بدأ حضور بول ولفوفيتز يطغى البنك الدولي حتى قبل ان يتولى رئاسته في الاول من حزيران يونيو، وهو واصل خلال عطلة نهاية الاسبوع في واشنطن حملته لنيل تأييد محاوريه المقبلين في وقت لا يزال عدد منهم يشكك في التزاماته الحقيقية. واغتنم ولفوفيتز وجود وزراء المال والتنمية لشركاء الولاياتالمتحدة في مجموعة السبع وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خلال الاجتماعات الربيعية لهذه الهيئات فضاعف اللقاءات الثنائية اول من امس السبت. وتناول العشاء مساء مع الحكام ال 24 في مجلسي ادارة الهيئتين الماليتين الدوليتين، الى جانب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي دعي هو ايضاً. وبعدما فرض البيت الابيض في آذار مارس ولفوفيتز، وهو من صقور ادارة جورج بوش الاكثر تشدداً وكان المهندس الرئيسي للحرب على العراق، يبدو ان المسؤول الاميركي تمكن من اقناع الاوروبيين بعزمه على تكريس جهوده من الآن فصاعداً لتحقيق"المهمة النبيلة"الموكلة اليه وهي مكافحة الفقر في العالم. ودرج التقليد على ان يعين الاميركيون رئيس البنك الدولي والاوروبيون المدير العام لصندوق النقد الدولي. استغرق لقاء ولفوفيتز الاول مع وزيري المال والتعاون الفرنسيين تييري بروتون وكزافييه داركو حوالى 45 دقيقة وطغت عليه"اجواء ودية"بحسب ناطق باسمهما. ووصف كزافييه داركو ولفوفيتز بأنه"صريح جداً وبسيط جداً وعلى استعداد كبير للاستماع الى الجميع". واذا كان الوزيران اعتبرا تصريحاته"مشجعة"، إلا انهما شددا في محادثاتهما معه على وجوب"الانتقال الآن الى الافعال". ونقل الناطق عن تييري بروتون قوله ان على البنك الدولي"ان يكافح بشكل ناشط الفقر في افريقيا ويطور نشاطاته في مجال القروض وان يعبئ سبلاً جديدة لمكافحة الفقر". غير ان البيت الابيض والخزينة الاميركية يدعوان منذ فترة الى منح الدول الفقيرة هبات وليس قروضاً تجنباً لتفاقم ديونها، مع وضع شروط تحددها الدول المانحة للحصول على هذه الهبات. في المقابل يخشى الاوروبيون ان يؤدي وقف سياسة منح القروض والاعتمادات الى نضوب الموارد المالية للمؤسسة التي ستفقد قسماً من امكانات اعادة تمويلها، بحسب ما اوضحت وزيرة التمنية الالمانية هايديماري فيتسوريك-تسويل. اذ قالت:"حين يصبح شخص ما رئيساً للبنك الدولي، فاننا ننطلق من مبدأ ان له مصلحة في تعزيز هذه المؤسسة المتعددة الاطراف"مضيفة"فقط اولئك الذين لا يستخلصون العبر ابداً يمكن ان يطرحوا مشكلة". اما وزراء مالية دول مجموعة السبع الذين اجتمعوا امس السبت في العاصمة الاميركية، فقالوا انهم"ينتظرون بفارغ الصبر للتعامل مع بول ولفوفيتز"، وفق ما جاء في بيان صادر عنهم. غير ان وزراء مجموعة الدول الصناعية الكبرى وضعوا لولفوفيتز ما يشبه"خارطة طريق"للسنوات الخمس المقبلة وشددوا على وجوب خفض الفقر في كل من الدول المعنية ومكافحة الفساد وزيادة وسائل تشجيع التطور ونشر استراتيجيات التنمية.