سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
شدد خلال اجتماعه بالسفراء على دورهم في بناء قاعدة صلبة لمرحلة جديدة من الأداء الأمثل . سعود الفيصل: تحقيق الرسالة السامية للمملكة من خلال ترجمة سياساتها الخارجية المعتدلة
قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، إن اجتماعه مع سفراء السعودية حول العالم"نابع من الحاجة لإجراء وقفة تأمل ومراجعة حول السبل المثلى للتعاطي مع الاحداث والمستجدات، إقليمية كانت أم دولية، في مختلف مظاهرها السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية". إضافة إلى كونه"فرصة ثمينة لنتبادل الرأي والمشورة، بغية الوصول إلى رؤية واضحة وتوصيات ملائمة، تسهم في تكوين الخيارات والبدائل التي ترفع للقيادة لاتخاذ القرار المبني على معلومات واضحة وتقويم سليم". وخاطب الفيصل سفراء المملكة حول العالم، في كلمة ألقاها في مقر وزارة الخارجية السعودية في الرياض أمس قائلاً:"أنتم الأقدر على تحسس متطلبات وحاجات المرحلة الراهنة وما تستدعيه من تطوير وتجديد في أسلوب الأداء والتنفيذ، لذلك يحدوني الأمل في ان يشكل هذا الاجتماع رافداً في عملية النهوض بأداء الوزارة، وتفعيل البعثات في الخارج للاضطلاع بمهامها، بما يواكب تطلعات وطموحات القيادة والشعب السعودي، وينسجم مع النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة". وأشار الفيصل إلى أن شعار"الارتقاء بالأداء الديبلوماسي"هو العنوان الأكثر ملاءمة للمؤتمر، الذي سيركز، بحسب الفيصل،"على تبني تطوير أساليب مهنية تتفق ومعايير الكفاءة والمقدرة، وتضمن النهوض بنوعية الأداء". لافتاً إلى أن"تحسين الأداء لا يأتي بتحليل أوجه القصور فحسب، وإنما بابتكار الوسائل التي تتلاءم مع الامكانات المتاحة، والاخذ بأفضل السبل الكفيلة بتحقيق الاهداف المرسومة". واضاف:"قد يستغرب بعضكم أنني سوف لن أتحدث معكم اليوم في المواضيع السياسية التي هي لب عمل الوزارة، وانما سأبحث في مواضيع قد تكون اكثر جلباً للملل، ولكنها في نظري قد يكون لها اكبر التأثير في عمل الوزارة الاساسي، مع العلم بأن المواضيع السياسية ستدرج في مجموعة عمل متخصصة. وعملاً بهذا المبدأ، فقد بادرنا بالسعي إلى تحديث وتطوير الانظمة الادارية في الوزارة". وكشف عن"هيكل تنظيمي جديد للوزارة يهدف إلى إيجاد آلية فاعلة ومرنة تدار بها شؤون الوزارة، لتلافي المشكلات التي يعاني منها الوضع الراهن". وعدّد الفيصل مميزات التنظيم الذي"سيؤدي إلى الاستخدام الامثل للموارد، التي هي بالضرورة وتحت كل الظروف اقل من الحد المأمول، فالتحديث الذي يجب مواجهته هو العمل من أجل الاستغلال الافضل للموارد المتوافرة في حدود ماهو متاح من وسائل وإمكانات". وتابع في حديثه عن الهيكل الجديد:"يهدف للقضاء على الازدواجية وطول الاجراءات وكثرة اللجان، اذ تبين من درس الوضع الراهن ان من أهم المشكلات التي نعاني منها، تشتت المواضيع التي تخص علاقات المملكة مع دولة من الدول بين الادارات المختلفة، نظراً إلى الاعتماد على المواضيع كأساس لتقسيم العمل في الوزارة، ما حال دون إيجاد ملف واحد خاص بتلك الدولة يمكن من خلاله معالجة العلاقات من مختلف جوانبها وأبعادها". وذكر الفيصل أن الوزارة خلصت بعد البحث والدراسة، إلى أن تكون السمة الأبرز للتنظيم الجديد"التركيز على طبيعة العلاقة ونوعية التعامل، بدلاً من الاخذ بالتقسيم الجغرافي او المواضيعي". مستندةً في ذلك إلى محورين اساسيين"العلاقات الثنائية مع الدول والعلاقات المتعددة الاطراف مع المنظمات والهيئات والتجمعات، لاسيما في مواضيع وقضايا مثل حقوق الانسان والارهاب". وأكد الفيصل أن التقسيم يهدف إلى"أن تكون خدمات الادارات المختلفة متاحة للجميع وليست محصورة في الاقسام التي تنتمي اليها دون غيرها،"صحيح ان هذا التنظيم فصل التخصصات، إلا أن مبدأ توافر وسير المعلومات ربط اجزاء التنظيم عملياً ومنهجياً، ويتم ذلك بفتح باب الاتصال المباشر ضمن ضوابط امن المعلومات بين الادارات المتخصصة، لكن سير تلك المعلومات وخروجها ومتابعتها سيكون محصوراً في ملف الادارة المختصة، ما يمنع الازدواجية ويضمن مرجعية المعلومات، لتتمكن اليد اليسرى من معرفة ما تفعله اليد اليمنى، ومن هذا المنطلق تم أخيراً استحداث مركز المعلومات في الوزارة للقيام بهذا الدور". وشرح الفيصل اهم خصائص هذا التنظيم، الذي يعتمد على"مبدأ التكامل والتجانس في الاعمال الاساسية للوزارة، وتجنب الازدواجية، وذلك بضم كل جوانب العلاقة مع اية دولة او منظمة في ملف واحد". واضاف:"يهدف أيضاً إلى بناء خبرة متعددة الجوانب والابعاد لدى الموظفين، علاوة على انه يعطي اهمية كبرى للمعلومات وتخطيط الموارد البشرية والمالية". مشيراً إلى أن"السفراء سيتاح لهم امكان الإلمام بتفاصيل هذا التنظيم والتعرف على خصائصه وميزاته، وسيكون من المفيد ان نطلع على ما لديهم من ملاحظات حول التنظيم الجديد، لتؤخذ في الاعتبار عند إعداد التوصيات النهائية". وشرعت الوزارة لتحقيق ذلك، بحسب الفيصل،"في تطوير انظمتها الادارية، وتطبيق الاساليب التقنية الحديثة، بما في ذلك وضع استراتيجية تنفيذية للتعاملات الالكترونية في مجال المعلومات والخدمات التي تقدمها الوزارة لمنسوبيها، ولعموم المستفيدين في الداخل والخارج، من اجل زيادة الكفاءة والفاعلية، ورفع إنتاجية العمل، وتحسين مستوى تقديم الخدمات، والاسهام في دعم الاقتصاد عن طريق توفير بيئة استثمارية في المملكة، بما في ذلك تمكين جميع المتعاملين مع الوزارة من مواطنين ومقيمين وشركات داخليا وخارجيا، من الحصول على خدمات متكاملة وآمنة، بوسائل الكترونية من اي مكان في العالم، وفي اي وقت". موضحاً أن اكتمال تلك الاستراتيجية سيكون"بين عامي 2008 و2010، وفق الإمكانات المتاحة". وشدد الفيصل على أهمية دور السفير في بناء قاعدة صلبة لمرحلة جديدة من الاداء الامثل"مسؤولية السفير لا تقف عند حد الشكوى من المشكلات والعقبات، وإنما المساهمة الفعلية في إيجاد الحلول، خصوصاً الحلول الوقائية قبل ظهور المشكلات، فما لدينا من إمكانات بشرية هو ما نملكه، وبالتالي إذا كان هناك نقص في الكفاءة المتوافرة يجب علينا العمل لسد هذا النقص، بتأهيل الموظف سواء أكان في اللغة او الحاسب الالي او غير ذلك من المهارات، ويتحمل السفير او رئيس البعثة وادارة الموظفين مسؤولية كبيرة في ما يتعلق بتهيئة السبل الكفيلة بالنهوض بمستوى الموظف وكفاءته، عن طريق برامج التدريب والتطوير الوظيفي، ولا بد من ان أذكّر بأن هذا لا يتم بإلقاء اللوم فقط، بل بالتشجيع والمتابعة، لذلك يجب ان يكون لإدارة الموظفين وجود في معظم السفارات، لمتابعة خطة تدريب الموظف وتأهيله". وشدد على ضرورة أن يعكس مظهر السفارة امام الآخرين او في نظر المواطنين الطبيعة المميزة لهذا البلد، مشيراً إلى أن"المسؤولية في ذلك تقع في شكل اساسي على السفير او رئيس البعثة، مشدداً على ضرورة أن يتيح مثل هذا الاجتماع فرصة للوقوف على ما تم بالنسبة إلى برنامج تملك السفارات، والخطط التي جرى اعتمادها لتنفيذ ذلك".