فيما وعدت الولاياتالمتحدة بالتحرك لمناقشة قضية ضم إسرائيل قرية جنوبية إلى الشريط المحتل، ودانت بريطانيا هذا الإجراء، انتفض أهالي أرنون في الجنوباللبناني احتجاجاً على ضمّ القوات الاسرائىلية بلدتهم الى الشريط الحدودي المحتل منذ ليل الاربعاء الماضي، وتظاهر القاطنون منهم خارجها امس أمام الاسلاك الشائكة التي تفصلها عن المناطق المحررة مطالبين بانسحاب قوات الاحتلال منها. واذ حاول بعض الاهالي تجاوز الاسلاك في اتجاه البلدة، فان الألغام المزروعة في محيط البلدة حالت دون ذلك، فيما وعد السفير الاميركي في لبنان ديفيد ساترفيلد بان تبحث لجنة المراقبة المنبثقة من "تفاهم نيسان" يرأسها مندوب أميركي للاشهر الستة المقبلة في موضوع ضمّ الاسرائىليين أرنون. ودعا إلى "تجنّب الاعمال التي تؤدي الى التوتر والعنف". وقال مصدر لبناني رسمي ل"الحياة" ان الجانب الاميركي وعد بالدعوة الى اجتماع قريب للجنة، لكن الحكومة اللبنانية لن تطمئن الى الوعود وستواصل اتصالاتها ومطالبتها الدول الكبرى بالتدخل كي تنسحب اسرائيل من البلدة. وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري حذّر اول من امس من "ان اسرائيل تحاول ان تجعل من الجنوب ورقة انتخابية، وعلى لبنان ان يستعد لمواجهة أي احتمال". وفي اطار الحملة الديبلوماسية اللبنانية ضد الاجراءات الاسرائىلية، التي بدأت اول من امس بالشكوى أمام مجموعة "تفاهم نيسان" وبالرسالة الى الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان لعرض وقائع هذه الاجراءات ارسلت اول من امس، أجرى السفير اللبناني في لندن عميد السلك الديبلوماسي الدكتور محمود حمود اتصالات امس بالخارجية البريطانية في شأن ضمّ أرنون. وبينما تلقت الخارجية البريطانية تقريراً من سفيرها في بيروت ديفيد روس ماكلينان عن ضم الاسرائىليين أرنون، طلب حمود ان تطرح لندن القضية على اجتماع مديري الدوائر السياسية في وزارات خارجية الدول الاوروبية الذي ينعقد قريباً، من أجل اتخاذ موقف واضح من هذا الإجراء، معتبراً ضم البلدة "اعتداءً صارخاً على "تفاهم نيسان" وقرارات الأممالمتحدة، خصوصاً القرار الرقم 425". وفي لندن أدلى الناطق الرسمي في الخارجية البريطانية بتصريح عبر فيه عن "القلق الشديد من توسيع إسرائيل الحزام الأمني". وقال: "نطالب إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 425 من قيد أو شرط. إن هذا العمل الذي قامت به إسرائيل بتوسيع الحزام الأمني يتناقض مع ما أعربت عنه في السابق عن استعدادها للإنسحاب من جنوبلبنان ولو بشروط. إن قرار مجلس الأمن 425 واضح ولا لبس فيه إذ يدعو إلى الإنسحاب غير المشروط. إننا ندين الإجراءات التي يتخذها أي طرف ومن شأنها أن تزيد حدة التوتر وتصعد العنف في الجنوباللبناني". وسبق تظاهرة أهالي أرنون من المناطق المحررة الى حدود الشريط المحتل اعتصام في احدى القرى القريبة شارك فيه وزير الاشغال العامة نجيب ميقاتي الذي كان في زيارة تفقدية للمنطقة. وخاطب الأهالي بقوله: "لا تخافوا من شيء، إن شاء الله سنراكم قريباً". ومن وراء الاسلاك الشائكة، راح المتظاهرون يخاطبون ابناء بلدتهم المحاصرين في شكل مؤثر فاختلطت الكلمات بالبكاء والصراخ والتلويح بالايدي، ورفع المعتصمون لافتات تندد باحتلال البلدة كتب على احداها: "لن تحول الاسلاك بيننا وبين الارض التي ترخص لها الدماء". وهتفوا: "الموت لاسرائيل". ودفعت الحماسة بعض الشبان الى محاولة رفع الاسلاك، فبادرت قوات الاحتلال المتمركزة في قلعة الشقيف باطلاق رمايات رشاشة غزيرة من اجل تفريقهم، لكنهم عادوا يحملون لافتات صفراً صغيرة انتزعوها من الاسلاك تحذّر من الألغام وتعلن "نهاية الحدود". وكانت سيدة تقيم خارج البلدة دخلتها الاربعاء الماضي لاتمام معاملة عند المختار، لكنها احتجزت بعد اجراءات العزل الاسرائيلية، وتمكنت من الخروج امس مجازفة بنفسها، واجتازت حقل الألغام التي زرعها الاسرائىليون.