يجتمع خمسة من ابرز اعضاء منظمة التجارة الدولية في باريس اليوم للتوصل الى اتفاق في شأن الصادرات الزراعية، وسط خلافات مستمرة حول هذا الملف المهم في محادثات التجارة العالمية منذ فشل مؤتمر المنظمة الذي عقد في مدينة كانكون في المكسيك في أيلول سبتمبر الماضي. وأعلنت منظمة التجارة أمس أنها أرجأت محادثات حاسمة في شأن الاطار العام لاتفاق حول اصلاح تجارة المنتجات الزراعية العالمية كان من المقرر اجراؤها في النصف الثاني من الاسبوع المقبل. يأمل وزراء التجارة من الولاياتالمتحدةوالبرازيلوالهند واستراليا والمفوض الاوروبي للتجارة من خلال الاجتماع، الذي تنظمه البرازيل في مقر سفارتها في باريس، في التوصل الى موقف مشترك حول الزراعة، احدى نقاط الخلاف الرئيسية في دورة المفاوضات التجارية التي انطلقت في نهاية عام 2001 في الدوحةقطر. وبعد الفشل الكبير في كانكون، حيث رفضت الدول الناشئة مجموعة العشرين والدول الفقيرة مجموعة التسعين مواصلة المفاوضات، معتبرة ان دول الشمال لم تقدم تنازلات كافية لخفض الاعانات المخصصة للزراعة، شهدت المفاوضات بداية تحرك في الربيع. وبتشجيع من الاتحاد الاوروبي والولاياتالمتحدة، يأمل مسؤولو منظمة التجارة الدولية في ان تتمكن الدول الاعضاء ال147 من الاتفاق قبل نهاية تموز يوليو الجاري على سبل استئناف مفاوضات دورة الدوحة التي توقفت في كانكون. لكن الخلافات التي ظهرت في كانكون لا تزال مستمرة على رغم التصريحات السياسية المكثفة التي ادلى بها المفوض الاوروبي للتجارة باسكال لامي والممثل التجاري الاميركي روبرت زوليك، اللذان يدفعان في اتجاه التوصل الى اتفاق قبل نهاية ولايتيهما، في نهاية تشرين الأول أكتوبر المقبل بالنسبة الى المفوض الاوروبي، فيما يرتبط وضع زوليك بنتيجة الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني نوفمبر المقبل، ما سيؤدي الى جمود المفاوضات لمدة ستة شهور. من جهة اخرى افادت منظمة"شبكة العالم الثالث"ثيرد وورلد نيتورك غير الحكومية، المطلعة جداً على المفاوضات الجارية في منظمة التجارة الدولية، ان اجتماع لجنة المفاوضات التجارية في 30 حزيران يونيو الماضي كشف عن خلافات في شأن العديد من النقاط بين الدول الاعضاء حول المجالات التي يجري التفاوض في شأنها كافة وتشمل الزراعة والرسوم الجمركية الصناعية والخدمات والمعاملة المختلفة للدول الفقيرة وتسهيل المبادلات، مع وجود هوة بين الشمال والجنوب لا تزال متأصلة. وقال الخبير في شؤون منظمة التجارة الدولية رالف ايشتر، من شركة"يورو كونسالتانتس"ويتخذ من واشنطن مقراً له:"لو كان الامر يتعلق بمفاوضات عادية، فلن يحصل شيء لانه لا تزال هناك نقاط اختلاف حول كل المواضيع تقريباً". واضاف:"لكن مع الدينامية السياسية للامي وزوليك فقد يكون هناك اتفاق الحد الادنى على اصغر قاسم مشترك". وستتناول محادثات اليوم خصوصاً الزراعة، اذ كان التقدم الوحيد الذي احرز هذا الربيع هو الاقتراح الذي عرضه لامي لازالة اعانات التصدير بشكل كامل، وهي احد مطالب دول الجنوب وفي مقدمها الدول الناشئة من مجموعة العشرين. وقال لامي ان هذا الاقتراح كان مشروطاً وانه ينتظر في المقابل"جهداً"من قبل الولاياتالمتحدة المطلوب منها"ضبط المساعدات الداخلية"التي تقدم لمزارعيها، لكن ايضا للدول الناشئة من مجموعة العشرين من اجل فتح اسواقها الزراعية. ولفت ايشتر الى ان الولاياتالمتحدة"لن تقوم بشيء من شأنه اثارة غضب مزارعيها قبل الانتخابات الرئاسية التي تبدو محتدمة. كما ان دولاً مثل الهند التي تريد حماية مزارعيها البالغ عددهم 700 مليون شخص من الصادرات الاجنبية مصممة على الحد من فتح اسواقها". وبالتالي فانه من غير المتوقع التوصل الى اي تسوية او تحديد رقم او موعد محدد لخفض الاعانات والرسوم الجمركية، وهو هدف بعيد عن طموحات قمة كانكون التي كانت تعتزم تحقيق نصف اهداف دورة الدوحة. وهذه التسوية التي طال انتظارها في مقر منظمة التجارة الدولية في جنيف قد لا يتم التوصل اليها في اجتماع باريس غداً، او حتى في اجتماع سيعقد في جزر موريشيوس بين الاتحاد الاوروبي والولاياتالمتحدةوالبرازيل ودول مجموعة التسعين، كان من المقرر أن يعقد هذا الشهر ولكنه تأجل، اذ أعلنت منظمة التجارة أمس أنها أرجأت هذه المحادثات الحاسمة في شأن الاطار العام لاتفاق حول اصلاح تجارة المنتجات الزراعية العالمية كان من المقرر اجراؤها في النصف الثاني من الاسبوع المقبل. ولم يصدر تفسير فوري لقرار التأجيل الا أنه جاء وسط خلافات مستمرة بين الدول الغنية والدول الفقيرة الاعضاء في المنظمة حول كيفية المضي قدماً في المفاوضات. وقالت مصادر تجارية ان المحادثات التي كان من المقرر أن تعقد في الفترة من 14 الى 16 تموز الجاري ستتم على الارجح بعد ذلك ببضعة أيام. لكن ذلك سيقربها من موعد نهائي محدد في 31 تموز للتوصل الى اتفاق عام على المراحل التالية من جولة الدوحة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية.