واجه رئيس البنك الدولي بول وولفوفيتز المتورط في فضيحة تعيينه عشيقته في منصب بمرتب مرتفع في المؤسسة، انتقادات متزايدة لا سيما من الدول الأوروبية، فيما عقدت المؤسسة المالية المكلفة مساعدة الدول الفقيرة جمعيتها نصف السنوية أمس. وعبر عن الانتقادات مندوبا ألمانيا وبريطانيا خصوصاً داخل مجلس إدارة البنك الدولي. واعتبر وزير التنمية البريطاني هيلاري بن أن الفضيحة"أساءت إلى سمعة البنك وما كان يجب أن تحدث". لكنه أضاف"يجب احترام العملية التي بدأها مجلس إدارة البنك"الذي يدرس التهم الموجهة إلى وولفوفيتز ووعد بتسويتها"سريعاً". واعتبرت وزيرة التنمية الألمانية هايدماري فيسوريك-زيول أن على وولفوفيتز المسؤول الثاني السابق في وزارة الدفاع الأميركية أن"يقرر بنفسه ما إذا كان في إمكانه إثر هذا الخطأ أن يقوم بمهماته بطريقة تتسم بالصدقية"في تلميح إلى إعلان وولفوفيتز أنه يعمل من أجل مكافحة الفساد في الدول الفقيرة. وكان وزير برازيلي أعرب عن شكوك مماثلة بشأن قدرة وولفوفيتز على أداء مهماته، في حين ذكر وزير المال الفرنسي تييري بروتن بأن على البنك الدولي اتباع خط"لا غبار عليه"على المستوى الأخلاقي. لكن وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أعرب عن تقديره لرئيس البنك الدولي، وقال في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء المال في الدول الصناعية السبع في واشنطن:"إنني أكن الكثير من الاحترام لبول وولفوفيتز وقدراته المهنية"وهو"موظف متفان". ويتهم وولفوفيتز بأنه منح بعيد تسلمه مهماته على رأس البنك الدولي في العام 2005 صديقته الموظفة في البنك، علاوة كبيرة من دون موافقة محافظي المؤسسة. وكانت شاها رضا مسؤولة الاتصال سابقاً في البنك الدولي انتقلت من هذه الهيئة إلى وزارة الخارجية الأميركية في أيلول سبتمبر 2005 بعد ستة أشهر على تعيين وولفوفيتز على رأس المؤسسة المالية الدولية. غير أن البنك استمر في دفع راتب شاها رضا. وكشفت وثائق داخلية للبنك الدولي نقلت إلى الصحافة أنها حصلت على زيادات في الراتب تزيد على ستين ألف دولار ما رفع أجرها السنوي إلى أكثر من مئتي ألف دولار. وقدم وولفوفيتز الذي كان أحد أبرز مهندسي الحرب على العراق، اعتذاراته عن"الخطأ"الذي ارتكبه، لكن يبدو أن هذه القضية المربكة لإدارة الرئيس جورج بوش الذي كان سمى وولفوفيتز لهذا المنصب، لم تنته. وقال مصدر أوروبي"إن الكرة أصبحت موضوعياً في ملعب رئيس"المؤسسة، فيما طالبه موظفو البنك وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية علناً باستقالته. ومع وصول وفود وزارية للمشاركة في الاجتماعات نصف السنوية التي يعقدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، تبلورت القضية وكانت موضع مداولات مهمة في الكواليس. ولا يستبعد أن يعقد اجتماع جديد لمحافظي البنك لاتخاذ قرار بشأن مصير وولفوفيتز. لكن قد يتم التوصل إلى تسوية تسمح للرئيس بإنقاذ منصبه على حساب مسؤولين آخرين. وألمح وولفوفيتز الخميس إلى أن لا يعارض القيام ب"تنظيم أفضل"لشبكة المستشارين التي شكلها للبنك وينتقدها كثيرون من معارضيه باعتبارها أداة لإدارة مركزية مشددة. وقال:"سمعت عن مخاوف من جانب أعضاء في المجلس وموظفين"بخصوص روبن كليفلاند مستشارته الرئيسية وكيفن كيليمز المكلف شؤون الاستراتيجية. وفي إطار المساومات، قد يعتمد وولفوفيتز على الأرجح على دعم دول يذكرها كمثال في حملته ضد الفساد وعلى أخرى استفادت أخيراً من مساعدات البنك. وقالت وزيرة المال في ليبيريا أنطوانيت سايه السبت:"لقد كنا شهوداً على إدارة تملك رؤية وتقدماً متيناً في ظل رئاسة وولفوفيتز". وكان وولفوفيتز ترأس قبل أسابيع مؤتمراً دولياً مخصصاً لشطب الديون الهائلة المستحقة على هذا البلد الصغير الذي تجتاحه الحرب.