ليل التاسع والعشرين من شهر تموز يوليو من العام الفائت وحوالى الساعة التاسعة مساء، اتصل شخص مجهول الهوية بمركز الشرطة في مدينة مشهد، تبين لاحقاً انه سعيد حنائي، وأعلن ارتكابه أول جريمة من مسلسل جرائمه. وعثرت الشرطة بعد الاتصال على اول جثة لفتاة تبلغ من العمر 29 عاماً اسمها افسانه كريمبور قتلت بأسلوب لافت. وافاد الطبيب الشرعي انها لم تتعرض لأي اعتداء جنسي. اسلوب القتل كان مختلفاً عن اي حال قتل سابقة. فقد سبق ان شهدت طهران مسلسل قتل نساء نفّذه مجرم لقّب ب"خفّاش الليل"، فكان يخطف ضحيته ويعتدي عليها جنسياً ثم يقتلها ويرميها في احد شوارع العاصمة. وقد اعدم قبل نحو سنتين في إحدى ساحات المدينة العامة. إلا ان قضية "خفاش الليل"، وبسبب معرفة الدوافع الجنسية لها، لم تثر الكثير من ردود الفعل السياسية والاجتماعية، واقتصرت المخاوف على نساء طهران، وأثارت بعض علامات الاستفهام لدى الساسة، إذ انها ترافقت مع وصول الرئيس محمد خاتمي الى السلطة، ومع الاغتيالات السياسية التي شهدها اول عهد الرئيس الجديد. اما قتلى سعيد حنائي فتبدو آثار حبل على اعناقهن بعدما لفّ القاتل الأعناق بغطاء الرأس الذي تضعه الضحية على رأسها، وقد غطي الجسد كاملاً بالتشادور العائد لها الرداء الديني المتعارف عليه في ايران وتحديداً في المدن ذات الطابع الديني كمشهد. ووضع القاتل ضحيته الأولى داخل قطعة من الموكيت. وفي ساحة الجريمة رفعت الشرطة الجنائية البصمات عن الجثة، وساعدها هو شخصياً بعدما ادعى انه مار من المنطقة عن طريق الصدفة. وباستثناء هذه التفاصيل، لم يلفت اسلوب القتل الانظار في البداية، وسجل انه حادث قتل عادي لا بد من كشف دوافعه، ولم ُيقبض على احد. بعد اربعة ايام على الحادث الاول، اكتشف احد المزارعين في محلة خين عرب الواقعة الى الشمال الغربي من المدينة وهي من احياء حزام البؤس الذي يطوقها وأثناء توجهه الى عمله، جثة امرأة ملقاة على جانب الطريق، فأبلغ الشرطة التي حضرت الى المكان لتجد جثة فتاة اخرى تبلغ من العمر 35 عاماً واسمها ليلا آشفته قتلت بالاسلوب السابق ذاته وقد ألقيت على مقربة من المكان الذي ألقيت فيه الجثة الأولى. في الخامس من شهر آب اغسطس الماضي، اي بعد ثلاثة ايام على اكتشاف الجثة الثانية، عُثر على جثة لفتاة تبلغ من العمر 35 عاماً ايضاً اسمها فريبا رحيم بور قتلت بالاسلوب نفسه. إلا ان مكان اكتشاف الجثة هذه المرة تغيّر من اطراف المدينة الى داخلها، فقد عثر عليها في شارع برزكمهر المتفرع من بوليفار سجاد، احد اكثر المناطق ازدحاماً غروب كل يوم. ويعتبر البوليفار مكاناً لتردد الطبقة الميسورة والأفراد الباحثين عن اللذة. وعلى رغم ان القتل قد تم اولاً بخنق الضحية، إلا ان ثمة تفاصيل اختلفت هذه المرة عن السابق، فقد وضعت القتيلة داخل اربعة اكياس كبيرة. والسبب كما قال القاتل في اعترافاته يعود الى انه لجأ الى رمي الجثة في الشارع وسط النهار وفي الساعات التي يقل فيها عبور المارة. وبقي القاتل في ساحة الجريمة وعمد الى مساعدة الشرطة، في جمع العلامات وما خلفه القاتل. وبعد الانتهاء من الاجراءات صعد الى سيارة الاسعاف التي نقلت الجثة الى مدافن المدينة! بعد الجثة الثالثة، اصبح من الواضح تماماً ان القاتل او القاتلين ومن خلال الاسلوب المتبع يريدون ايصال رسالة ما الى الجميع. ومن هنا ادركت الشرطة انها امام آثار جريمة منظمة تستهدف نوعاً خاصاً من النساء صاحبات السوابق القضائية ممن يملكن ملفات في قضايا اخلاقية. غير ان توقفاً في القتل حدث واستمر حتى السابع من شهر شباط فبراير، اي ما يقارب خمسة اشهر، الى ان اكتشفت جثة فتاة في السابعة والعشرين من العمر اسمها سارا رحماني قتلت بالاسلوب والطريقة نفسهيما خنقاً بحبل، ثم لف رأسها بغطاء والجسد بالتشادور، وفي فجر 12 شباط، ذكرى انتصار الثورة عثر على جثة اعظم عبدي 45 عاماً... ثم جثث كل من: سكينة كيهان زاده 55 سنة وخديجة كامل قيصري 20 سنة ومرضية سعادتيان 35 سنة ومريم قنبري 46 سنة وطوبي جشن آبادي 39 سنة وعذرا حاجي زاده 32 سنة ومريم بيكي 28 سنة وليلا جعفري 20 سنة وفيروزه نادري 28 سنة ومحبوبه الهي 18 سنة. والأخيرة واسمها زهرا صدخوري 22 سنة اكتشفت جثتها في الثالث والعشرين من تموز، أي قبل يومين من القبض على القاتل الذي تبين انه، بحسب التقرير الرسمي للشرطة، يعمل في البناء واسمه سعيد حنائي. وقبض عليه قبل ستة ايام فقط من مرور الذكرى السنوية الاولى لقتله ضحيته الاولى. وكانت وتيرة اكتشاف الجرائم قد تحولت الى واقعة شبه اسبوعية وفي يوم محدد هو ليل الأحد - الاثنين من كل اسبوع، وألقيت الجثث في اطراف مدينة مشهد بالقرب من المكان الذي كان يكمن فيه القاتل او ينصب شباكه لاصطيادهن، وفي المنطقة القريبة لمكان سكنه حي خين عرب على الطرق الموصلة الى محلة امير المؤمنين، على الطريق القديم الذي يصل بين مدينة مشهد وشمال إيران ويعرف ب"الجادة القديمة لقوتشان".