بين القسوة الاجتماعية والسخرية يرسم دراما "عيلة أكابر" صورة لحدث يبدو غريباً، لكنه ينقل جملة من المفارقات ويرصد البناء الاجتماعي ما بين الفقر والغنى، فالعمل يقوم اساساً على تطور سريع ينقل عائلة من الفقر المدقع نحو الغنى الفاحش، وهذا الامر الذي يبدو نادر الحدوث يلخص عملياً تفاصيل الحياة، ويظهر خصائص الشخصيات وقدرتها على التحكم بمسار حياتها وسط اختبار قاس. ويحاول السيناريو الذي وضعه مفيد أبو حمدة بالتعاون مع كاتب النص عدنان عمامة رسم هذا الموقف بأسلوب ساخر، معتمداً الهوة الاجتماعية التي تفصل العائلة الفقيرة عن علية القوم في خلق ابتسامة متكررة ترسمها مواقف الشخصيات. يبدأ المسلسل من نقطة التحول التي تعيشها العائلة، فالحديث عن المال يظهر على خلفية متواضعة، بدءاً بديكور المنزل الذي يظهر الحال السابقة التي ما زالت مسيطرة على افراد الاسرة، والملابس التي ما تزال تظهر نوع البيئة الاجتماعية التي تنتمي اليها الشخصيات، وأخيراً طبيعة العلاقات داخل العائلة ومع محيطها وفي احتكاكها الجديد مع اصحاب النفوذ والثروة، وينعكس الغنى بشكل متفاوت على افراد العائلة لكنه يظهر بقوة على الأم التي جسدت دورها الفنانة منى واصف، فهي اساساً تتمتع بشخصية قوية داخل العائلة ويأتي المال ليزيد من نفوذها وتسلطها، لكن تصرفاتها بالاجمال تبدو غريبة للمشاهد لأنها معلقة ما بين بيئتين اجتماعيتين. فمظهر الغنى في الملابس وتكلف التصرفات مع الآخرين يعكس محاولة للتخلص من الماضي، ولا ينم عملياً عن موقع طبيعي داخل السلم الاجتماعي بل يفضح عقدة الفقر داخل شخصية الأم، وهذه التصرفات المزعجة تنعكس بشكل مباشر على الأب الذي قدمه الفنان عدنان بركات، فبعد ان يشعر بالفوضى التي هزت حياته ويفشل في التأقلم مع الموقع الاجتماعي الجديد، وفي الوقت نفسه يضجر من الطريقة التي تحاول بها زوجته رسم حياته، فيعيد تكوين مسار معيشته عبر زواج جديد يشكل هروباً من الضغوط التي يتعرض لها، ويقدم المسلسل تكويناً مضطرباً لعلاقات العائلة الداخلية فتظهر الخلافات بشكل تدريجي، ثم يتطور الامر مع انتقال العائلة في السلم الاجتماعي ليصبح صراع في العلاقات عاماً مع عدم قدرة افرادها في التأقلم مع محيطهم الجديد.