يجلس ثلاثة حجاج داخل صالة الاستقبال في أبراج منى الفندقية. ينتظرون من أحد العاملين في البرج تقديم مفتاح الغرفة الخاصة بهم. وعلى بعد بضعة أمتار في اتجاه الغرب، تجد نحو 50 حاجاً يزدحمون في خيمة واحدة، مشهدان متناقضان تماماً بقدر حقيقتيهما. وبدأ العمل فعلياً في المباني السكنية في مشعر منى هذا العام، و سيحضى مستأجروها الآن بأولوية السكن وبخدمات تضاهي خدمات فنادق خمسة نجوم في معظم المدن، بعيداً من مناظر الافتراش والزحام التي تواجه معظم الحجاج، فهل تكون هذه المباني بداية النهاية للمخيمات في مشعر منى؟. وتختلف الأبراج الستة عن غيرها من مقار الحجاج بوجود وفود لشخصيات"مهمة"، وسيارات من طراز واحد، وسائقين ينتظرون في سياراتهم، كذلك لا يوجد فيها زحام أو أصوات مزعجة. ويقول أحد الإداريين في الأبراج عبدالرحمن العصيمي ل"الحياة":"إن معظم ساكني البرج من دول الخليج، خصوصاً من السعودية، بعد أن سُلمت للمطوفين لتأجيرها على الحجاج"، مضيفاً:"تختلف أسعار السكن في الأبراج، بحسب ما يطلبه الحاج ومكان قدومه، وتبدأ من 10 آلاف ريال للحاج القادم من جدة، و13 ألف ريال للقادم من الرياض". ولفت إلى أن كلفة الحج في الأبراج السكنية تصل إلى نحو 120 ألف ريال للحاج، ولكن الخدمات المقدمة بحسب طلب الحاج، مشيراً إلى أن الأبراج يسكنها حالياً عدد من الأمراء ورجال الأعمال، وبعض الخليجيين. وزاد:"البرج الواحد مكون من 12 طابقاً، الطابقين الأول والثاني لتقديم الخدمات للحجاج، والطوابق من الثالث إلى الأخير تضم 110 غرف سكنية، وتختلف فيها السعة السريرية من غرفة إلى أخرى". واعتبر الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور حسن سفر أن الحج في المباني السكنية جائز، إذ أنه لا يوجد دليل شرعي يحرم أداء الفريضة فيها. وقال ل"الحياة":"إن الحج في المباني السكنية في منى يدخل ضمن تقديم الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله، وتسهيل وضعهم في المشاعر، وهي من ضمن منظومة الخدمات وتهيئة نزول الحجاج في مشعر منى"، مشيراً إلى أن منى كانت في الماضي تتسع للأعداد القليلة جداً، ولكن الوقت الحالي يستوجب تغيير المنشآت السكنية لاستقبال الحجاج، وانسيابية وصولهم إليها. وأوضح سفر أن إنشاء مبان سكنية في منى فيه دلائل عدة، منها عدم اصطدام هذا الإنشاء بنصوص الشريعة، وبناؤها فيه خدمة للحجاج. وعن إنشاء مباني سكنية في عموم منى قال:"إن تعميمها لابأس به، بيد أنه لا بد من ترك حيز من المشعر للخيام، لأنه لا يمكن جمع ثلاثة ملايين حاج في وقت واحد داخل مباني سكنية"، لافتاً إلى أن الحل لجمع الحجاج في المشاعر هو المعمول به حالياً من خلال الخيام.