أبدى قيادي رفيع في حركة"حماس"دهشته إزاء الضجة التي أثيرت بسبب عدم تشكيل الحكومة الفلسطينية في جلسة الحوار التي عقدت في القاهرة الأربعاء الماضي، وقال إنه لم يكن من المقرر إعلان تشكيل الحكومة في الجلسة. وأوضح القيادي في"حماس"ل"الحياة"في القاهرة إن ما اتفق عليه أن جلسة الحوار كانت منوطة فقط بعمل لجنة منظمة التحرير. وأضاف أن الرئيس محمود عباس أبو مازن سيبدأ بتشكيل الحكومة بعد أن تنتهي لجنة الانتخابات من أعمالها، وبعد وضع جدول زمني للانتخابات لأنه حريص على أن يترأس الحكومة لفترة قصيرة فقط. وعما يتردد من أنه لن يتم تشكيل حكومة طالما أن مدينة القدس مستبعدة من الانتخابات، أجاب:"أبو مازن سيبعث برسائل إلى جهات دولية مختلفة من أجل الضغط على إسرائيل ودفعها إلى الموافقة على إجراء الانتخابات في مدينة القدس". وأكد أن الخلاف الداخلي في"حماس"سُوي، موضحاً أن سبب الخلاف أن البعض لم يرق له أن يترأس"أبو مازن"الحكومة، وقال:"يبدو أن شخصية الرئيس الفلسطيني ليست لها جماهيرية في شكل كاف". وعلى صعيد انضمام"حماس"إلى منظمة التحرير، قال:"نعتبر أنفسنا الآن مشاركين في المنظمة"، لافتاً إلى أن"اجتماعات لجنة المنظمة هي خطوة في هذا الصدد، ونحن نشارك في الصياغة الانتقالية إلى حين عقد انتخابات المجلس الوطني". وشدد على"ضرورة معالجة كل ملفات المصالحة كرزمة واحدة، لكن أي بطء في ملف ما يجب ألا ينعكس سلباً ويؤثر على الملفات الأخرى". وعلى صعيد الموقف من المقاومة في الحكومة المقبلة التي تُشَكَّل، أجاب:"طالما هناك احتلال، فإن المقاومة بأشكالها مشروعة. ونحن في حماس نؤكد المقاومة الشعبية انطلاقاً من أنها تتيح لأكبر قدر من أطياف الشعب الفلسطيني المشاركة فيها، وكذلك من قبيل التوافق الوطني عليها". في السياق ذاته، استبعد مصدر مصري رفيع تشكيل الحكومة الفلسطينية قريباً، وقال إن الخوض في تشكيل الحكومة الآن سابق لأوانه، لافتاً إلى أن ذلك يتطلب أولاً إنجاز لجنة الانتخابات لعملها كاملاً، وهذا سيستغرق وقتاً طويلاً. وعلى صعيد"إعلان الدوحة"، وعما إذا كانت مصر تشعر باستياء لأنه وُقِّع في الدوحة، أجاب:"رغم أنه لم يكن لدينا علم مسبق بإعلان الدوحة، إلا أن الجانبين معاً فتح وحماس شعرا بحرج بالغ، واتصلا بنا في حينه"، وزاد:"مصر تقدر الموقف الفلسطيني تماماً، ولا يمكن أن تتخلى عن دعم الفلسطينيين تحت أي ظرف"، مؤكداً أن مصر ليست ضد أي جهود تبذل من أي جانب على صعيد القضية الفلسطينية طالما يمكن أن تحقق لها الهدف الاستراتيجي. وزاد:"هم الفلسطينيون لديهم قناعة تماماً بأن الأمور لن تسير من دوننا"، مشيراً إلى الدور المصري المشهود، سواء في إنجاز صفقة تبادل الأسرى، أو في اتفاق التهدئة، وإنجاز المصالحة، وفي معبر رفح، وما تقدمه مصر من تسهيلات للقوافل الإنسانية إلى قطاع غزة. وشدد المصدر على ضرورة إنهاء الانقسام حتى لا تختزل الدولة الفلسطينية في غزة، محذراً من أنه لو استمر الانقسام ولم يتم إنجاز المصالحة، فإن أراضي الضفة الغربية سيتم الاستيلاء عليها، وسيتحول سكانها إلى لاجئين في بلدهم، وسيعملون لدى الإسرائيليين. وقال:"الجميع يعلم أن إسرائيل عينها على الضفة الغربية"، مشدداً على"ضرورة وأهمية إنهاء الانقسام اليوم قبل غد، في ظل هذه الأطماع الإسرائيلية، حتى يمكن للمسار السياسي أن يتحرك، ويحقق الدولة الفلسطينية التي نتطلع إليها جميعاً". وفي غزة، وصف القيادي في"حماس"صلاح البردويل لقاءات القاهرة الأخيرة بأنها كانت"صريحة وواضحة وهادئة". وقال رداً على تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة"فتح"عزام الأحمد التي قال فيها إن هناك خلافات في"حماس":"حوارات القاهرة لم يتخللها أي خلافات كما صورها الأحمد"، مضيفاً:"اجتماعات اللجنة القيادية الموقتة لمنظمة التحرير سادتها روح إيجابية عكست حرص المجموع الوطني على إنجاز انتخابات المجلس الوطني المقبلة في شكل دقيق وأمين وفقاً للوائح وقوانين متفق عليها". تقدم في لجنة الحريات وتابع:"حدث تقدم في عمل لجنة الحريات التي انعقدت في القاهرة على هامش اللقاء القيادي، وذلك في مجال جوازات السفر وملف المعتقلين السياسيين". أما في ما يتعلق بالحكومة، فقال إن"حماس تقدمت إلى الرئيس بموقف موحد من إعلان الدوحة ولم تقدم أي شروط، بل طالبت بالتطبيق الأمين لاتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، وطلب الرئيس عباس من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل تأجيل تشكيل الحكومة إلى حين تحقيق أمرين: الأول موافقة الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس في موعد محدد، وذلك حتى تُعطى الحكومة الموقتة برئاسته سقفاً زمنياً محدداً، والثاني تنفيذ كل الأمور التي تم التوافق عليها في القاهرة في شأن الحريات في الضفة والقطاع". وطالب الأحمد ب"الكف عن التصريحات المغلوطة التي لا تخدم روح المصالحة السائدة". تجاوز إشكالية جوازات السفر وكشف القيادي في حركة"الجهاد الإسلامي"، منسق لجنة الحريات العامة المنبثقة من حوار القاهرة الشيخ خالد البطش أنه"تم تجاوز إشكالية جوازات السفر بالآلية المتفق عليها سابقاً، وذلك في الاجتماعات الأخيرة التي عقدت الجمعة في القاهرة بين لجنة الحريات والقيادة المصرية من جهة والإطار القيادي لمنظمة التحرير من جهة أخرى". وقال البطش في تصريح وزعه المكتب الإعلامي للحركة أمس:"تم الاتفاق على إطلاق 18 معتقلاً من سجون"الحكومة التي تقودها"حماس"في قطاع غزة فور وصول هنية. وكان هنية وصل إلى غزة أمس بعد زيارة للقاهرة استغرقت أياماً عدة شارك خلالها في اجتماع للمكتب السياسي ل"حماس"ولقاءات أخرى مع عباس ومسؤولين مصريين. وأشار البطش إلى أن"اللجنة طالبت الحكومة في غزة بسرعة إنهاء ملف 70 شخصاً فتحاوياً خرجوا من القطاع بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت بين فتح وحماس سيطرة حماس على القطاع في حزيران 2007 وتم الاتفاق على السماح لهم بالعودة، فردّت الأخيرة بأنها ستعمل لإنهاء ملفاتهم في أقرب وقت". ولفت إلى أن"اللجنة ناقشت استمرار إغلاق مقر منظمة التحرير في مدينة غزة، وطالبت بضرورة إعادة المقر للمنظمة كإطار وطني وتفعيله، ووعد الأخوة في الحكومة بدرس الموضوع جدياً على اعتبار أن المنظمة إطار يجمع الكل الفلسطيني"، مشيراً إلى أن"نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق وعد بالرد الإيجابي على هذا المطلب في القريب". وأوضح:"تم الحديث عن الموظفين العموميين المفصولين من وظائفهم، وتم الاتفاق على معالجة هذا الملف بتنفيذ قرارات المحكمة بإعادتهم إلى أماكن عملهم والتأكيد على وقف الفصل التعسفي". وقال:"طرح موضوع المقار والمؤسسات المغلقة في الضفة والقطاع، وسيتم حصرها ومعالجة هذا الموضوع في شكل نهائي".