أكد وزراء ونواب لبنانيون ان القيادة السورية مشغولة في الوقت الحاضر بالتطورات المستجدة في المنطقة، خصوصاً بما يدور في العراق وفي الاراضي الفلسطينيةالمحتلة وبالإعداد لمواجهة التحديات على قاعدة التنسيق اللبناني - السوري القائم على وحدة الموقف. واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن اهمية زيارة رئىس الجمهورية اميل لحود الاخيرة لدمشق والمحادثات التي اجراها مع نظيره السوري الدكتور بشار الأسد تكمن في تضمنها مراجعة شاملة للوضع في المنطقة وتأثيره في البلدين في ضوء المعطيات المتوافرة لديهما، وذلك في اشارة مباشرة الى ان بعض التفاصيل المتعلقة بالوضع اللبناني من انتخابات رئاسة الجمهورية الى التغيير الحكومي لم تكن على جدول اعمالها، لافتة الى ان تقويم الوضع العام في المنطقة اتاح تناول الشأن الداخلي اللبناني من زاوية تحصين الساحة وتوحيد الموقف واستيعاب المعارضة ذات التوجه الايجابي ودور البطريرك الماروني نصر الله صفير على هذا الصعيد. وكان لافتاً امس في هذا الخصوص استقبال الرئىس الأسد وزير الاشغال العامة والنقل اللبناني نجيب ميقاتي في قصر الشعب في دمشق على مدى ساعتين تم خلالهما عرض الاوضاع الراهنة اقليمياً ودولياً، اضافة الى اللقاء الذي عقده الاول مع مجموعة "تاسك فورس من اجل لبنان" الأميركية برئاسة رئيسها توماس ناصيف ونائبه نجاد عصام فارس وتخلله استعراض شامل لأبرز المحطات ذات الصلة الوثيقة بالعلاقات السورية - الاميركية. في هذا السياق، علمت "الحياة" ان الاسد تحدث بارتياح عن علاقته بلحود واصفاً اياه بأنه "ضمانة وخياراته الدولية والاقليمية واضحة ولا غبار عليها وثقتنا به كاملة". وأكدت مصادر مطلعة ان الاسد سئل عن انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان فأكد ان هذا الموضوع بالذات لم يكن مدار بحث في القمة اللبنانية - السورية وان الخوض فيه سابق لأوانه. ونقلت المصادر عن الاسد قوله: "ان اهم ما يستأثر باهتمامنا هو الوضع في المنطقة في ضوء ما يدور في فلسطينالمحتلةوالعراق وهذا الامر نوقش بالتفصيل مع لحود"، مستغرباً ما تناقلته بعض وسائل الاعلام في لبنان عن ان القمة تطرقت الى انتخابات الرئاسة ومن خلالها الى التمديد او التجديد للحود. ولفتت الى ان الاسد يعتبر ان المنطقة حبلى بالتطورات، وان المعطيات تتبدل بين اسبوع وآخر، وأحياناً بين يوم وآخر، وبالتالي من غير الجائز التحدث عن موضوع في اشارة مباشرة الى انتخابات الرئاسة قبل عام من موعده. ونقلت المصادر عن زوار دمشق استغرابهم ما تردد من ان القمة تناولت قضية التغيير الحكومي في لبنان، وقالت انه لم يطرح، وان ما اثير يعبر عن رغبات المستوزرين الذين اخذوا يتحدثون عن تغيير حكومي وشيك. والتبديل اذا كان مطروحاً يفترض ان يكون نحو الأحسن والأفضل وان يأتي من ضمن برنامج متكامل لتدعيم الصف الداخلي لمواجهة الوضع في المنطقة والالتفاف اكثر الى القضايا المعيشية والحياتية. ورأت ان تأكيد كبار المسؤولين السوريين عدم طرح التغيير الحكومي في القمة وحتى استبعاده في المدى المنظور لا يعني ان هناك ارتياحاً تاماً لأداء الحكومة. ولا يخفي زوار دمشق في معرض حديث المسؤولين السوريين عن الحكومة وأدائها، انطباعاً بوجود نوع من العتب واللوم على رئيسها رفيق الحريري، من دون الدخول في التفاصيل. وكشفت المصادر النقاب عن بعض النقاشات التي دارت بين مجموعة "تاسك فورس" وبين الرئىس الاسد ومسؤولين سوريين آخرين، وقالت ان اعضاء في المجموعة سألوا عن طبيعة قانون الانتخاب الجديد في لبنان، وكان الجواب السوري ان دمشق تدعم اي توجه لبناني لوضع قانون عادل ومتوازن ويرضي غالبية اللبنانيين، وانها على ثقة من ان وجود لحود يشكل ضمانة ليكون القانون عادلاً. ونقلت عن القيادة السياسية في سورية رغبتها في الانفتاح على جميع اللبنانيين من دون استثناء وعدم استبعاد اي طرف "الا اولئك الذين يستبعدون انفسهم ويستمرون في رهاناتهم على الخارج". وذكرت المصادر ان المجموعة سألت عن صحة ما يتردد عن احتمال حصول اعادة انتشار عسكري سوري جديد في لبنان، وقالت ان الاسد كان واضحاً في هذا الشأن، اذ اكد ان هذا الامر رهن بقرار القيادتين العسكريتين في البلدين، وخاضع لمدى الحاجة الى الدعم العسكري السوري للقوى الامنية الشرعية، وفي ظل التهديدات ضد البلدين، الى حماية الخاصرة الامنية لسورية. واذ نوه الاسد بارتياح سورية الى دور القوى الامنية الشرعية نقل عنه اعضاء في "تاسك فورس" قوله ان هناك اتفاقات بين البلدين في هذا الشأن، "ولا اظن اننا نخشى من هذا الفريق او ذاك من اللبنانيين الذين حسموا خياراتهم ولم يبق منهم الا القليل ممن يمضون في رهاناتهم الخاطئة على غير مصلحة بلدهم". كما نقلوا عنه ايضاً ان خطوات كبيرة على طريق اعادة الانتشار تحققت في السابق، وانها جاءت نتيجة التقويم المشترك للقيادتين العسكريتين في البلدين ولم تكن استجابة للضغوط الخارجية. مؤكداً ان دور الجيش السوري في لبنان يأتي في سياق حماية الأمن القومي وان لا علاقة له بالامور الامنية الداخلية. ولفت الاسد - بحسب قول اعضاء في المجموعة - الى ان "دور قواتنا في لبنان ليس لتأديب اللبنانيين او الحلول مكان البوليس في حل الخلافات التي تحصل بينهم". ورداً على سؤال كرر الاسد قوله ان "التغيير الحكومي في لبنان شأن داخلي لكن لا اظن ان الامور بلغت حداً يستدعي التبديل". وبالنسبة الى العلاقات السورية - الاميركية، شرح الاسد طبيعة الاتصالات الجارية بين دمشق وواشنطن، مؤكداً انها ليست سيئة او على الاقل كما يصورها بعض وسائل الاعلام، مشدداً على ضرورة الحوار من دون التخلي عن الثوابت الوطنية والقومية، ومكرراً قوله: "ان المسؤولين الاميركيين يزوروننا باستمرار ويتقدمون منا بلائحة من المطالب لكنهم يتجنبون الاجابة بصراحة عن كل ما نريد، اننا لا نعادي الولاياتالمتحدة، ونحن نحرص على ابقاء الحوار مفتوحاً معها، لكن عليها ان تراعي مصالحنا الوطنية في مقابل مصالحها في المنطقة". وعاد الاسد بالذاكرة الى بعض العناوين التي تضمنتها مقابلته الصحافية مع جريدة "الحياة" لجهة تأكيده دور المؤسسات في لبنان من اجل المضي في تحقيق الاصلاحات الادارية والمالية، وان يأتي الرئيس الذي يرضي اللبنانيين ويجمعون عليه، ما استخلص معه اعضاء في "تاسك فورس" ان الاستحقاق الرئاسي مفتوح على كل الخيارات.