صور المخرج غزوان بريحان، عن نص لزيناتي قدسية مسلسل "وجهاً لوجه" بين اللاذقية ودمشق، وتظهر المسألة الاساسية لهذا العمل في طبيعة نصه الذي وضعه ممثل مسرحي معروف لدى الجمهور السوري. فالسيناريو يركز على التباينات التي يفرضها الحدث على الشخصيات مراهناً بالدرجة الاولى على القدرات التعبيرية للفنانين، وفرض هذا الامر على الممثلين اداء دراميا خاصاً يتوفر فيه شرط مسرحي يتجلى بالدقة في تجسيد الحالة النفسية. فبين جملة واخرى هناك ايقاع جديد يتطلب قدرات تعبيرية عالية للوصول الى روح النص، ومن جهة اخرى، فان الحدث كان سريعاً، فهذه الدراما تمتد على مساحة اسبوع واحد يمر على عائلة مفككة، كل فرد فيها يعاني على صعيد شخصي ويعيش تأزما في علاقاته العائلية التي واجهت خلال فترة قصيرة تغيرات سريعة، وتظهر التأثيرات المسرحية ايضاً في ربط الخط الدرامي بعدد قليل من الشخصيات، وتركزت بالتالي فكرة المسلسل ضمن تكوين واضح بعيداً عن التشتت او ايجاد احداث اضافية توضح طبيعة كل شخصية. ينطلق العمل من شخصية الأب التي جسدها الفنان سليم كلاس وهو رجل اعمال يعيش وسط عائلة صغيرة، تتأزم حياته مع قدوم ابن اخيه الذي انهى دراسته الاكاديمية في ادارة الاعمال خارج سورية، ويصور المخرج هذه الشخصية التي اداها الفنان زهير رمضان وكأنها قادمة من المجهول لتزرع الفوضى في حياة العائلة، فيثق الأب به ويسلمه ادارة مصنعه كما يخطب له ابنته ويبعد ولديه عن قراراته الخاصة والعامة، ليصبح ابن اخيه اقرب الاشخاص الى نفسه والنموذج الذي يقيس به الآخرين خصوصاً افراد العائلة. وأمام هذه المستجدات يعجز ابناء العائلة الواحدة عن المواجهة ويبدأ كل واحد منهم حالة انكفاء داخلي، وابن العم هو اول من يقع في هذه الدوامة فينسج علاقة مع فتاة اعلانات سرعان ما تتكشف امام خطيبته، فتحاول فك علاقتها معه وتهرب الى اللاذقية حيث تعيش عمتها. ويظهر هنا ماضي العائلة المليء بالازمات، فهذه العمة عاشت ازمة شبيهة بعدما اخفق زواجها الذي رسمه اخوها بشكل استبدادي، واما الابن الذي جسده الفنان فراس ابراهيم فينتابه شعور بالاضطهاد وهو يرى ابن عمه يستأثر بكل شيء، وامام حالة القهر والضياع التي يعيشها يفشل في مواجهة الاحداث التي اقتحمت حياته ويلحق بشقيقته الى اللاذقية. وتظهر بعد ذلك قوة ابن العم الذي حزم للهاربين امتعة العودة الى دمشق واضعاً الماضي امامهم، فالجميع يقفون لمواجهة الازمة بمن فيهم الأب لتبدأ مسيرة حياة جديدة لهذه العائلة. العمل مليء بالمشاعر والافكار التي تمر على الشخص العادي محاولاً ابراز ضرورة الحب لنزع ما ترسب في نفوسنا من معطيات خاطئة او قراءات بعيدة عن الحقيقة، وشخصياته رسمت بدقة لتصور طبيعة التفاصيل اليومية المعاشة وتنقل صوراً اجتماعية متباينة، وحمّل النص ابطال العمل شفافية خاصة سواء عبر طبيعة الحدث او في رسم الشخصيات، مما يجعل المشاهد يقف امام عمل يحمل تكويناً درامياً جديداً.