رأى ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز أمس، أن تتابع التطورات والأحداث وجسامة القضايا التي تواجه الأمة الإسلامية، يتطلبان من الرياضوإسلام أباد زيادة التشاور والتعاون"لنتمكن معاً من تحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من العيش في كرامة وأمن واستقرار وازدهار". وأكد الأمير سلطان في ختام زيارته الرسمية لباكستان التي استمرت يومين"أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني الشقيق من ظلم ومعاناة، يستوجب تضافر الجهود الإقليمية والدولية، لإنهاء الاحتلال وتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". وفي الشأن العراقي، أكد :"إننا نتطلع إلى أن يستتب الأمن والاستقرار في العراق، ليستعيد مكانته في الأمتين العربية والإسلامية". وتحدث الأمير سلطان، خلال مأدبة الغداء التي أقامها له رئيس الوزراء شوكت عزيز، عن ملف الإرهاب، فاعتبر"إن الإرهاب خطر يعاني منه العالم أجمع، وكما هو معلوم فإن بلدينا في مقدم الدول التي حاربت الإرهاب ولا تزال تحاربه، وتنبذ التطرف". وأوضح أن موقف البلدين من الإرهاب يأتي"انطلاقاً من جوهر تعاليم ديننا الإسلامي الذي يدين الإرهاب ويؤصل قيم العدالة والوسطية والتسامح والمساواة والتعارف مع الآخرين"، مشدداً على أننا"سنستمر بعون الله متضامنين في التصدي لهذه الآفة". ونوه الأمير سلطان ب"مسيرة الحوار التي انتهجتها باكستان في علاقاتها مع جارتها الهند"، ورأى انها"السبيل الأمثل لحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية". واضاف"لقد آن الأوان للتوصل إلى حل عادل وسلمي لقضية كشمير، ونرجو أن يمتلك البلدان الرؤى الصائبة والقدرة على مواصلة مسيرة السلام بينهما، وإقامة علاقات دائمة من حسن الجوار، بما يعزز الأمن والسلام في المنطقة والعالم". وكان ولي العهد السعودي التقى مساء أول من أمس الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وقال في تصريح"أكدت محادثاتنا مع الرئيس عمق العلاقات التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين، وأود في هذا الخصوص أن أنوه بما وصل إليه مستوى التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والتعليمية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ونتطلع إلى مزيد من هذه العلاقات المتينة". وأكد الأمير سلطان ان العلاقات بين السعودية وباكستان"تتبوأ مكانة خاصة قلما توجد في العلاقات بين الدول، لأنها مبنية على أسس راسخة من الإيمان بالله عز وجل والتعاون على البر والتقوى، والعمل معاً في خدمة الأمة الإسلامية، ودعم قضايا الحق والعدل والسلام في المنطقة والعالم". وكان ولي العهد استهل كلمته مخاطبا الحاضرين بالقول:"إن إخوتكم في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وشعبها، يكنون لهذا البلد وشعبه أنبل المشاعر، وتغمرهم السعادة وهم يرون بلدكم الشقيق يسير على طريق الرقي والازدهار، ويتمنون له المزيد من التقدم والرخاء". وعقب مأدبة الغداء، توجه الأمير سلطان إلى حديقة"شكرباربا"، حيث زرع شجرة باسمه كما يقتضي"البروتوكول"الباكستاني للاحتفاء بقادة دول العالم، مشاهداً على هامش الزيارة عروضاً للخيل والصقور، قبل أن يتوجه إلى مطار إسلام أباد مغادراً البلاد، في ختام جولة آسيوية قادته إلى اليابان وسنغافورة. من جانبه، تحدث شوكت عزيز في حفلة الغداء عن ترحيب بلاده وشعبها بزيارة ولي العهد السعودي، مؤكداً أنها أضفت مزيداً من مشاعر السرور لدى الشعب الباكستاني وقيادته، بعد شهرين من زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وقال عزيز:"إن شعبنا سيعتز بهاتين الزيارتين لمدة مديدة. إن المملكة العربية السعودية تحتل مكانة مرموقة في قلوب ونفوس الشعب الباكستاني، وإننا ننظر بإعجاب كبير إلى رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحكمته. لقد أكدت عقيدتنا وتراثنا المشترك أهمية تطوير تفاهم وثيق وأخوة خالصة بيننا"، معبراً عن الشكر على"المعونة السخية التي قدمتها المملكة عقب الزلزال المأسوي". واعتبر شوكت عزيز في كلمته المطولة أن"بلدينا يشتركان في وجهات النظر المتطابقة حول عدد كبير من القضايا الإقليمية والدولية، نحن حلفاء في مواجهة شبح الإرهاب العالمي، حيث إنه خطر على الأديان والمجتمعات كافة". واضاف في هذا السياق:"نستنكر الربط الخاطئ بين الإرهاب والإسلام دين السلام والرحمة والتناصح، وكذلك ندين الإساءة للمسلمين، كما تم إظهاره من خلال نشر الرسوم المسيئة في بعض البلدان الغربية". وزاد:"لقد حان الوقت لسد الفجوة الخطيرة بين الإسلام والغرب، وفي عصرنا الحاضر نحن أحوج ما نكون إلى تعزيز الوئام بين الأديان المختلفة، والتفاهم بين حضارات العالم". وأكد أن بلاده"تعلق آمالاً قصوى على إحلال الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف من دون حل عادل لقضية فلسطين، إنما تشكل خطة السلام التي اقترحها خادم الحرمين الشريفين في القمة العربية عام 2002 في بيروت، أساساً لمثل هذه التسوية، ونحث المجتمع الدولي على أن يسهل حلاً مبكراً لهذا النزاع الذي طال عليه الزمن". ورأى رئيس الوزراء الباكستاني أن"من الواجب أن يحل الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني من خلال الحوار، ونحن نعارض استخدام القوة، حيث انها ستؤدي إلى مزيد من تفاقم الوضع الإقليمي". لكنه قال:"بينما نعارض انتشار الأسلحة النووية، نعترف بحق إيران في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، تحت الرقابة الدولية المناسبة".