الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا فلسطينيًا    القبض على (13) مخالفًا في جازان لتهريبهم (234) كيلوجرامًا من نبات القات المخدر    الجمارك تسجل 1071 حالة ضبط للممنوعات خلال أسبوع    «الألكسو» تدعو إلى حماية المخطوطات العربية وحفظها ورقمنتها    الفنون البصرية تطلق غدًا "أسبوع فن الرياض"    دي بروين يستعد لخوض آخر ديربي في مسيرته مع مانشستر سيتي    محافظة حريملاء والبلدية تحتفلان بالعيد    الصين: سنواصل اتخاذ إجراءات حازمة لحماية مصالحنا    تعليم جازان يعتمد مواعيد الدوام الصيفي بعد إجازة عيد الفطر    قرار من جيسوس بعد خسارة الهلال أمام النصر    توماس مولر يكشف عن رحيله عن بايرن ميونيخ    التشكيل المتوقع للقاء الأهلي والاتحاد    موسم جدة يحتفي بخالد الفيصل في ليلة "دايم السيف"    «هيئة الطرق» و «وِرث» يُطلقان مبادرة لوحات «ورث السعودية» على الطرق السريعة    ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية من المنتجات الزراعية والغذائية في الربع الأول من عام 2025    أمطار رعدية غزيرة وسيول على عدة مناطق في المملكة    «التعاون الإسلامي» تدين قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة دار الأرقم ومستودعًا طبيًا في قطاع غزة    أسعار النفط تسجل تراجعًا بنسبة 7%    الشيخ أحمد عطيف يحتفل بزواج ابنه المهندس محمد    "كريستيانو رونالدو" يعلق على تسجيله هدفين في " الديربي" أمام الهلال    رونالدو يعزز صدارته لهدافي دوري روشن للمحترفين    "أخضر الناشئين"يفتح ملف مواجهة تايلاند في كأس آسيا    «سلمان للإغاثة» يوزّع سلالًا غذائية في عدة مناطق بلبنان    مدرب الهلال يعلن تحمل مسؤولية الخسارة    بعد رسوم ترمب.. الصين توقف إبرام اتفاق بيع تيك توك مع أميركا    رئيس هيئة الأركان العامة يستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية    "دايم السيف"... الإرث والثراء الخالد    محمد واحمد الشعيفاني يحتفلان بزفافهما بالقصيم    إمام المسجد الحرام: الثبات على الطاعة بعد رمضان من علامات قبول العمل    إمام المسجد النبوي: الأعمال الصالحة لا تنقطع بانقضاء المواسم    بلدية رأس تنورة تختتم فعاليات عيد الفطر المبارك بحضور أكثر من 18 ألف زائر    نهضة وازدهار    العماد والغاية    شكراً ملائكة الإنسانية    النوم أقل من سبع ساعات يوميًا يرفع من معدل الإصابة بالسمنة    بريد القراء    السعودية تدين وتستنكر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا    نفاذ نظامي السجل التجاري والأسماء التجارية ابتداءً من اليوم    المملكة تستضيف "معرض التحول الصناعي 2025" في ديسمبر المقبل    المملكة تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى    العثور على رجل حي تحت الأنقاض بعد 5 أيام من زلزال ميانمار    الجيش اللبناني يغلق معبَرين غير شرعيَّين مع سوريا    المملكة تحقِّق أرقاماً تاريخية جديدة في قطاع السياحة    ودعنا رمضان.. وعيدكم مبارك    أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان    الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته    مركز 911 يستقبل أكثر من 2.8 مليون مكالمة في مارس الماضي    الدول الثماني الأعضاء في مجموعة أوبك بلس يؤكدون التزامهم المشترك بدعم استقرار السوق البترولية    الأونكتاد: سوق الذكاء الاصطناعي يقترب من 5 تريليونات دولار    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    أكثر من 30 فعالية في (٨) مواقع تنثر الفرح على سكان تبوك وزوارها    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى الاثنين المقبل    وزارة الصحة الأمريكية تبدأ عمليات تسريح موظفيها وسط مخاوف بشأن الصحة العامة    ترحيب سعودي باتفاق طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    باحثون روس يطورون طريقة لتشخيص التليف الكيسي من هواء الزفير    جمعية " كبار " الخيرية تعايد مرضى أنفاس الراحة    الأمير سعود بن نهار يستقبل المهنئين بعيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غداة عام على سقوط صدام حسين وواحد وأربعين عاماً على الاستيلاء البعثي الأول على العراق . إصابة العراق ب"الشقاوة" وداء العصابة الثورية ... جعلت منه ارض سباء يحكمها عنف مرسل
نشر في الحياة يوم 09 - 04 - 2004

في ختام تأريخه الشخصي للحوادث العراقية البعثية، من 8 شباط فبراير 1963 الى 13- 18 تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه، أسرّ حازم جواد، امين سر القيادة القطرية في حزب البعث العربي الاشتراكي، يومها، الى غسان شربل "الحياة" في 18 شباط 2004، أنه لم يتوقع قيام الحرس القومي، المنظمة العسكرية الحزبية او ميليشيا البعث العراقي، على "قيادة" الحزب. فهو أخذه على حين غرة "التمرد ... على القواعد والضوابط الحزبية". ويقصد امين سر "القطر" السابق، ومن ينسب إلى نفسه تجديد بناء الفرع العراقي غداة خريف 1959 وخطة انقلاب شتاء 1963 "ثورة 14 رمضان"، على قول البعثيين متفاخرين، يقصد بالقواعد والضوابط الحزبية انعقاد المؤتمر القطري الخامس قبل يومين من التمرد، وانتخابه قيادة قطرية لم تكن الغلبة فيها للحرس القومي، ولمن يمثلونه.
ولكن الرجل نفسه يروي، فيما يروي، عجز المؤتمر نفسه عن "حسم الصراع" بين اجنحة الحزب وكتله الكثيرة، وهو يقتصر على اثنتين منها، الكتلة اليسارية والكتلة القومية. ويطعن في إقرار المؤتمر ضم ضباط اعضاء في مجلس قيادة الثورة الى المؤتمر الحزبي من غير انتخاب ولا تمثيل. ويسخر من إحصاء رجل الحزب القوي ورأس الجناح اليساري، علي صالح السعدي، 25 "عدواً استراتيجياً" للحزب الحاكم او المستولي على العراق ودولته. وهؤلاء الأعداء هم جماع قوى الحياة السياسية العراقية وقياداتها. فلم يدر المؤتمر من بقي حليفاً ليعقد معه الحزب حلفاً او جبهة، وهو كان يناصب جمال عبدالناصر وأنصاره العراقيين الكثر والشيوعيين العراقيين العداء.
وكان السعدي باشر تعيين محافظين على المحافظات من غير علم مجلس الوزراء ولا وزير المالية. وباشرت إذاعة سرية انشأها السعدي إياه، سراً، البث من الأراضي العراقية، والتحريض على عبدالناصر وسياساته غداة توقيع "ميثاق 17 نيسان" ابريل الوحدوي بين "القيادات" المصرية والسورية والعراقية، وهاتان بعثيتان حملهما انقلابان عسكريان الى السلطة. ولا يستوفي هذا الإحصاء الانقسامات الحزبية، القطرية والقومية. فيجزم حازم جواد بأن الضباط البعثيين السوريين، وعلى رأسهم يومها امين الحافظ وصلاح جديد وصف ثان من محمد عمران وحافظ الأسد وسليم حاطوم وعبدالكريم الجندي، وبعض "آباء" الحزب، حملوا الحرس القومي على التمرد، وأسقطوا الحكم البعثي بالعراق جزاء إرادته، على زعم الرجل، الوحدة مع عبدالناصر، فيما هم، الضباط و"الآباء"، يريدون الانفراد بحكم سورية. وهذا ما كانت الوحدة، و"الشارع السوري" كان يريدها "فورية" ونواتها الأولى الجمهورية العربية المتحدة على قول جواد، حالت بين البعثيين السوريين وبين الفوز به.
فكيف يقال في حزبيين تتنازعهم الصفة العسكرية والصفة المدنية، ويتنازعهم ولاء "قومي" وولاء "يساري" "قطري" و"انفصالي" ضمناً، وتنعقد مؤتمراتهم من غير تقيد بالأنظمة واللوائح الداخلية، وتزدوج آراء زعمائهم في القضايا التي تحتل الصدارة من برنامجهم وخطهم المفترضين مثل قضية الوحدة وهي سوّغت الانقلاب الدامي على عبدالكريم قاسم والحزب الشيوعي، وتقتصر "انجازاتهم" على قمع داخلي يومي وإعدامات مفاجئة، واستشراء فوضاهم وفسادهم في أرجاء الدولة والإدارة والحياة اليومية انتشار حواجز التفتيش في المدن - كيف يقال في حزبيين هذه حالهم انهم خرجوا على "القواعد والضوابط الحزبية"، وتمردوا عليها؟ فما هي "القواعد والضوابط" هذه؟ وأين اختبرها الحزبيون المزعومون؟ وما هي تظاهراتها؟ وأين يقع المؤرخ أو المتذكر عليها؟
العَرَض السياسي العربي
والحق ان هذه الأسئلة، وغيرها مثلها، تلح على قارئ الحلقات الأربع والثلاثين التي دعا فيها غسان شربل محاوريه، مسعود بارزاني ونزار خزرجي وصلاح عمر العلي وابراهيم الداود وحامد الجبوري وحازم جواد، الى "تذكر" وقائع وحوادث عراقية منذ 1958 الى عشية حملة التحالف العسكرية على صدام حسين. ففي ثنايا الإجابات والتداعيات والروايات ترتسم لحزب البعث، وللعمل الحزبي والعلاقات الحزبية، صور لا بأس في استخراجها، وجمع اجزائها بعضها الى بعض، غداة سنة على انهيار سلطان صدام حسين وعشيره وأهله وأصحابه.
وتصادف هذه الغداة، على وجه التقريب، انقضاء واحد وأربعين عاماً على استيلاء حزب البعث بالعراق على السلطة، في شراكة مع ناصريين محليين، قبل تخلّص الشريك من شركائه الثقيلين في ختام تسعة اشهر من التعتعة السياسية. ولتَعْس العراق والعراقيين عاود الشركاء الكرّة بعد خمسة اعوام لم تتم. فاستولوا على السلطة مرة ثانية. وتصدرهم، في متصدرين آخرين ولكن على حدة بعض الشيء ولبعض الوقت، صدام حسين. وزعمُ حازم جواد ان "جماعة 1968"، كناية عن احمد حسن البكر وصدام حسين وحردان التكريتي ومهدي صالح عماش وعشرات غيرهم من امثالهم، "سطت على الحزب"، وأن افرادها "دخلاء على الحزب"، هذا الزعم ضرب من العمى المزمن عن العَرَض السياسي العربي، وفتكه في الأجسام السياسية والاجتماعية العربية الى يومنا.
فما تذكره ساسة عراقيون سابقون، وبرازاني هو استثناء السبق، ويتذكرونه، يدل من غير لبس على ضعف هذا الزعم. ف"الجماعة" لم تسطُ على حزب مباح للسطو والاستيلاء، ولم يصنع في يوم من ايامه غير الانقياد لأمثال صدام حسين وأشباهه، وبعثِهم على قيادته على النحو الذي قاده عليه آخر "أسياده الرؤساء". ويكاد يقتصر امتياز "الرئيس" الأخير على قطافه، جراء التمكين والوقت وحال العراقيين، ثمرات السياسات التي نشأ الحزب العراقي في كنفها، واستأنفها، وجدد منطقها من غير ان يبتدع او يخرج على المنطق هذا.
ولا تنفك آثار هذا النهج ماثلة في احكام وآراء الساسة الباقين الى اليوم. فرواية هؤلاء وأخبارهم شهادة، من طرف ملتوٍ وغير مباشر ربما، على "معنى" الحزب السياسي العربي المشرقي المعاصر، وعلى طريقة اضطلاعه بعمله، وتأليبه الأنصار والنشطاء العاملين، واختياره مراتبه وقادته، وتقسيمه المهمات، ومناقشته قراراته. وهي الرواية والأخبار استطراداً، شهادة على "معنى" الدولة وموقعها من المحكومين في مجتمعاتنا.
وحين يصف ابراهيم الداود، عضو مجلس قيادة الثورة غداة 1968 طوال اسبوعين، البعثيين ب"شقاوات وقبضايات شوارع"، وب"العصابة" ويوافقه نزار الخزرجي الرأي فيصف حماة حزب البعث ب"الشبان القبضايات والقساة"، وينعي عليهم "تهشيم" الجيش العراقي، يميل سامعه او قارئه الى مشاطرته الرأي، لولا انه يروي كذلك ما فعله في 8 شباط 1963، يوم انقلاب البعثيين وحرسهم القومي ببغداد، بالبصرة. فهو، يومها، امر جنوده المترددين بتفريق تظاهرة شيوعيين محليين، وتهددهم بقتلهم اذا هم لم يرموا المتظاهرين بالرصاص. وأسفر التهديد الناجع عن قتل الجيش العراقي، غير المهشم بعد على زعم آمر الحرس الجمهوري، عشرين متظاهراً. فإذا كان العسكري المحترف ينكر على مسلحين هواة، و"شقاوات" محترفين، سوسهم القوات العسكرية بسياسة "العصابة" ونحوها، شرذمة وازدراءً بالمراتب وإعلاءً متعسفاً وخفضاً مهيناً وإقصاءً واغتيالاً وهو عينه ما يطعنه عليهم محترف آخر هو نزار الخزرجي، رئيس اركان الجيش العراقي الصدامي من 1987 الى 1991، فإنكاره، وهو المتلبس بقتل متظاهرين غير مسالمين والمدل بقتلهم، غير مقنع ولا وجيه. وهو لا يرى، الى اليوم، في تولي قوة عسكرية نظامية مقاتلةَ مواطنين من غير رأيه، وقتلهم، ما يلوم نفسه على فعله او يؤاخذها. ويحتج لتنطحه لاختيار رئيس البلاد، وهو آمر الحرس ليس غير، في 17 تموز يوليو 1968، بقوله: "اعتبرت اننا في حالة ثورية ...، بصراحة في أوضاع من هذا النوع القوة هي التي تحسم".
ويفهم ابراهيم الداود القوة على معناها الحرفي والمادي المباشر، وليس على معنى مقوماتها السياسية والمعنوية والتقنية والاجتماعية. فالقوة هي قوة النار والرصاص والزنود. ويثبت حامد الجبوري الأمر ويؤكده بقوله: المسألة برمتها "لعبة قوة بلا رادع". وفي المحاورات العراقية كلها يتواتر مديح "الشجاعة"، والذم بنقيضها او خلافها. ويمدح الجبوري "شجاعة" احمد حسن البكر فيقول: "لولاها لما كرر محاولاته الاستيلاء على السلطة". وهي شجاعة، بدورها، "بلا رادع" من معنى او دلالة غير معنى الاستماتة والتعرض للمخاطر، وأولها خطر الموت قتلاً. ويمدح حازم جواد نفسه، وخطته الاستيلاء على الحكم في 8 شباط، بقوله ان حزب البعث استولى ويقول: "وصل" الى السلطة "بعملية استشهادية شهد له بها الأعداء". وعلى رغم تردد اصداء الحوادث الفلسطينية والحزب اللهية واللادنية في مديح الاستشهاد، فالأرجح على الظن ان هذا المديح، والشاهد نفسه، صادران عن اصول معنوية وثقافية عميقة لازمت حمل السياسة على القوة غير المقيدة، وسبقت السجلات "المجيدة" المعاصرة.
والقوة والشجاعة على المثال المرسل، او غير المقيَّد بقيود الأعراف والسنن والهيئات والمراتب، تبدوان في مرآة تذكر الساسة العراقيين، من صفات "اهل الشقاوة" و"القبضايات القساة" وشمائلهم وفضائلهم الأثيرة. ويمثل صدام حسين على هؤلاء، وعلى صفاتهم وقيمهم، اقوى التمثيل وأوضحه. ووقوعه عليهم، ووقوعهم عليه، والتحام الاثنين واحدهم بالآخر، إنما هي تتويج لوجه من وجوه التاريخ الاجتماعي والسياسي العراقي المعاصر.
فصلاح عمر العلي، بعد آخرين كثر منهم مهدي حيدر في "عالم صدام حسين"، ينبه الى ان نسبة عشيرة البوناصر التي يتحدر صدام وأقرباؤه منها، الى تكريت مصطنعة ومنحولة. فالبوناصر والحديثية ليسوامن التكارتة، اهل تكريت "الأقحاح"، بل من ضاحية المدينة. وينزل الضواحي العربية، او الظواهر، الطارئون والجدد والدخلاء، على خلاف اهل وسط المدينة او بطحائها. ومن ينزلون الضاحية ينزلون مرتبة ادنى من نزلاء المدينة. ولا يتورع "البطحاويون"، اهل الداخل، عن إذلال اهل الضواحي، ومهانتهم، والتعسف فيهم.
ولا يستقوي البطحاويون بمرتبتهم العشائرية والنسبية وحدها، فيزيدون عليها المرتبة الاجتماعية. فهم "اصحاب عمل" الوافدين المتساقطين من عشائر رعي وشاوية وأهل حراثة. ويعتاش هؤلاء، رجالاً ونساءً وأولاداً، من عملهم في بيوت التكارتة الأقحاح، وأرضهم وخدمتهم. ويلجأ اولاد الوافدين والمتساقطين الى اجهزة الدولة وإدارتها و"مصالحها" وأجهزتها، وخصوصاً الأمنية والعسكرية، هرباً من اهل الأباطح في المدن، وأهل القبائل والعشائر والعمائر في الريف البدوي. وابراهيم الحسن، زوج والدة صدام حسين بعد وفاة زوجها الأول عنها، وخير الله طلفاح، اخوها، ووالد احمد حسن البكر والبكر نفسه، والمئات غيرهم من امثالهم، قرائن على توسل فرط العشائر وسقطها، بين الحربين الكبيرتين، بالوظيفة والعمل في اجهزة الدولة، الى الهرب من المراتب الأهلية والثأر منها.
وعلى هذا، فترفيع صدام حسين عن يد فؤاد الركابي، امين سر القيادة القطرية البعثية بالعراق، من نصير الى عضو عامل جزاء مشاركته في محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم، وتفرغه للعمل الحزبي تالياً اي تحوله الى موظف براتب في جهاز من اجهزة القوة، هو ضرب من الترقي الاجتماعي والشخصي لا شك فيه. ومقايضة القتل الشجاعة والقوة بترقية، طريقة ونهج. فالصيت الذائع الذي تمتع به صدام منشأُه إقدامه على قتل "ابن عم" له هو الحاج سعدون. والحاج القتيل قتله الشاب العشريني في حمأة المنازعة الشيوعية البعثية، وعملاً بسننها الثأرية. فلما احتاج حزب البعث، اي جهازه السري، الى استكمال فريق اغتيال من ستة اشخاص تخلّف احدهم عن الالتحاق، لجأ الى صاحب سابقة في قتل الشيوعيين من اقاربه وأهله.
وعلى مثال الشجاعة المزعومة يترى "تذكر" الساسة البعثيين العراقيين بأخبار الاغتيالات والتصفيات. وتتناول هذه اقرب الأقارب والرفاق: من اقتراح صدام حسين على حازم جواد "تصفية" علي صالح السعدي وأصحابه، الى مخاطبة احمد حسن البكر حردان التكريتي ليلة اقتحام مقر عبدالرحمن عارف في 17 تموز 1968 ب"يا حردان هل تخلصنا من هذا الولد صدام الليلة". فلا مسوغ لحسم تداعي "الحالة الثورية" او "لعبة القوة"، او تقييد "الحالة" و"اللعبة" بقيود من خارجهما مثل الحقوق والقوانين والهيئات. فهما، "الحالة" و"اللعبة" على غاربهما، ولا قيد عليهما من داخلهما. وليس ثمة ما يقسر "سواقط" العشائر على مثل هذا القيد، لا لعلة في نفوس "السواقط" هؤلاء يستبطنونها، ويحملونها ما بقوا على قيد الحياة، بل لأن العلاقات الاجتماعية والسياسية برمتها، والأحزاب والمنظمات السرية وشلل الضباط من هيئاتها، اصيبت ب"الشقاوة" وداء "العصابة".
نهج من غير واسطة
ويصف صلاح عمر العلي، شريك صدام حسين في السطو على مقر "جماعة" علي صالح السعدي في 1964 إنفاذاً لأمر فاتك الصافي بمصادرة ممتلكات "الحزب" في المقر، شريكه هذا، الظاهر اللكنة التكريتية، يصفه ب"الشاب المتفرغ"، المحترف العمل الحزبي "الثوري"، و"المكرّس نفسه" له، بحسب عبارات كانت شائعة يومها، ويقصد مستعملوها معانيها الصوفية. ويصف حازم جواد احد "اسلاف" صدام حسين على القيادة البعثية العراقية، وهو فؤاد الركابي، طالب كلية الهندسة اللامع ببغداد، والقادم من اسرة معروفة بالناصرية، بقوله: "فجأة في بغداد انقلب الركابي سياسياً محترفاً على مدار ال24 ساعة". والانقلاب الى الاحتراف، وتكريس النفس، والتفرغ، تفيد كلها نقل الواحد متعلقاته الحيوية كلها من وجه حياتي و"وجودي" لولا التحفظ الى وجه آخر. ويصدق هذا في اصول اجتماعية متباينة تباين اصلي فؤاد الركابي وصدام حسين. فالغلبة هي لاعتبار النهج الذي تنتهجه الهيئة الحزبية في هذا المعرض التي تضم إليها من تتوسم فيهم مطابقة معاييرها، والقوة على التزام هذه المعايير.
ونهج حزب البعث، وهو لا يقتصر عليه، قام على التكليف "الصوفي" والشخصي. وعظَّم العمل السري - ولم ينفك منه الحزب وهو متمكن من السلطة وراسخ فيها على ما يروي الخزرجي في قرارات صدام العسكرية، واستبدال اسماء الشوارع بأرقام، ونقل كبار المسؤولين والموظفين الى "حضرة" الرجل - المنزعَ الى التصوف، وحملَ التكليف على هبة او كرامة تخص المرتبةُ العليا بها المرتبة الأدنى. والحق ان العروة، او الرابطة الحزبية، مادتها ومعينها المعرفة والمخالطة والثقة الشخصية.
وعلى رغم ندرة تطرق محاورات "يتذكر" الى هذا الوجه من الوقائع، لم تعدم بعض حلقاتها وصفاً دقيقاً للرابطة العصبية الحزبية. فيروي صالح عمر العلي، وهو عضو قيادة قطرية ثانوي في إقراره، كيف ترجم البعثيون العراقيون توصية مؤتمر، عقد ببيروت في 1967، بإنشاء "جبهة قومية شعبية واسعة ترد على الهزيمة". فشرع الحزبيون في "عمل حزبي تنظيمي على الجانبين المدني والعسكري". وسعوا في نسج حلف بضباط يتولون "مواقع حساسة"، ويخصص العلي: "داخل بغداد"، وربما بجوار قصر الرئاسة ومقر الأركان. فكانت الفرق، وهو اسم الخلايا البعثية، تتداول اسماء ضباط يستدعي نجاح الانقلاب، وهم يقولون "الثورة"، استمالتهم الى صف المنقلبين. فيطرح الاسم، والموقع، والأصل والفصل، ويدلي الحضور برأيهم في حظوظ "التعامل" مع صاحب الاسم. وتقاس الحظوظ اولاً بمعرفة شخص يُتوسم فيه "التأثير" في الضابط.
فسعدون غيدان، على سبيل المثال، ضابط من ضباط القصر الرئاسي ويستحسن بديهة إشراكه في الاستيلاء على القصر. و"صادف" ان احد الضباط الحزبيين يعرف معرفة عابرة غيدان هذا. فعهدت الفرقة إليه "الاتصال" بصاحب الموقع الحساس. وعلى هذا النحو جرى الأمر مع ابراهيم الداود، الضابط المكلف حماية القصر ويقول ابراهيم الداود، صادقاً من غير شك، ان غيدان هو ابن اخته. ووصف الحزبيون المتآمرون - ولا يُرى الفرق بين التحزب على هذا المنوال وبين المؤامرة - الداود بالقوة والشجاعة والقومية، وهي من نافل القول والصفة، وبالميول الدينية، والتأثر بعبدالرزاق النايف، معاون مدير الاستخبارات. فأغري النايف، وهو نفي الى لندن حيث اغتيل، برئاسة الوزارة غداة الانقلاب. وتولى الساعي الحزبي القسم على القرآن امام الداود على ما يروي هو كذلك تقوية للعهد بين الحزب وبين النصير الجديد.
ويروي حامد الجبوري، مدير مكتب احمد حسن البكر ثم صدام حسين، مصدقاً رواية العلي، انه اعتقل في كانون الأول ديسمبر 1958 فيمن اعتقلهم عبدالكريم قاسم من اصحاب الميول العروبية الناصرية. والتقى البكرَ في السجن، حيث سبقه علي صالح السعدي وصالح مهدي عماش وفيصل حبيب الخيزران، من "أعيان" الحزب. ولم يكن البكر يومها بعثياً. ومنعه من التحزب تدينه، واعتقاده ان البعثيين "لا يهتمون بالدين". فارتأى الرائد الفريق الركن اول لاحقاً وصريع "القيادة" صالح مهدي عماش ان الذريعة الأقوى الى قلب البكر، و"التأثير" فيه، هي "الصلاة وراءه". فما كان من العصبة إلا ان نصبت الضابط التكريتي الأعلى رتبة إمام صلاة. و"كسب عماش تدريجاً عواطف البكر". فانخرط هذا في الحزب وخولته رتبته العسكرية، الى "شجاعته" و"قوته"، ارتقاء مراتب القيادة والمهابة والأبوة فيما بعد.
فهؤلاء الذين يُستمالون، على مثال المحاباة والمراوغة إياه، إنما يستمالون افراداً ونفوساً و"عواطف"، على قول الجبوري الدقيق. وفي روايات الساسة العراقيين البعثيين لا محل لأحكام او آراء تتعدى النفوس والعواطف الى اعمال او أفعال مشتركة او جمعية. والاشتراك والجمع هما من اخص صفات السياسة المفترضة. فلا يتذكر واحدهم حملة سياسية اضطلع بها الحزب، او غيره، ومثَّلت على وجهة، او على مصلحة، او على نهج عمل يصل بين الحزب وبين جماعة من الناس. وما خلا الكلام القليل على تيار قومي، او على تيار شيوعي، أو تيار يساري، - وهو كلام لا يخرج مرة واحدة من الإبهام الى الإيضاح - يدور معظم الكلام على أفعال الأفراد، وخصوصاً العسكريون منهم. وهم كلهم، على هذا القدر او ذاك، عسكريون اي مسلحون وساعون في القتل.
والشواهد: رواية صلاح عمر العلي قيام اعضاء القيادة القطرية التسعة بلباس ملابس عسكرية، وحملهم رشاشاً، قبيل اقتحام القصر الجمهوري" وروايته اقتحامه وصدام حجرة البكر والنايف وإخراجهما النايف وقسره على ترك القصر الى المطار" وروايته ابلاغ البكر مجلس قيادة الثورة مؤامرة صالح مهدي عماش على الحزب، وإدانته وإبعاده، و"القادة الثوريون" معظمهم "وضعوا ايديهم على مسدساتهم استعداداً لكل الاحتمالات"" ورواية حازم جواد دخول الضباط المؤتمر الاستثنائي وارتكاب بعضهم "تجاوزات"، "بسبب افتقاره الى التجربة الحزبية"" وروايته بحث علي صالح السعدي، وهو لا يفتقر الى "التجربة" العتيدة، عن صالح مهدي عماش في اجتماع مجلس القيادة، حاملاً مسدسه "لاعتقال عماش او قتله"، وذلك "بعد شهر من الثورة" عداً ونقداً.
ومهرت الفردية النفسية هذه، تناولَ "نظام" صدام حسين. وفُسرت سمات "النظام" بطبائع صاحبه، المتربع في قمته. وينبه تذكر الساسة العراقيين الى صفة الفردية النفسية هذه، وإلى عمومها العصبي والحزبي الاجتماعي. فهي صفة جماعة عريضة وكبيرة من الناس الحزبيين. ولعلها صفة غالبة على مجتمعات برمتها، على ما تنم به روايات المتذكرين وأخبارهم، بعد كثر غيرهم. والإغراق في نسبة "النظام" الى صدام حسين، وإلى سماته النفسانية، يغفل عن اندراج هذه السمات في نهج عمل وعلاقات لم يختص بها حزب البعث العربي الاشتراكي بالعراق، او بغير العراق، على رغم اصطباغه بصبغة عراقية لا تنكر.
وفي آخر مطاف بناء الحزب او تقويضه على العصبية الفردية النفسية، والولاء غير المقيد لا يقبل صدام ب"نصف ولاء"، على قول الجبوري، فهو "يغدق ويطلب مقابلاً"، ويصح هذا في اقرانه كلهم و"التأثير"، وعلى الشجاعة والقوة، خرجت "الدولة" التي استولى عليها الحزب، وحاله هذه، اشلاء لا لحمة لها إلا من سلطان قائد اوحد. ولعل ابلغ تمثيل على هذا هو غزو الكويت. ففي ثاني يوم الغزو يبلغ القائد العام للقوات المسلحة، وهو صدام حسين، رئيس الأركان، نزار الخزرجي، انه، اي القائد العام، "حرر" الكويت "بالقطعات التابعة له مباشرة وليس بقطعاتكم". فالقائد العام، امين عام الحزب ورئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، يعلو الدولة بواسطة حرسه الخاص، الحرس الجمهوري، ويخوض الحرب بقواته الخاصة، ويعزل الجيش النظامي عن العمل العسكري والسياسي الألزم بالسيادة وبكيان الدولة.
وهذا ابلغ تتويج وأقواه للنهج الحزبي العربي في مزاولة السياسة. فمن سواقط العشائر والأسر "والطبقات" الاجتماعية في البوادي والأرياف والمدن والركابي، على وجه التمثيل، من السقط الأخير، الى دخول إدارات الدولة وأجهزتها، ولا سيما جهازها العسكري، والتحزب على المثال العصبي الفردي والنفسي، فالاستيلاء بالقوة على السلطة، يتقدم سائقٌ او باعث واحد هو سائق فرط الدولة وهيئاتها. وما يسمى "عملاً سياسياً"، او نشاطاً حزبياً، لا يقوم إلا بهذه الحلقات التي يأخذ بعضها ببعض. ولا يحتاج "عمل سياسي" حزبي من هذه الطينة لتظاهرات علنية، او برامج مطلبية، او تحكيم في الأولويات، او "ثقافة ايديولوجية"، على ما يرطن حازم جواد في لغة تلامذة ثانويين يصطنعون الوجاهة و"العمق" غوايةً وفتنة لأنفسهم اولاً. فجلّ ما يحتاج إليه هو التعصب والالتحام، والتوسل بالعصبيات المتناثرة والمتساقطة من العصبيات العاليةِ المرتبةَ والمقيمة على بعض التماسك، واستدخال الأبنية والأجهزة القائمة و"تهشيمها" من داخل.
فإذا حصل ذلك او بعضه، ولا ريب في ان انقلاب 14 تموز 1958 ابتدأ سيرورة التصديع التي سبقها "استقطاب ادى الى عزل الطبقة الحاكمة في شكل متزايد" رفعة الجادرجي، "الحياة"، في 28/20/2003، "تحرر" المتساقطون من الأجسام الاجتماعية المتفرقة من معايير الانخراط في الأجسام القديمة الضعيفة، وقصّرت الأجسام الجديدة، المهنية والإدارية والسلكية والبلدية والثقافية، عن ضبطهم بمعاييرها وأعرافها، ولجمهم بها. فوسع الشقاوات والقبضايات والفتيان و"السرسرية" - على قول رشيد محسن، مدير الأمن العام في اواخر عهد عبدالسلام عارف، لابراهيم الداود، في صدام حسين مخبره بالكرخ ويقول جواد ان صدام حسين "سيطر" على الكرخ - والمتفرغين لفرق الاغتيال والتأديب "على مدار ال24 ساعة"، وسعهم جميعاً فرض حال طوارئهم الدائمة لا الى حد او غاية على "المجتمع" كله، وإنشاء علاقات "المجتمع" وصوغها على مثال علاقاتهم وعراهم هم. ومثال علاقاتهم هو ارض السباء، او "أرض السيبة"، حيث يحل العنف غير المقيد بقيد القرابة او القانون او الجدوى العملية او الأخلاق، ويتوطن.
فلا يُستولى على الدولة لتتولى بواسطة الإدارات والمرافق والجبايات تدبير مناهج وروابط ومصالح، على وجه من الوجوه، بل لتدميرها، وتخليص مرافقها من المعايير المستقلة التي يفترضها عملها او ايظافها. والجيش، مرة اخرى، هو المثال. فعمد حزب القائد العام الى فصل اسلحة الجيش سلاح المدفعية، سلاح الجو... بعضها عن بعض، وسلخها عن الأركان. وناط بالقائد العام وحده معرفة "كل شيء"، على قول رئيس الأركان السابق. ولم يستثن ميدان الحرب، العراقية الإيرانية، من الفصل والسلخ. فقاتل المشاة والدروع من غير تنسيق مباشر مع المدفعية والطيران والاستخبارات، ومن غير معرفة الأركان بالخطط. فلم يخوَّل رئيس الأركان طلب مهمة او إجراء من القوة الجوية، وحيل بينه وبين إصدار امر الى مدير الاستخبارات العسكرية. فكان "كبار" القادة السياسيين والعسكريين يعرفون بأخبار الجبهة، مثل رد الإيرانيين عن الفاو، من الإذاعة. وقاتل علي حسن المجيد "الكيماوي" الكرد العراقيين بوحدات من الجيش الشعبي، ومقاتلين حزبيين، ومتطوعين كرد، وقطعات عسكرية اقتطعت من الجيش "العام". واستقلت هيئة التصنيع العسكري بميزانيتها وأجهزتها وعملها. ونصب صهر صدام حسين، على ما هو معروف، "رئيساً" عليها، تحت رئاسة الرئيس الأوحد.
وهذا ليس "فولكلوراً" صدامياً، على نحو ما لم يكن سوس ستالين الشيوعية السوفياتية فولكلوراً ستالينياً، او لينينياً متردياً ومنحطاً، او روسياً متأخراً. فالحيلولة بين العلاقات الاجتماعية والسياسية والتقنية وبين الاستقلال عن الأمر الشخصي العصبي هي اي الحيلولة ركن "النظام" المتحدر من حزب البعث العربي الاشتراكي. فالغاية التي يسعى هذا "النظام" في بلوغها، حيث ينيخ بكلكله وثقله، هي إضعاف الوسائط التي تصل بين الناس بما هم مواطنون او متقاضون او منتدون او متحزبون او منتجون أو أقارب وأهل عصبية. ويلاحظ الخزرجي ان الناس كانوا، قبل البعث، يحتمون بعشائرهم من السلطة، ويلجأون إليها، وكانت تلجئهم وتحميهم، فأمست تبعدهم "كي لا يذبحوا بسبب" المتهم او المغضوب عليه.
فينبغي، على هذا، ان يخوض المحكومون في خضم "حالة ثورية" او عرفية لا تنتهي الى نهاية او خاتمة. وينبغي ألا يسع المحكومين الالتجاء الى ملجأ أو ملاذ. وليس هذا، على خلاف حسبان صلاح عمر العلي، "تكتيك" سلطة متخلفاً عن "تجربة" استيلاء البعث العراقي على السلطة في اوائل 1963 وخسارته اياها بعد تسعة - من غير غمط الأمر حقه من الأثر -. فما كان لهذا "التكتيك" ان يستقر استراتيجيةَ تسلط عام وساحق على مرافق "الاجتماع" العراقي برمته لولا اغتذاؤه المتجدد من "ارض السيبة" التي حط الحزب القومي العروبي رحاله بها، وأنشأ اجهزته من انقاضها وبناتها.
وتشبه "ارض السيبة" التي يصفها تذكر الساسة العراقيين ارضاً شقيقة وجارة سبق لمنيف الرزاز، الأردني وأمين عام القيادة القومية البعثية المساعد عشية "حركة" شباط 1966 السورية، ان وصفها وصفاً شافياً في كتابه "التجربة المرة". والمقارنة تكني عن الجودة، وتستزيد من الرواية والوصف، وتنبه الى خصب البطن "العربية" التي ولدت مثل "الدول" و"المجتمعات" هذه، ولا تزال ولوداً.
* كاتب لبناني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.