التقى رئيس الوزراء احمد نظيف الاسبوع الماضي رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين جمال الناظر بعد لقائه قبل اسبوعين رئيس اتحاد الغرف التجارية خالد ابو اسماعيل، سعياً للوقوف على حقيقة الاوضاع الاقتصادية في البلاد وإمكان حل المشاكل القائمة والمتراكمة منذ أعوام عدة. وقال الناظر، في حديث الى "الحياة" ان اللقاء "كان مميزاً ويحدد العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة" واستبعد اخفاق الحكومة الحالية في علاج المشاكل الاقتصادية "لأنها حكومة الحزب وبالتالي اخفاقها سيُضر بالحزب والحكومة معاً" وشدد على ان نجاحها يرتبط بتعاونها مع القطاع الخاص. وفي ما يأتي نص الحديث: يرى البعض أن الجمعية لا تزال تنتهج أسلوب عرض المذكرات والمشاكل على رؤساء الحكومات من دون متابعة لنتيجة هذا العرض ما تعليقك؟ - هذا غير صحيح، كما تعرف ان جمعية رجال الأعمال تختلف عن المنظمات الأخرى نحن لسنا تابعين لأحد ولا وصاية لأي وزير علينا. ومجلس الادارة يأتي من نظام انتخابي وكذلك الرئيس عكس المنظمات الاخرى التي تخضع لنظام تعيين يتبع الوزير المختص، اضافة الى ان نظام العمل داخل الجميعة يجعلنا نعمل طوال السنة ما يعني ان أي مشكلة يعاني منها المستثمر تكون الجمعية على علم بها مسبقاً وأدت الدور المنوط بها ونعرض الحلول لشطب أي معيقات. ولقائي مع رئيس الوزراء تقليد منذ تولي السيد كمال الجنزوري رئاسة الحكومة قبل السابقة ثم السيد عاطف عبيد والتقينا رئيس الوزراء الجديد أحمد نظيف الاثنين الماضي، وعرضنا عليه المشاكل العامة وحلولها لأننا لا نتحدث عن مشكلة من دون طرح الحلول وسنجتمع مع غالبية الوزراء للسبب نفسه، ما يعني اننا نتابع ما نتقدم به من اقتراحات. مَنْ أكثر الوزراء في الحكومة يمكنه التعاطي مع مشاكل القطاع الخاص؟ - اعتقد ستكون الغالبية لدى وزير الاستثمار ثم وزير المال والصناعة والتجارة، لكن الاستثمار يكون في المقدمة. سعر الصرف المشاكل التي عُرضت على نظيف تختلف عن المشاكل التي عرضت على الجنزوري وعبيد؟ ما هو الاختلاف؟ - طبعا هناك اختلاف في المشاكل. فمشكلة خفض الجنيه المصري وارتفاع قيمة الدولار لم تكن قائمة في عهد حكومة الجنزوري وفي اولى سنوات عبيد، لكنها تفاقمت في السنوات الاخيرة من حكومة عبيد. والآن هناك ازمة في العملة الحرة وتشديد على المصدرين الذين يُعاملون مثل المجرمين، فأيام الجنزوري كان يركّز على كيفية جذب الاستثمار وحدث تطور نسبي في بداية حكومة عبيد لجهة توافر العملة الحرة وزيادة الصادرات، لكن مع تحرير سعر الصرف مطلع سنة 2003 ساءت الأحوال. ذلك يعني انك ضد قرار تحرير سعر الصرف؟ - إطلاقاً، نحن مع القرار ونعتبره جاء متأخراً، لكن الحكومة للأسف لم تضع آليات ضبط تنفيذ القرار ما أثر سلباً، فالعلاج الحكومي لم يكن موفقا وبدلاً من مساعدة المصدرين باتت عليهم اعباء. اضافة الى أن تهديد المصدّر بتدابير ودعاوى قضائية في حال عدم التزامه بالقرار الحكومي ضربت الاقتصاد مع اصرار الحكومة على زيادة الحصيلة بأي شكل وهو ما اعتبرناه خطأ فادحاً لأن كل وقت له ظروفه، في فترة الركود مفروض أن تساعد المنتجين وليس الضغط عليهم أكثر. مع تحرير سعر الصرف وانخفاض العملة الوطنية كان ينبغي خفض الضرائب لمساعدة المنتج للحفاظ على سعر السلعة، وهو أمر غاب عن الحكومة ما زاد في اسعار السلع وألهب السوق، في المقابل الحكومة لم تستعن بالمنظمات الدولية التي طالبت بالتحرير منذ 15 عاماً، ويطلب منها مساعدات تراوح بين 3 و4 بلايين دولار لضبط سوق الصرف، والخطأ الاكبر انك تصر على زيادة حصيلة الجمارك والضرائب في وقت يحدث فيه ركود ومنافسة شديدة من الخارج. هل تتوقع ان تكون الحكومة الحالية انتقالية حتى الاستحقاقات الرئاسية في تشرين الاول اكتوبر 2005؟ - الحكومة تملك مقومات الاستمرار وفي مقدمها الروح الجديدة بدخول 14 وزيراً بعضهم من داخل لجان الحزب الوطني الحاكم، وهؤلاء نادوا غير مرة بإصلاحات لكن الحكومة السابقة لم تستجب لشيء... الوزراء يوافقون داخل اجتماعات الحزب على شيء وينفذون العكس داخل الحكومة ما ادى الى تضارب شديد بين الحزب والحكومة. في الحكومة الحالية اتوقع ان يُطبّق الوزراء ما اتفقوا عليه سابقاً في الحزب، اضافة الى ان رئيس الوزراء قادم من قطاع اتصالات حقق فيه نجاحا كبيراً... هذا النجاح لم يَشُبْه فساد اطلاقاً وكان يعمل بشفافية كاملة وأرى أن أي عمل جيد للحكومة الجديدة يرتبط بمدى قدرتها حلحلة عوامل الجمود القائمة. باعتبارك وزيراً سابقاً ورجل اعمال حالياً، هل تعتقد ان الحكومة الحالية هي الاقرب للقطاع الخاص من سابقتيها؟ - نعم، هناك دعم شديد من القطاع الخاص لتحديد الحكومة هدفها والمساعدة في نجاحها. كلام رئيس الوزراء الجديد هل يختلف عن سابقه؟ - نعم، هو اعتبر الحكومة في شراكة مع القطاع الخاص، وأي نجاح رهن بالتعاون المشترك، ويخطط رئيس الوزراء للاجتماع بمنظمات الاعمال شهريا للكشف عن قرب عن المشاكل القائمة وكيفية حلها، وهذا امر لم نعهده في الحكومات السابقة، التي "الحكومات السابقة" كانت تشعرنا اننا في مرحلة لاحقة بعد الحكومة في اي شيء، أي نحن درجة ثانية. تحذير ما الذي يهدد برنامج الحكومة... هل تحذر من شيء ما؟ - احذر أن ينسى الوزراء اعضاء لجنة السياسات في الحزب ما كانوا يطالبون به مع الحزب ولو نسي هؤلاء تلك المطالبات وانشغلوا بكرسي المنصب وغضوا الطرف عن الاصلاح واعتبروا رأي منظمات الاعمال استشارياً سيؤثر سلباً في المناخ العام. هل اللقاء مع رئيس الحكومة كان لقاء تعارفياً اكثر منه عرض اقتراحات العمل؟ - هدفنا كان ان نستمع الى رئيس الوزراء أكثر مما يسمع آراءنا لكن الحضور فوضوني للحديث بإسمهم وعرض المشاكل التي نعاني منها وشددت على ضرورة حلها. التعاون بين منظمات الاعمال في البلاد الى أي مرحلة وصل؟ - هناك تعاون لكن ليس في افضل حالاته. ما الذي يؤخر هذا التعاون؟ - تعلم أن منظمات الاعمال الاخرى تتبع الحكومة واحياناً تعترض المصالح في معالجة قضية ما، نحن نرى أن جمعية رجال الاعمال اكثر نقداً للحكومة عكس المنظمات الاخرى التي تحاول تجميل الصورة. هل تبنت الجمعية قضية اصلاح ما ورفضت المنظمات الاخرى المشاركة؟ - انجزنا ورقة مهمة في موضوع سعر الصرف تنتقد بشدة دور الحكومة في تنفيذ القرار وبعد اجتماعات عدة مع المنظمات وموافقتها على ما جاء في الورقة قّل الحماس ليتحول الى فتور واضطرت الجمعية تبني الورقة بمفردها. هل ترى ان أجندة عمل المنظمات الاخرى شبه حكومية ما يؤدي الى تقليص نفوذها مع الحكومة؟ - اتفق تماماً مع هذا، وأرى ضرورة خروج تلك المنظمات من عباءة الحكومة، واعتقد أن التعديل القادم في نظام الديموقراطية في البلاد سيلفت لهذا الامر اضافة الى أن العالم الخارجي ينظر لتلك المنظمات على انها حكومية وليست خاصة. ذلك يعني ان جمعية رجال الاعمال هي التي تحمل عبء الدفاع عن القطاع الخاص؟ - هي تدافع بحرية اكبر عن الآخرين وينظر العالم الخارجي لنا في هذا الاطار وبالتالي نملك مصداقية لا حدود لها عكس الاخرين، لكن انا انتقد نظاماً وليس اشخاصاً، أكن كل تقدير واحترام لكل رئيس منظمة أعمال في مصر ونسعى جميعا لخلق بيئة صالحة. نرى أن هناك مشاكل تراكمية ينبغي على الحكومة الحالية البت فيها؟ - اعتقد ذلك، هناك مشاكل سابقة، وعلى الحكومة تفادي ذلك خصوصاً مشاكل وزارة المال من ضرائب وجمارك التي ارهقت القطاع الخاص، وهناك نصف مصانع السادس من اكتوبر والعاشر من رمضان اغلقت بسبب تعاطي وزارة المال السلبي مع مشاكل القطاع عموما، واطالب بإصلاح ضريبي وجمركي حقيقي ورئيس الوزراء وعدنا بذلك. رئيس الجمهورية لو لم يتم تنفيذ ما تطالبون به كيف ترى النتيجة؟ - النتيجة خطيرة على الاقتصاد القومي، نحن نراهن على الحكومة الحالية. هل ستلجأون الى مطالبة الرئاسة التدخل في حال اخفاق الحكومة؟ - الوضع الاقتصادي في مصر دقيق والحلول قائمة ولو نجحت الوزارة في هذه الحلول وانتهجت الطريق السليم سنعبر جميعا الازمة الحالية وإن لم يحدث هذا لا يمكنني اللجوء الى رئيس الجمهورية، ولا اتصور هذا لانه من الصعوبة عدم نجاح الحكومة التي هي حكومة الحزب وتنفذ ما طالب به الحزب سابقاً... حالة عدم النجاح الوحيدة هي وضع قيود امام الحكومة للقيام بمهامها تلك القيود تأتي من فشل النظام الاداري والهرم الوظيفي المترهل ما يتطلب اصلاحا حقيقيا. هل انت راضٍ عن دور القطاع الخاص داخلياً وخارجياً؟ - هناك نجاح كبير، داخلياً يساهم القطاع ب 70 في المئة من المشاريع المنفذة وخارجيا هناك نشاط بارز لشركات مصرية عدة. ما المطلوب من الحكومة والقطاع الخاص؟ - مشاكل مصر كبيرة وحلها لن يتم الا بالتعاون المشترك بين الجانبين واتمنى أن تضع الحكومة استراتيجية لمدة 20 سنة تُحدّد ما يمكن عمله بعد خمس سنوات و10 سنوات، وهذا امر غير مسبوق لو تم العمل به بين الحكومة والقطاع الخاص، الجانبان اخذا دورساً كافية للسير في طريق صحيح. متى ستقيوم اداء الحكومة؟ - في اذار مارس المقبل بعد ان تحدد الحكومة اطارها العام وتتخذ من التدابير ما يحل المشاكل القائمة. التقيت الاسبوع الماضي رئيس وزراء العراق اياد علاوي هل بحثتم في ملف التعاون المشترك؟ - العمل مع العراق فيه مشاكل عدة، لا يوجد جهاز مصرفي نتعامل معه، الناحية الامنية صعبة جداً، وشركات تحتكر نقل البضائع خصوصاً في الاردنوالكويت، لكن اعتقد باستطاعتنا ازالة غالبية العقبات لنستفيد ثنائياً. ذلك يعني ان الملف ما زال جامدا؟ - نعم بسبب المشاكل التي ذكرتها، لكننا نسعى بعمل مناطق حرة لمنتجاتنا في الكويتوالاردن وبمساعدة الحكومة القائمة حاليا خصوصاً بعد عمل مكتب تمثيل تجاري هناك. لماذا تترك جمعية رجال الاعمال ملف العلاقات مع الولايات المتحدة؟ - هناك المجلس الرئاسي التابع للحكومتين، ولا وضع للجمعية في هذا الاطار، ولا يوجد شيء محدد للدخول في هذا الملف.