احتل موضوع الحجاب في فرنسا مساحة اكبر بكثير من مساحته "كقطعة قماش تغطي الرأس"، وخرج الجدل الذي اثاره من حدود المدارس والدوائر الحكومية المعنية به في الأساس، ليصبح حديث الشارع والمقاهي، ليس في فرنسا فحسب، بل في بقاع متعددة من العالم. وفيما وجدت المحجبات في فرنسا انفسهن امام مفترق طرق يجبرهن على الاختيار "شبه المستحيل" بين هوية دينية واخرى وطنية، نظمت المحجبات في مدن وعواصم عدة تظاهرات ضد مشروع القانون الفرنسي، منددات باستغلال مبادئ العلمانية التي قامت عليها الدولة الفرنسية لمنع الافراد من ممارسة حرياتهم الدينية. ولم تقتصر التظاهرات على الملتزمات، فالناشطون في منظمات حقوق الانسان والحريات المدنية شاركوا هم ايضاً، وان من منطلق مختلف. واقتدت بلجيكا بجارتها، فقررت هي الاخرى طرح مشروع قانون مماثل امام برلمانها لتزيد من حدة الازمة. الا ان الجدل هناك اتخذ منحى "نسوياً"، إذ طالبت عضو في مجلس الشيوخ البلجيكي مثلاً منع الحجاب فقط من منطلق انه "وسيلة لإخضاع المرأة المسلمة". وفتح هذا النقاش الباب امام نقاش من نوع آخر في بلد مثل تونس حيث الحجاب ممنوع منذ سنوات، وقررت شابات ارتداء الحجاب "تحدياً لفرنسا"، وان كان ذلك ثمن مضايقات امنية يتعرضن لها في الحياة اليومية داخل بلدهن. اما في دول تفرض الحجاب على نسائها وتعاقب من تخرج من دونه، فقد اعتادته الشابات. وهو هناك اللباس "الرسمي" في الشارع والمدرسة والجامعة. ولو كان بعضهن، افتراضاً، غير مقتنعات بارتدائه، الا انهن لو خيرن لما خلعنه، خوفاً من التبعات الاجتماعية. وينحصر في هذه الحالة هامش الحرية في ابراز شخصية هذا الحجاب من خلال تطريز هنا او زركشة هناك. وعلى خط آخر، تقع دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، وتبدو غير منخرطة فعلياً في هذا النقاش، لا بل غير معنية به الا في ما يتعلق بال "شماتة" بفرنسا. فمنظر محجبة في شارع اميركي او بريطاني لا يثير استغراب المارة، ولم يجبر الدولة على النظر إليها كحال خاصة يجب البحث عن وسيلة للتعامل معها. فالزي الشرعي هنا مثل عمامة السيخ، لون يضفي على الشارع نمطاً ثقافياً فريداً، يزيد من غنى التركيبة الاجتماعية. يحاول ملحق "شباب" في هذا العدد رسم صورة عن وضع المحجبات اقتناعاً او الزاماً في الجامعات العربية والغربية، ويقف عند رأيهن وكيفية تعاطي زملائهن معهن. وكما ظهر ان هناك محجبات مقنّعات بحجابهن، بدا احياناً ان هناك محجبات اكثر قابلية للالتزام بقوانين المنع اذا فرضت.