رفح قطاع غزة - أ ف ب - يعتبر السفر الى الخارج "هماً" يحمله المسافر الفلسطيني حتى يجتاز احد المعبرين اللذين يربطان المناطق الفلسطينية بالعالم الخارجي: معبر رفح في قطاع غزة ومعبر جسر اللنبي في الضفة الغربية. وكلاهما يشكل كابوساً حقيقياً وفخاً لا ينجو منه الكثيرون، اذ تشير تقارير المنظمات الفلسطينية التي تعنى بحقوق الانسان ان 151 فلسطينياً اعتقلوا في العام الماضي على المعبرين. ويقول فلسطينيون استخدموا احد المعبرين انهم تعرضوا لعذاب دام ساعات من التفتيش والتحقيق اضافة الى الاعتقال في كثير من الاحيان لپ"أسباب أمنية". وروى حامد الحولي 25 عاماً من مدينة دير البلح في غزة ان شقيقه ماهر اعتقل الأسبوع الماضي مع والدته عند معبر اللنبي الذي يربط الأراضي الفلسطينية بالأردن لدى عودته من السودان بعد انتهاء دراسته الفقه الاسلامي في احدى جامعاتها. وقال: "كانت والدتي برفقة شقيقي البالغ من العمر 38 عاماً، وهو أب لسبعة اولاد. وقام رجال الأمن الاسرائيليون باحتجازهما للتحقيق ست ساعات ابلغوا والدتي في نهايتها بأن ابنها اعتقل لأسباب لم يفصحوا عنها. فانهارت وتم نقلها الى المستشفى". عن هذه الاجراءات الاسرائيلية، يوضح فرج الخيري، وكيل وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية المعنية بمهمة الاشراف على المعابر الحدودية والتنسيق مع الجانب الاسرائيلي، ان مثل هذه "الحوادث باتت سلوكاً اسرائيلياً دائماً"، وان "المعابر تحولت بسببها الى كابوس ومصائد للفلسطينيين". وذكر مسؤول في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ان الاسرائيليين منعوا خلال موسم الحج قبل اسابيع 43 حاجاً من السفر عبر معبري رفح وجسر اللنبي، واعتقلوا اثنين منهم. وأضاف "ان غالبية الذين منعوا كانوا من كبار السن، وبينهم شيخ طاعن يبلغ 83 عاماً من العمر". واعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني الدكتور نبيل شعث الذي شارك في المفاوضات التي اثمرت في قسم منها عن اتفاق المعابر في 1994 ان "السلوك الاسرائيلي في المعابر يشكل خرقاً فظاً لما اتفق عليه، حيث شددت الاتفاقات على ضرورة احترام كرامة المسافرين وتسهيل اجراءات سفرهم". وأشار الى ان الاتفاقات حددت بوضوح الحالات التي يمكن فيها اعتقال اي مسافر، وهي ان "يكون اسمه مدرجاً في لوائح من نفذوا اعمالاً ارهابية، او ان تضبط في حوزته اسلحة ووثائق شخصية مزورة، او في حال قيامه بعمل يثير الشبهة والارتياب". وقال موظف فلسطيني على احد المعابر الحدودية ان الاتفاقات تقضي بأن "يقدم اي مسافر وثائقه اولاً للشرطي الفلسطيني الذي يحيلها بعد التدقيق الى شرطي اسرائيلي يجلس خلف زجاج معتم ينبغي ان لا يرى من خلاله، حيث يقوم بفحصها عبر جهاز الكومبيوتر ليرى اذا كان اسمه وارداً في لوائح المطلوبين". وأضاف الموظف: "على الشرطي الاسرائيلي ان يعيد بعد الفحص الوثائق فوراً الى الشرطي الفلسطيني، غير ان ذلك لا يطبق في الواقع ويحتفظ الاسرائيليون بالوثائق لفترات طويلة". وينطبق الأمر نفسه على تفتيش حقائق المسافرين وحوائجهم، اذ يتفنن الاسرائيليون في ايجاد المبررات لاطالة هذه العملية، الامر الذي يؤدي الى قضاء المسافرين ساعات طويلة قبل ان ينهوا الاجراءات المطلوبة. ويشير الموظف الفلسطيني الى انه "بحسب اتفاق المعابر، وفي حال قرر الاسرائيليون التحقيق مع اي مسافر، يجب ان يتم ذلك في حضور مندوب فلسطيني. واذا قرروا اعتقاله، يجب ان يتم ذلك بالتشاور معنا وإبداء الأسباب. غير انهم لا يلتزمون ذلك ويكتفون بابلاغنا قرار الاعتقال". اضافة الى هذه الخروقات، تمارس اسرائيل، كما يقول المسؤولون الفلسطينيون، خرقاً آخر يتمثل بمنع مواطني قطاع غزة من استخدام معبر اللنبي، كما تمنع مواطني الضفة الغربية من استخدام معبر رفح.