها ثم يغيرها لقناعته بعدم مصداقيتها، وذلك من خلال المناقشة والمجادلة وإظهار الأفكار السلبية والتعرف عليها.
وبعبارة موجزة أن يقوم الاختصاصي النفسي الرياضي في مجال العمل الإرشادي والاكلينيكي بفحص ومواجهة الأفكار السلبية والتي هي السبب الرئيسي في الاضطراب الانفعالي السلوكي لدى اللاعب ومن ثم العمل على استبدال هذه الأفكار وتعديلها.
أما الخطوة الثانية: ويرمز لها بالحرف E) Finial new effect) ويتضمن التأثير النهائي الجديد الذي يحققه اللاعب نتيجة لتغيير أفكاره السلبية إلى أفكار صحيحة إيجابية، حيث يقوم الأخصائي النفسي الرياضي بتغيير الأفكار التي تم رصدها ومواجهتها بأفكار إيجابية من خلال تعديل نسق التفكير لدى اللاعب وتبنية فلسفة جديدة، حيث ينعكس ذلك على تطوير وتنمية المهارات العقلية والنفسية لدى اللاعب الامر الذي ينعكس على تطور مستواه البدني والمهاري والخططي خلال التدريب والمنافسة الرياضية.
أما الخطوة الثالثة: فهي تتمثل بالحرف F ( Feelings ) وهو يتضمن السلوك المرغوب فيه والمشاعر الجديدة التي يشعر بها اللاعب بعد أن يصل إلى حالة من الارتياح العام والاستقرار النفسي وتطور مستوى الأداء نتيجة تعديل أفكاره السلبية إلى أفكار إيجابية وهي الخطوة الأخيرة التي من خلالها تتغير انفعالات اللاعب السلبية إلى انفعالات إيجابية بناء على تطور المهارات العقلية والحديث الذاتي الإيجابي الذي تكون لدى اللاعب الأمر الذي يؤدي إلى تحسن مستوى فاعلية الأداء لديه في التدريب والمنافسة الرياضية.
مبادئ الإرشاد
• ما هي الخطوات التي تتم من خلالها عملية الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي؟
هناك أسس ومبادئ علمية لابد من مراعاتها عندما تتم عملية إرشاد اللاعب معرفيا وانفعاليا وسلوكيا وهي على النحو التالي:
بناء علاقة إرشادية مهنية تخصصية بين الاختصاصي النفسي الرياضي واللاعب يسودها الثقة المتبادلة والسرية في بعض الأفكار والمعتقدات التي يؤمن بها اللاعب.
أن يقوم اللاعب بعرض أفكاره ومعتقداته وقناعاته على الأخصائي النفسي الرياضي، حيث يقوم الأخصائي بتحديد ومعرفة الأفكار والمعتقدات السلبية التي توجد لدى اللاعب، كما يتم توضيح العلاقة بين الأفكار السلبية والاضطرابات الانفعالية الناتجة عنها.
أن يوضح الاختصاصي النفسي الرياضي أن استمرار الاضطرابات النفسية (القلق، الخوف، التوتر، الغضب) لدى اللاعب هي بسبب الاستمرار في التفكير السلبي وليس بسبب الأحداث والمواقف الرياضية التي يمر بها اللاعب.
أن يساعد الاختصاصي النفسي الرياضي اللاعب على تحويل الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار أكثر ايجابية وذلك من خلال تصحيح الأفكار السلبية وكذلك من خلال الدعابة من هذه الأفكار السلبية غير الواقعية، والعمل على تشجيع وإقناع اللاعب بالتخلي عن هذه الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر إيجابية وعقلانية.
مساعدة اللاعب على تبني فلسفة لحياته الرياضية أكثر واقعية وإيجابية، الأمر الذي يساعده على عدم الوقوع ضحية أفكار سلبية أخرى في المستقبل. واستخدامه عبارات الحديث الذاتي الإيجابي في مسيرته الرياضية الأمر الذي يؤدى إلى زيادة كفاءته المهاريِة والنفسية .
أساليب تطبيقية
• هل توضح لنا الأساليب التطبيقية للإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبين؟
هناك مجموعة من الأساليب والإجراءات المعرفية والانفعالية والسلوكية تستخدم كاستراتيجية للرعاية النفسية والتدريب العقلي والإعداد النفسي للاعبي كرة القدم وسأستعرض بعضها باختصار شديد كما يلي:
1 الأساليب المعرفية، وتتضمن الحوار والمناقشة والتحليل للأفكار السلبية ومساعدة اللاعبين على تكوين أفكار إيجابية، كما تتضمن الوعي والاستبصار ومراقبة الذات، حيث يتم تشجيع اللاعبين على التعبير عن أنفسهم في هدوء، وتعليمهم بعض الأفكار والعبارات الإيجابية، فضلا عن تشجيعهم على تغيير سلوكهم وانفعالاتهم ومراقبة سلوكهم والعمل على إقناع اللاعبين أن أفكارهم السلبية هي السبب الرئيسي لتوليد الاضطرابات الانفعالية السلوكية لديهم، وبالتالي ينعكس على استجاباتهم وتدني الأداء لديهم خلال التدريبات والمنافسات الرياضية.
وتتضمن هذه الأساليب أيضا وقف الأفكار (Thought Stop) وهذا الأسلوب اقترحه باين (Bain)، حيث يطلب من اللاعب أن يغلق عينيه وأن ينخرط في أفكاره السلبية أو الإيجابية ثم يستوقف الأخصائي النفسي الرياضي اللاعب بصوت عال «قف» عند سماع أفكار سلبية يؤمن بها اللاعب ومن ثم تعليم اللاعب بهدوء أن هذه الأفكار سلبية وغير منطقية وتؤدى إلى اضطرابات انفعالية وسلوكية الأمر الذي يؤدي إلى تدني مستوى الأداء في التدريب والمنافسة.
وبعد وقف الأفكار السلبية غير المرغوب فيها يتم استبدال هذه الأفكار والعبارات بأفكار وعبارات إيجابية، ويكرر ذلك مرة أخرى ثم يطلب من اللاعب أن يقوم بذلك بنفسه بصوت عال وأن يكرر ذلك في المنزل، بالإضافة إلى العمل على تغيير لغة اللاعب انطلاقا من قاعدة أن اللغة تشكل التفكير والتفكير يشكل اللغة، ويتم ذلك من خلال تعليم اللاعب جمل وعبارات إيجابية بسيطة وجديدة ليفكر ويتصرف بطريقة مختلفة، حيث ينعكس ذلك على تطوير مستوى المهارات العقلية لديه.
2 الأساليب الانفعالية: ومن الأساليب الانفعالية التي يستند إليها الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي أسلوب التخيلات العقلية والانفعالية، حيث يطلب من اللاعب أن يتخيل نفسه في موقف الانفعال المؤلم فإذا فعل ذلك فإن الأخصائي النفسي الرياضي يطلب منه أن يتخيل نفسه وقد غير من هذا الانفعال إلى انفعال أقل في المستوى وفي كل مرة يسأله الأخصائي النفسي عن شعوره ثم يعود فيطلب منه أن يحدث نفسه بعبارات إيجابية تخفف من انفعاله، وبعد ذلك يطلب منه الأخصائي النفسي أن يكرر ذلك التخيل الانفعالي العقلي لمدة أسبوع أو أكثر ويسمي هذا الأسلوب بالاسترخاء التخيلي الذاتي الموجه Self guided imagery relaxation ويقصد به مساعدة اللاعب على تخيل أصعب المواقف الرياضية التي مر بها في حياته الرياضية، سواء داخل الملعب أو خارجه، ومن ثم إظهار مشاعره السلبية وحديثه الذاتي السلبي حول هذا الموقف ثم يطلب من اللاعب أن يغير هذه العبارات السلبية والمشاعر السلبية المصاحبة لها واستبدلها بأخرى اقل حده ليهدأ ثم يسأله الأخصائي النفسي الرياضي عما فعله لتهدئه نفسه حتى وصل إلى هذه الحالة الأقل توترا مما كان عليه في بداية استرخائه التخيلي، بالإضافة إلى مساعدة اللاعب على إيجاد نماذج انفعالية جديدة يتدرب عليها ويتخيل نفسه من حيث تفكيره ومشاعره وسلوكياته بالطريقة المناسبة التي يرغب بها أن تكون في الحياة الواقعية.
كما يتم استخدام مجموعة من الأساليب الانفعالية وتتمثل في أسلوب التقبل غير المشروط للاعب، وأسلوب لعب الدور وقلب الدور، وكذلك أسلوب النمذجة وكذلك يستخدم أسلوب المرح والدعابة من الأفكار السلبية التي يحملها اللاعب وبشكل معتدل حتى يستطيع اللاعب أن يضحك على أخطائه ويتقبل نفسه بكل ما فيها من ضعف ومن ثم تعديل واستبدال أفكاره السلبية بأفكار إيجابية تساعده على تطوير وتنمية مهاراته العقلية التي تساعد على تطوير فاعلية الأداء الرياضي لديه.
3 الأساليب السلوكية: هناك مجموعة من الأساليب السلوكية تتمثل في الواجبات المنزلية، حيث يكلف الأخصائي النفسي الرياضي اللاعب ببعض التدريبات المنزلية، مثل: حصر الأفكار السلبية التي يؤمن بها اللاعب، والتي تؤدى إلى الاضطرابات الانفعالية والسلوكية ومحاولة تصحيحها واستبدالها بأفكار إيجابية لتنمية وتطوير المهارات العقلية لدى اللاعب، بالإضافة إلى تكليف اللاعبين بقراءة بعض الكتب التي تدعو إلى التفكير العلمي والمنطقي واستخدام المكافآت المادية والمعنوية لتشجيع اللاعبين على تشكيل التفكير الايجابي والمنطقي.
ضبط المثيرات
من الأساليب السلوكية أيضا التدريب على الاسترخاء العقلي والعضلي وكذلك أسلوب ضبط المثيرات، حيث يقوم الأخصائي النفسي الرياضي بالعمل على كيفية التحكم في مثيرات معينه مما يجعل احتمالية سلوك وأفكار وانفعالات اللاعبين السلبية قليله، وبهذا فإن هذا الأسلوب يهدف إلى إعادة بناء الوسط المحيط باللاعب حتى لا يتعرض اللاعب لأي مثير يحفزه على التصرف أو التفكير بشكل غير مقبول مثل اللاعب الذي يحب السهر مثلا يمكن أن يتم تشجيعه على تجنب أصدقائه الذين يميلون إلى السهر.
وهناك أسلوب لتعزيز مبادئ التفكير الإيجابي، حيث يتم مساعدة اللاعبين وتوجيههم على مناقشة أفكارهم ومعتقداتهم يوميا حتى تصبح العملية شبه آلية ومن أمثلة هذا التعزيز الإدراكي المعرفي، إضافة إلى تشجيع اللاعبين على قراءة كتاب معين أو سماع شريط معين أو مشاهدة فيلم حول مبادئ الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي وتزويدهم بالمنشورات التي تعمل على تطوير نظام التفكير المنطقي والإيجابي لديهم.
من نشاطات د. أحمد الحراملة:
قدم أول أطروحة أكاديمية تناولت مجال علم النفس الرياضي التطبيقي على مستوى المملكة.
شارك بأبحاث ودراسات في العديد من المؤتمرات العالمية المتخصصة في علم النفس الرياضي التطبيقي.
ممثل المملكة في الرابطة الدولية لجنوب آسيا والمحيط الهادي لعلم النفس الرياضي ASPASP.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.