صوّت البرلمان المصري امس بغالبية 392 صوتاً لتمديد العمل بقانون يفوض رئيس الجمهورية لمدة ثلاث سنوات اضافية إصدار قرارات لها قوة القانون، في شأن التصديق على الاتفاقات الخاصة بالتسليح واعتماداته وتقرير المستلزمات اللازمة للقوات المسلحة. واستند القانون الى نص دستوري يتيح لرئيس الجمهورية عند الضرورة أو في الاحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من ثلثي اعضاء البرلمان اصدار قرارات لها قوة القانون، على أن يكون التفويض محدداً وتوضح فيه مواضيع هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها. وانفرد حزب التجمع اليساري المعارض بإعلان رفض التفويض، وعزا زعيم كتلته في البرلمان السيد خالد محيي الدين ذلك الى "رفض التنازل عن صلاحيات مجلس الشعب"، وشدد على أن "ثقتنا كاملة في الرئيس"، لكنه لفت الى أن "هذا الموقف مبدئي ولا يجوز استمرار التفويض لمدة 31 عاماً ومن الافضل تغيير الدستور بدلاً من تنازل البرلمان عن صلاحياته". من جهة اخرى، أيدت غالبية كبيرة 364 صوتاً توصيات اللجنة التشريعية باسقاط عضوية نائبي الحزب الوطني الحاكم في الفيوم، وهما بهاء المليجي وحسين عويس، بعد إدانتهما في محكمة أمن الدولة العليا بالسجن بتهم تشكيل عصابة لتزوير محررات رسمية واستخدامها في الاستيلاء على المال العام وممتلكات حكومية. وفي حين واصل البرلمان مناقشات البرنامج الحكومي السنوي، تظاهر نحو مئة من معارضي قانون الطوارئ خارج اسواره حاملين لافتات تطالب ب"الغاء حال الطوارئ" وإطلاق برنامج للاصلاح السياسي والافراج عن جميع المعتقلين ووقف احالة مدنيين على القضاء العسكري، ورددوا هتافات ضد الحكومة، في حين اكتفت قوات مكافحة الشغب بمحاصرة المتظاهرين. وشهدت قاعة البرلمان في الوقت ذاته ملاسنة حادة بين وزير شؤون البرلمان السيد كمال الشاذلي ونواب مستقلين في شأن اعتقال معارضي الحزب استناداً الى "قانون الطوارئ"، وانتهاك الحكومة تعهدها بقصر استخدامه على مكافحة الارهاب والاتجار في المخدرات بحسب النائب المستقل اسلامي التوجه عادل عيد. وتصاعدت المواجهة الكلامية بين الشاذلي وعيد حينما طلب الاخير من الوزير "احترام آداب الحوار" مما دفع ممثل الحكومة الى مطالبة النائب "بمتابعة ما يحدث على أرض مصر وعدم الحديث من الخيال". واضطر رئيس البرلمان للتدخل ومنع الاسترسال في الجدل بعدما خيم التوتر على اجواء الجلسة. يذكر أن وزارة الداخلية اطلقت قبل يومين 12 معتقلاً بعد ثلاثة اسابيع من توقيفهم اثناء التظاهرات في مناطق مختلفة، وأوضحت مصادر امنية ان "عمليات توقيفهم ارتبطت بارتكابهم اعمالاً مخالفة للقانون ومحاولة بعضهم التحريض على إثارة الشغب"، ومشددا على أن "المقبوض عليهم عدد قليل للغاية مقارنة بأعداد المتظاهرين الضخمة حيث حرص الأمن على حماية التظاهرات من تحويلها لأعمال شغب".