علمت "الحياة" من مصادر المعارضة العراقية في دمشق ان الفريق الركن نزار الخزرجي من أبرز المرشحين للعب دور "كارزاي العراق"، في اطار الاستعدادات الأميركية لإطاحة نظام الرئيس صدام حسين. ولم تستبعد المصادر أن يقع الاختيار على العميد الركن نجيب الصالحي الذي "غادر الأردن الى نيويورك" للاجتماع مع المسؤولين الأميركيين. وفيما حذر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح العراق من أن الضربة العسكرية المحتملة لن تكون "كما حصل في الماضي"، أكدت معلومات صحافية اسرائيلية ان تل ابيب تلقت ضوءاً أخضر أميركياً بالرد على أي هجوم عراقي عليها، وأن نائب وزير الدفاع الأميركي داغ فيت سيصل الى تل ابيب منتصف الشهر المقبل لبحث الاستعدادات للعملية الأميركية ضد العراق. وقالت مصادر في المعارضة العراقية ل"الحياة" في دمشق ان واشنطن أعدت قائمة بأكثر من 56 ضابطاً عراقياً لاختيار "كارزاي العراق" من بينهم. واوضحت ان رئيس الأركان السابق الفريق الركن نزار الخزرجي "من أبرز المرشحين للعب هذا الدور"، وان "اتصالات" جرت معه في مكان اقامته في الدنمارك وهناك شبه "اجماع عليه بين التيارات الكردية والشيعية والسنية في العراق، اضافة الى كونه من أسرة عربية عرفت بتاريخها العسكري، فعمه ابراهيم الفيصل الانصاري كان رئيساً لأركان الجيش". وتابعت ان النظام العراقي "أدرك اهمية الخزرجي ما دفعه الى تسريب معلومات عن دوره في حرب الانفال وإبادة آلاف الأكراد بالأسلحة الكيماوية" في الثمانينات. وزادت ان العميد الركن نجيب الصالحي "بين المرشحين وهو غادر اخيراً الأردن الى نيويورك لاجراء اتصالات مع الأميركيين"، وان دولاً عربية واقليمية "استدعت" عدداً من الضباط السابقين في الجيش العراقي ل"التشاور معهم في احتمالات التغيير في العراق". وقالت المصادر ان الموقف السوري الذي ابلغ الى معارضين عراقيين هو "رفض اي تغيير في النظام العراقي من الخارج لأن الشعب هو الذي يجب ان يقرر نظامه". وأكدت ان مسؤولين ايرانيين تشاوروا اخيراً مع مسؤولين سوريين ومع اطراف في المعارضة العراقية فزار "وفد كبير" دمشق قبل اسبوعين، بعدما زار مسؤول ملف العراق في مكتب مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران، سورية سراً، كما ان مسؤولين في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني زاروا العاصمة السورية بالتزامن مع محادثات طالباني في طهران في اليومين الاخيرين للاطلاع على الموقف السوري من التهديدات الاميركية لبغداد. في الكويت حذر الشيخ صباح الأحمد العراق من عواقب استمراره في رفض تطبيق قرارات مجلس الأمن وقال: "لو حصل شيء هذه المرة فإنه لن يكون كما حصل في الماضي". وجاء تحذيره بعدما اجتمع أمس في الكويت مع نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف، ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عنه قوله ان "من مصلحة النظام في بغداد أن يبادر الى تنفيذ القرارات ذات الصلة حتى يبعد عن الشعب العراقي الإيذاء". وأضاف: "حبنا للشعب العراقي يجعلنا نطالب نظام بغداد بتنفيذ قرارات مجلس الأمن". وعن محادثاته مع سلطانوف قال: "رأي الروس هو رأينا ونحن نعلم أنهم يمارسون ضغوطاً كبيرة على العراق كي يستجيب قرارات المجلس"، لإبعاد الخطر عنه. الى ذلك، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مراسلها الذي رافق رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون في زيارته الى الولاياتالمتحدة، ان الأخير تلقى ضوءاً أخضر أميركياً للرد على العراق إذا هاجم اسرائيل بصواريخ تقليدية أو غيرها. وأضافت ان الأميركيين أبلغوا شارون انهم يتفهمون أن الدولة العبرية "لن تقف مكتوفة الأيدي" في حال الهجوم عليها كما التزموا ابلاغه في حال حدد موعد الضربة الأميركية للعراق. وأكدت الصحيفة ان الأميركيين لم يخوضوا في تفصيل خطتهم للمراحل المقبلة من "الحرب على الارهاب" امام شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعيزر "لكن الرجلين خرجا بانطباع فحواه ان الولاياتالمتحدة ماضية في عزمها على مهاجمة العراق وتبني، وفقاً لخطتها هذه، سياستها تجاه الشرق الأوسط". ورأت الصحيفة، اعتماداً على مصادر اسرائيلية موثوقة، ان الهجوم الأميركي سيكون في صلب زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لعدد من دول المنطقة، الشهر المقبل. وتابعت ان وفداً رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأميركية ل"البنتاغون" برئاسة نائب الوزير داغ فيث سيصل الى اسرائيل في الشهر ذاته للمشاركة في اجتماع اللجنة الأميركية - الاسرائيلية للتخطيط الأمني التي لم تلتئم منذ تشرين الأول اكتوبر 2000، وأن اللقاء سيبحث في الاستعدادات للعملية الأميركية ضد العراق.