لم يتمكن ملايين الصينيين من الاحتفال بالشكل التقليدي بعيد العمال أمس، بعدما تجنبوا استخدام وسائل النقل العامة للسفر من مدينة إلى أخرى نتيجة المخاوف من مرض الالتهاب الرئوي. ولم يتوجه هؤلاء كعادتهم إلى أماكن التسوق التي اعتادت في المناسبة تقديم تخفيضات كبيرة. ونشرت وسائل الاعلام أن في العام الماضي، استخدم أكثر من 87 مليون شخص القطارات والحافلات والطائرات أثناء العطلة التي امتدت أسبوعاً وجلبت أربعة بلايين دولار إيرادات في قطاع السياحة. لكن الصين خفضت العطلة هذا العام، وأصدرت تحذيرات قوية بشأن السفر في محاولة لمنع العمال المهاجرين من التوجه إلى بلداتهم، والسياح من التدفق على المعالم السياحية. واكتفى الناس بمتابعة برامج التلفزيون الحكومي الذي ركز على إيصال رسالة مفادها أن البقاء في المنازل أمر أكثر أماناً. ومنحت بكين جوائز "العامل المثالي" إلى الأطباء والممرضات والعلماء الذين وصفوا ب"الملائكة ذوي الياقات البيض" و"المحاربين الشجعان" في المعركة ضد الالتهاب الرئوي. وألغت لجان الأحياء والأخصائيين الاجتماعيين الذين يتعاملون مع نحو 400 مليون شخص من سكان المدن، العروض الراقصة التقليدية. ونصح أعضاء اللجان الأطفال بعدم اللعب معاً. وفي أندونيسيا، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع المدن، ودعوا إلى استقالة رئيسة البلاد ميغاواتي سوكارنو بوتري ووزير العمل في حكومتها بسبب ما وصفوه بعدم اهتمامهم بمشكلات العمال. واحتشد نحو 2000 عامل أمام القصر الرئاسي في جاكرتا ووصفوا ميغاواتي ونائبها حمزة هاز بأنهما "تابعان للامبرياليين ومعاديان للعمال". وحمل المحتجون لافتات تقول: "أوجدوا وظائف للناس". اسطنبول إلى ذلك، أفادت وكالة أنباء الاناضول التركية أن شرطة مكافحة الشغب اعتقلت أمس، نحو 30 شخصاً في صفوف الناشطين من اليسار المتطرف تجمعوا لمناسبة عيد العمال في ساحة تقسيم في الشطر الأوروبي من المدينة، في تظاهرة وصفت بأنها غير مشروعة. وأضاف المصدر إن الشرطة هاجمت المتظاهرين بعد أن رفضوا التفرق. وقالت الوكالة إن تلفزيون "أن تي في" عرض صورًا ظهر فيها رجال الشرطة ينهالون على المتظاهرين بالهراوات ويجرون أحدهم من شعره. وأضافت أن عددًا من المتظاهرين أصيب بجروح. وكانت السلطات سمحت لنقابات وجمعيات عدة بتنظيم تجمعات في مدن عدة منها اسطنبول وأنقره بمناسبة عيد العمال. وكانت التجمعات بمناسبة عيد العمال في تركيا أدت في الماضي إلى مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن. ألمانيا وفي برلين "الحياة" تعرض المستشار الألماني غيرهارد شرودر أمس، الى أصوات الاستهجان والصفير خلال إلقاء كلمته أمام التظاهرة العمالية الحاشدة التي جرت في مناسبة عيد العمال وحاول فيها تبرير الاصلاحات الاجتماعية والصحية التي يزمع تنفيذها وتحرم العمال من تقديمات اجتماعية. ومثل كل عام شهدت برلين أعمال شغب قام بها متظاهرون من اليسار المتطرف ومواجهة عنيفة مع عدد كبير من أفراد الشرطة، كما حصل الأمر نفسه في هامبورغ. واعتقلت الشرطة نحو 170 شخصاً. وفي التظاهرة الرئيسة الضخمة التي دعا اليها الاتحاد العام لنقابات العمال في ألمانيا دي غي بي في مدينة نويي أنسباخ في ولاية هسِّن أكد شرودر وسط صفير الآلاف من المتظاهرين وهتافاتهم الاحتجاجية ان حكومته مقتنعة بضرورة اعادة النظر بالتقديمات المالية والصحية للعاملين في البلاد من أجل مكافحة البطالة وتأمين وظائف جديدة. وكما في كل عام، تحولت بعض شوارع برلين وهامبورغ ليل الأربعاء - الخميس الى ساحات معارك بين مجموعات من اليسار المتطرف والشرطة التي ردت على رشقها بالحجارة والزجاجات الفارغة، برش المتظاهرين بخراطيم المياه وملاحقتهم وضربهم بالهراوات حيث أصيب عدد من الطرفين بجروح. وفيما اعتقلت شرطة برلين 97 شخصاً في أحياء منطقة برنسلاور بيرغ الشرقية حيث حصلت المواجهات، اعتقلت شرطة هامبورغ 74 شخصاً.