وافق مجلس الأمة الكويتي أمس على قانون يسمح لوزير الداخلية بمنح الجنسية الكويتية "وفق ضوابط" الى ألفي شخص من غير محددي الجنسية البدون. وقبل ذلك ثار جدد حال بين مؤيدين ومعارضين. فيما كشف وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح ان عدد "البدون" انخفض من 122 الفاً عام 1991 الى 79 الفاً عام 2001 بفضل كشف كثير منهم هوياتهم الاصلية وحصولهم على اقامة شرعية في الكويت، وكذلك بسبب تجنيس عدد منهم. وصوت 31 من أصل 43 لمصلحة هذا القانون الذي يستمد اساسه من قانون أقرّه المجلس قبل سنتين ويعتمد سياسة الحكومة في جعل البدون الداخلين في الاحصاء السكاني لعام 1965 يقدر عددهم ب37 الفاً مؤهلين للحصول على الجنسية، أما غير الداخلين في الاحصاء وهم الغالبية فمطالبون بإبراز ما يثبت انتماءهم الى البلدان الاصلية التي قدموا منها، ولوحظ امس ان النواب الليبراليين وبعض المستقلين كانوا ضد القانون في حين أيده النواب الاسلاميون والقبليون. وكان المجلس أقر قانوناً مشابهاً العام الماضي، لكن وزير الداخلية منح الجنسية الى ألف شخص فقط من "البدون". وأدلى وزير الداخلية ببيان اكد فيه ان الاجراءات التنظيمية في شأن البدون "سيتم تطبيقها في صورة حاسمة"، وانه "لا فرصة لغير الداخلين في احصاء 1965 للحصول على الجنسية، أما الداخلون في الاحصاء فممكن درس حقهم في الجنسية"، واشار الى ان الحكومة انفقت ما يصل الى 200 مليون دولار لأفراد من "البدون" عام 2000 في خدمات مختلفة اسكانية وتعليمية وصحية. وأنها منحت آلافاً منهم جوازات سفر موقتة لتسهيل سفرهم للعلاج أو للحج وغير ذلك. ومن جانبهم دعم اكثر النواب القانون، بل طالبوا بالتوسع في تجنيس "البدون"، وقال النائب محمد البصيري ان مشكلة البدون "مثل كرة الثلج تتفاقم مع الوقت ونحن نسير سير السلحفاة"، وأوضح ان "جيلاً ثالثاً ورابعاً من البدون ولد في الكويت ولا يعرف غيرها وهناك منهم من لا يزال يخدم في الشرطة وفي الجيش". ووصف النائب عبدالله العرادة مشكلة "البدون" بأنها "قنبلة موقوتة" وانهم "يمنعون من ابرام عقود الزواج ويُضيّق عليهم في الخدمات الصحية والتعليمية"، وانتقد اعتبار احصاء عام 1965 حداً لمنح الجنسية، وقال: "هناك متجنسون ليسوا ضمن احصاء 1965". ووقعت مشادة بين النواب عندما هاجم النائب خلف دميثير العنزي اللجنة الخاصة بالبدون، واعتبر ان لأعضاء اللجنة موقفاً سلبياً من "البدون" المنتمين لقبائل مثل عنزة وشمر والظفير. وقال: "هناك مسؤول في اللجنة يقول للبدون انتم كواولة فئة من الغجر تعيش في العراق ويحكمون على الشخص من شكله وهيئته اذا كان مستحقاً أم لا، وليس من المستندات التي معه". ووقع هرج خصوصاً بين النائبين خلف دميثير ومحمد الخليفة من جهة ومحمد الصقر وصالح الفضالة من جهة اخرى تدخل خلاله رئيس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الاحمد مرات عدة لتهدئة النواب. وقال الفضالة ان الحكومات السابقة مسؤولة عن خلق مشكلة البدون "بالصورة التي تكاد تطمس هويتنا الوطنية، ونحن يستفزنا ان يتم تجنيس اناس ليسوا منا لا بالشكل ولا باللهجة". واعتبر ان "التجنيس ليس حلاً وحيداً للمشكلة فهناك امكانية لمنح اقامة دائمة لبعضهم أو غير ذلك". وتابع: "نحن لا نجنس حملة شهادات أو اصحاب كفاءة بل نجنس أميين وعالة على الدولة".