التجارب العاطفية بين طلاب الجامعات... هل هي مراهقة أم حب حقيقي؟ ما هي طقوس هذه العلاقة والأشكال التي يتعامل بها الطلاب؟ وهل تفضي إلى الزواج أم أنها مجرد مغامرات خاوية تستفيد من مناخ الانفتاح الذي توفره الجامعة؟ هل إقامة علاقات يعود إلى الشعور بالنضج واكتمال الشخصية ورغبة في إثبات الذات أم الغيرة من الآخرين الذين ينجحون في تجاربهم العاطفية، أم الافتقاد الى مشاعر الحب والعطف والحنان بفعل العادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة؟ وما مدى إفادة الطرفين من تكنولوجيا الإتصال الحديث في بث عاطفتهما؟ يقول هيثم عبد السلام وهو طالب سنة ثانية في كلية الهندسة في جامعة العلوم والتكنولوجيا: "أقمت علاقات عاطفية مع فتيات أعجبت بهن وتحول الاعجاب الى اهتمام ثم الى حب، واستمرت نحو خمسة شهور ولكنها الآن مقطوعة". ويتابع: "كنت أتواصل مع صديقتي من طريق التليفون، والانترنت وخصوصاً برنامج الماسنجر. وأحياناً كنت أرتب لقاء كلما سنحت الظروف بسبب مرافقة أهلها ومراقبتها لها في شكل دائم". ويشير هيثم الى أن تأثير العلاقات العاطفية في الجامعة على أصحابها يختلف من شخص الى آخر، فهو مثلاً تمكن من إقامة علاقات أخرى مع فتيات يدرسن معه في معهد تعليم اللغة الانكليزية. كذلك تعرف الى فتيات من بلدان عربية وأجنبية بواسطة برنامج "الشات"، والبال توك الذي تتوافر فيه غرف لكل بلدان العالم، وتطرح فيها قضايا متنوعة، مثل الحب، والسياسية، والصداقة، والجنس. ويعتبر هيثم أن الدراسة المختلطة تشجع الطالب على الاهتمام بمظهره ودراسته، وأن الفتاة هي من تمهد الطريق للشباب للتعرف إليها بواسطة الهاتف، أو إرسال الأولاد الصغار لحمل الرسائل والورود، أو بواسطة الموبايل والأنترنت، كما يؤكد أن له زملاء تزوجوا بزميلاتهم في الجامعة. ويعترف سفيان الجلالي وهو طالب سنة أولى في كلية الصيدلة - جامعة صنعاء، بأنه أقام علاقات حب مع زميلات له في الجامعة، وعلاقة حب أخرى خارج الجامعة، إضافة الى علاقات الصداقة المستمرة التي تربطه بأخريات يتواصل معهن بواسطة الانترنت لأن أسرهن يراقبنهن دائماً. ويعتبر سفيان أن هذه العلاقات تؤثر بلا شك على التحصيل العلمي للطالب "الذي يفكر ويشرد في تفاصيل علاقاته العاطفية ويقصر بالتالي في دراسته"، ولكنه يقول إن الطالب الذي تتوافر لديه إرادة قوية للنجاح لن تؤثر أي علاقات يقيمها على مستقبله الدراسي. ويرى سفيان أن "التقاليد الإجتماعية المحافظة، والحرمان العاطفي والكبت الذي تعانيه الفتاة، تدفعها الى خوض تجارب الحب داخل الجامعة. أما الشاب فيبحث عن التسلية، وعن أي وسيلة للتقرب الى زميلته كأن يطلب منها مثلاً دفاتر، أو يطرح عليها أسئلة، لكنه يعتبر أن الفتاة صادقة عموماً في مشاعرها". ويضيف سفيان أن "تواصل الشباب مع الفتيات يتم غالباً من طريق الهاتف واللقاءات في الجامعة، والانترنت في شكل كبير. فالطالب يقضي أحياناً ساعتين في التحدث مع صديقته ويفضل الإنترنت على الهاتف العادي لأن الشبكة تمكنه من كتابة كلمات الحب من دون حرج، إضافة الى خفض كلفة استخدام الشبكة التي تمكن المستخدم من إرسال الأغاني والصور الى صديقته". ويشير سفيان الى أن غالبية علاقات الحب في الجامعة لا تنتهي بزواج "ربما لتشدد أهل الفتاة، أو لرغبة والدها في تزويجها لابن عمها أو ابن خالها"، وهو يرى أن "الرغبة في تبادل مشاعر الحب والرغبة في الزواج يدفعان الفتاة الى تجربة الحب في الجامعة ولو من طريق الإنترنت". أما يحيى الزهيري، طالب سنة أولى في المعهد العالي للعلوم الصحية، فيشير الى أن العلاقات التي ربطته بزميلات له كانت في إطار الدراسة فقط ولم تخرج عنها، وأن "بعض الشباب يتنافس من أجل التفوق والبعض يتنافس للإيقاع بفتيات للتسلي بهن". ويوضح يحيى أن زملاءه أقاموا علاقات حب مع زميلات لهم ولكنها لم تنته بزواج إلا نادراً. ويعتبر أن الشاب عندما يدخل الجامعة يبحث عن علاقات الحب ظناً منه أنها ستكمّل شخصيته، "وكثير من الشباب يهتم بمظهره ويساير الموضة ويحاول التفوق في دراسته كذلك". ويؤكد أن العائق الأساسي أمام تتويج هذه العلاقات بالزواج يتمثل في الأهل الذين يرفضون زواج بناتهن من شباب ما زالوا يدرسون ولم يتحدد بعد مستقبلهم. ولم يخض محمد جهاد الذي يدرس في السنة الأولى في كلية الهندسة جامعة العلوم والتكنولوجيا، أي تجارب حب داخل الجامعة لأنه يريد تكريس حبه الحقيقي لزوجته في المستقبل، ولا يريد أن يكذب على زميلته أو يضيع معها الوقت في علاقة يعرف أنها لن تنتهي بزواج. وهو يخطط لأن يتزوج في سن الثامنة والعشرين. ويؤكد محمد ان العلاقات تؤثر بالفعل في الدراسة، "وتسهم في اضاعة الوقت بالانشغال بالتفاصيل الصغيرة للتجربة. ولكن التأثير يختلف بحسب الطبيعة من شخص الى آخر". ولكن لمحمد أصدقاء تزوجوا بمن أحبوا في الجامعة، على رغم غموض مستقبل الطالب وعدم توافر نفقات الزواج، كما يقول. ويعتبر محمد أن الفتيات يبحثن عما يفتقدونه من حنان وعاطفة، وبعضهن يشعرن بالغيرة من زميلاتهن اللواتي يقمن علاقات حب مع شباب، ويتحمسن بفضل إطلاعهن على تفاصيل هذه العلاقات". ويرى شقيقه أحمد الذي يدرس الصيدلة بجامعة صنعاء، أن بعض الشباب "لا يستطيع التخلي عن إقامة هذه العلاقات العاطفية بسبب شدة تعلقهم بالفتيات، وهم يشعرون بنقص شديد في حياتهم يكملونه بإقامة مثل هذه العلاقات". وأحمد لم يخض هذه التجربة بعد، وتقتصر العلاقة بينه وبين زميلاته على الصداقة والزمالة فقط، ولكنه يوضح أن زملاءه الذين أقاموا مثل هذه العلاقات لم يتمكنوا من الزواج بمن أحبوا إلا قلة منهم، وأن هذه التجارب "تؤثر في شكل سلبي على الدراسة بسبب الانشغال في تفاصيلها، ويتم التواصل عادة بالهاتف والإنترنت واللقاءات الخارجية، فكلما كانت العلاقة قوية كلما أمكن رؤية الطالب لزميلته يومياً". ويؤكد على أحمد مرعي أن الصرح الجامعي "تحول الى متنزه للغزل وليس صرحاً للعلم"، وأنه "منذ فترة بدأت طريقة جديدة للتواصل بين الشباب والفتيات وبصورة أكثر إقداماً من الجانبين وهي الاتصال من النقال، وهذه تعتبر أكبر خدمة قدمها الشباب للشركات". ويضيف مرعي أن "الحب لدى كثير من الشباب الجامعي أصبح عرض أزياء، بسبب عدم اللامبالاة من الجانبين داخل الحرم الجامعي، وعدم متابعة الآباء لأبنائهم من خلال جدول الحصص، وهذا جعل الجامعة مناخ حب آمناً. ويؤكد مرعي أن الجانب الأكثر خطورة في هذه التجارب "يتمثل في الحب على الطريقة الغربية من حيث الإغراء، واستخدام ملابس وأشكال معينة، أو اكتساب طرق اللقاءات من خلال مشاهدة الفضائيات، وهذه تعتبر أخطر الطرق لخداع الفتاة أو الشاب بشيء اسمه الحب والطهارة والوفاء والإخلاص".