استقبلت اسرائيل بارتياح وترقب السلاسة التي تتسم بها عملية نقل السلطة في دمشق بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد، في الوقت الذي بدت فيه الدولة العبرية كأنها تطوي ملفات المفاوضات بين الجانبين وتودعها الادراج في هذه المرحلة على الاقل. وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك ان وفاة الاسد "تضعنا امام شرق اوسط آخر ومن الصعب التكهن بالمرحلة المقبلة". واضاف خلال جلسة الحكومة الاسبوعية أن اسرائيل تولي اهمية كبيرة لاستتباب الهدوء على الحدود مع سورية و"تتوقع من سورية اهتماما مماثلا وسنواصل العمل من اجل احراز السلام في المستقبل مع اي قيادة تتبلور". ورفض باراك بشدة ما تردد من ان وفاة الاسد ستشكل دعما لموقف المعارضة الاسرائيلية التي شككت بجدوى عقد اتفاق سلام مع سورية مع "رئيس يحتضر" وفي ظل غموض الوضع في سورية ما بعد الاسد. واستشهد باراك بالرئيس حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني للتدليل على أن "الاثنين احترما معاهدات سلمية عقدتها اسرائيل مع سلفهما الرئيس المصري انور السادات والملك الاردني الحسين بن طلال". واحتلت هذه المسألة مساحة واسعة في الجدل الاسرائيلي الداخلي الذي لم يتوقف منذ اللحظة التي اعلنت فيها وفاة الاسد، وذلك بين مؤيد لمساعي باراك لتوقيع اتفاق مع الاسد قبل وفاته وبين معارض لذلك من منطلق عدم استقرارالاوضاع في سورية وتلاطم التيارات السياسية لمستقبل الاسد الابن. وتوقع هؤلاء ان يجد بشار صعوبة في التغلب على اعدائه الداخليين الامر الذي سيشغل معظم وقته وسيبعده عن التفكير في مسألة استئناف المفاوضات مع اسرائيل. وفي الوقت الذي وصف فيه الاسرائيليون الاسد بانه "عدو اسرائيل على مدى ثلاثة عقود"، كالوا المديح لبشار الاسد الذي سيخلف ابيه بعد موته ووصفوه بالشخص "الجدي والقدير والمنفتح على العالم الكبير والمتفهم لمتطلبات العالم الحر". وقال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان الاسد "كان مقيدا بتاريخه الشخصي ويستطيع كل من يخلفه ان يمنح نفسه مجالا اوسع للمناورة في المفاوضات مع اسرائيل". على الصعيد الفلسطيني، عزت القيادة السياسية باسم الرئيس ياسر عرفات والشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية "فقيد الشعب السوري والامة العربية" واعلن الحداد لمدة ثلاثة ايام، فيما نكست الاعلام الفلسطينية. وانضمت الاذاعة والتلفزيون الفلسطينيان الى نظرائهما في الدول العربية المجاورة حيث، وباستثناء النشرات الاخبارية، تم بث قراءة مستمرة للقرآن الكريم. وامتلأت صفحات الصحف الفلسطينية الثلاث بالمقالات التي تناولت وفاة الاسد وعملية "تعديل الدستور" لإتاحة المجال امام بشار الاسد لتسلم الحكم. ولم تخل بعض المقالات من الاشارة الى "العداء" الذي كان مستحكما بين القيادتين السورية والفلسطينية. الا ان ذلك لم يمنع كاتبي المقالات من التمييز بين "ما فعله الاسد بحق الفلسطينيين" وبين ما فعله ايجابا لشعبه وعلى وجه التحديد موقفه الثابت بضرورة استعادة كامل اراضي الجولان السوري المحتل، وهذا الموقف عكس ذاته على الشارع الفلسطيني ايضا. الرئيس الفلسطيني، ونقلا عن مقربين منه، تلقى نبأ وفاة الاسد "بحزن وصدمة عميقين" وشرع بالحديث عن بدايات علاقاته مع الرئيس الراحل عام 1964. وقالت مصادر فلسطينية ل"الحياة" ان عرفات الذي ذهب الى دمشق لتقديم تعازيه للرئيس السوري بوفاة ابنه باسل ينوي المشاركة في تشييع الاسد قبل ان يتوجه الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي كلينتون المقرر بعد غد. الى ذلك، اصدر كل من الاتحاد الديموقراطي الفلسطيني فدا و"حركة المقاومة الاسلامية" حماس و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بيانا قدموا فيه العزاء للدكتور بشار.